ثقافية

مشاهد من إجازة دورية

  ضياء سالم 

 

كلاكيت سابع……

المكان ،حلم

نهار خارجي

افترضي أننا حبيبان ولم نلتق من قبل وكل هذا حدث مصادفة، افترضي ذلك قبل أن أدون موت اللحظة، كانت هناك نوارس وقوارب ، صيادون وعشاق وجنود بكامل عدتهم العسكرية ، النوارس البيض تحلق في الأفق، رجل في الستين ينظر إلينا باستغراب وأنا ألبسك قرص الهوية وأدس في حقيبتك ضماد الميدان وأكسر أمامك زجاجة عطر من نوع (كازنوفا) أتذكرين ؟ كان هناك باص المصلحة ، حينها هربت نحوه بسرعة لتسجيل أكبر رقم من البطاقات في سجلك الحلمي .

(قطع)

كلاكيت ثامن

المكان ، شارع الرشيد

نهار خارجي

زحام ، زحام عدتنا حقيبة مليئة ببطاقات المصلحة وشريط لفيروز وكتاب الطريق إلى غريكو المقعد الذي نجلس عليه الآن كان قد جلس عليه زوابا وهو يرفع قبعته لك، كنت تبادلينه التحية بخوذتي العسكرية، وأنا فرح أحدق بقرص هويتي الذي كان يتدلى على صدرك وأنت تصرخين اني الرقم 850356 ج.م حاضر للحلم حبيبي حينها كان المطر في إجازته الدورية وشعرك يسجل في سجل الوفيات الليل والنجوم، افترضي أننا لسنا حبيبين وأن الظهيرة لم تنتهِ بعد .

(قطع)

كلاكيت تاسع

نهار -خارجي

المكان ،باب المعظم

زحام ، زحام افترضي أن زهور البنفسج التي كانت في يدي لم تكن زهوراً حقيقية بل اصطناعية وأن الوعاء الزجاجي الذي اشتريناه من بائع الزهور قد انكسر ، لكنني لم أتخلص من رائحته بعد كلما اسمع صوت العريف – إلى اليسار در- يتشظى العطر لذا أرسم وطناً وحبيبة وأعلق على كل فتحات الملاجيء بنفسجة ربما لجنود أحبوا أتوا … أو لأؤكد التاريخ لكن الوقت أمامك المارة ينظرون إلى قرص الهوية بشيء من الدهشة هل أنت وطن أم حبيبة ؟ أما زلنا نحلم وهذا الذي يهمس في أذني ، هيا نعبر من فوق جسر باب المعظم ليس أنت هل نعبر أم نستقبل المطر الذي سيهبط بعد هذا الرعد المدوي ؟

(قطع)

كلاكيت عاشر

المكان ،الوزيرية

نهار-خارجي -مطر

لقد عاد المطر توا من إجازته الدورية ، الناس محتمون تحت مظلات باص المصلحة وأنت تركضين تهربين مثل مطر يفر تفرين وتسقط من يدك الحناء والعلق الأخضر الذي في يدي ، لم يكن من الكاظم ، انه من علي الهادي كما قلت سقطت الحناء من يدك والعلق الأخضر ارتجف مبتلا بالمطر وأنت فرحة تركضين وراء المطر ، الله كل هذا المطر لي هكذا قلت أن تختفي رائحة المطر من جسدك وضعت في يدي قرص الهوية وخوذتي وخفت أن تقولي وداعاً .

(قطع)

كلاكيت حادي عشر

المكان ،علاوي الحلة /محطة القطار

ليل-خارجي /جنود ،جنود

جنود….جنود في كل مكان ، كان المطر قد لبس خوذته العسكرية والنجوم تراقصت لصفير قطار البصرة وأنا أدخن قلقي كل ما بقي لديك من الإجازة سوى لحظات .

هذه آخر كلمة قلتيها ودموعك تمطر ، تمطر لا تقول وداعاً وافترضي أننا لسنا حبيبين ولم نلتق من قبل وهذا المطر الساكن فوق وجنتيك ، انه مشهد من فلم مخرجه لن يجيء أبدا …افترضي ذلك، الوقت أمامك الآن انتظري أن نحلم حلماً آخر بعد شهر من إجازتي الدورية افترضي ، افترضي

(قطع)

كلاكيت ثاني عشر

ليل -داخلي

المكان ،عربة رقم واحد

قطار البصرة يتحرك

القطار الذي يزحف الآن نحو البصرة ليس قطار البصرة بل هو مركبة عاطلة عن الحلم وأنت والمطر الساكن فوق وجنتيك كلاكما آخر ما شاهدت القطار يزحف وأنت تبكين افترضي أنك لم تبكين أبداً وان الغدد الدمعية تنزف الآن ومخرج هذا الفلم لا يعرف ماذا يفعل كلاكيت آخر مرة .. دموعك لن تتوقف والقطار يزحف والوقت انتحر لقد انتحر ، لقد انتحر الوقت فعلا ، العربات توقفت ودموعك سالت لتغرق لحظتي ، هل يعقل أن ينتحر الوقت ؟ افترضي ذلك .

(قطع)

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان