ثقافية

حين سألوني

منال دراغمة

 

سَألونِي عَنْ وَطنِي..

عن جُرحِي الغائرِ

في تُخومِ الجبالِ والسَّاحِل

هناكَ حيثُ ركعتُ آخِرَ مَرّةٍ..

قبلَ أن تشيخَ رُوحِي وينعاني تِرْحَالِي..

سَألونِي..

عن حَفْنةِ شَوْقٍ زَرَعْتُها في زرعين وحيفا

عن غَصّةِ عينٍ اقْتَلعَ رَصَاصُهُمْ فَرْحَتَها

عن نزفٍ تغمَّسَتْ بِهِ ألعابُ أطفالي ..

عَنِ الأغْوَارِ والمُخَيَّماتِ سَألونِي..

كيفَ حالُ زَيْتُونِها..

كيفَ غدتِ الطّريقُ إلى مقابِرِها..!؟

هل غادَرَتْها دباباتُهم..!؟

هل زخرفتْ أمُّ الشَّهيدِ حُنْجُرَتَها..

وهِيَ في طريقِ وداعِها لآخرهم

وأجملِهِم وأصغرِهِم؟..

عن الموت سألوني ..

كيف حزَّ زُجَاجَهُ على أعناقِ رِجالِنا؟..

فهلِ اكْتفَى هذا المارِدُ المُخيفُ..!؟

هلْ توقّفَ زئيرُ البَحْرِ في غزَّةَ..!؟

وكمْ أخَذَتْ مَعَابِرُ الانْتِظارِ

في رَفَحَ مِنْ جُثَثٍ في طريقِها الأنيق..!؟

وكَمْ شَيّدَتِ الشَّمْسُ تَماثِيلَ للشُّهداءِ..!؟

وكمْ رسمَ الليلُ وحدَه خُطُوطَ النضالِ العنيف..!؟

وقَصَّ الفجرُ شَريطَهُ الأحْمَرَ

عَنْ وَجْهِ القطاعِ المُحاصَرِ بينَ قِطْعَةِ خُبْزٍ وحلمٍ كفيف…

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان