الحقيقة – علاء الماجد
*تاركا الحديث الى الدكتور هيثم شعوبي إبراهيم، الذي تحدث عن تأريخ الأغنية العراقية وتحولاتها من الإنشاد الديني إلى الغناء الطربي، مشيرا الى دور ملا عثمان الموصلي الكبير في هذا التحول. وكان له تأثير كبير في مصر وفي بلاد الشام. حيث حول الموصلي نشيدا دينيا عنوانه “فوك العرش فوك”، إلى أغنية طربية ذاع صيتها في الأوساط الشعبية، ليصبح عنوانها “فوك النخل فوك”، وقد كان تحويل الأناشيد إلى أغنيات، يتم من خلال تبديل كلمات الاغنية مع بقاء اللحن كما هو. إذ يتم وضع كلمات طربية على لحن النشيد، وتكرر هذا مع نشيد “أحمد هدانا .. بنوره هدانا .. نور القمر .. منه البدر”، الذي جرى تغيير كلماته إلى “أسمر بشامة .. يا بو ابتسامة”، ليصبح أغنية أداها الفنان فاضل عواد. واشار د. شعوبي إلى رائد المقام العراقي المطرب الراحل محمد القبانجي، ومساهمته في تجديد وتطوير الأغنية البغدادية، ليصبح من رواد المقام العراقي واكتسب لقب مطرب العراق الاول، وخاصة في أغنية “المجرشة”، لملا عبود الكرخي،التي احتلت مساحة واسعة في النغمية العراقية في وقتها . واستطرد شعوبي في الحديث ليشير الى الملحن صالح الكويتي، الذي يعتبر رائد الغناء العراقي في ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، ومازال تراثه خالدا في وجدان المتلقي العراقي. لقد قدم الكويتي العديد من الألحان الشهيرة، منها “كلبك صخر جلمود”، “هو البلاني”، “آه يا سليمة”، “منك يا الاسمر” و”خدري الجاي خدريه”. وذكر د هيثم شعوبي ان ام كلثوم وخلال زيارتها للعراق استمعت الى اغنية “كلبك صخر جلمود”، واعجبت بها ايما اعجاب حتى طلبت من المطربة الراحلة سليمة مراد تحفيظها كلمات الاغنية لاجل غنائها في حفلاتها الخاصة.
*بعدها تحدث الباحث د. رشيد هارون عن اضطراب الاغنية العراقية كلاما واداء بعد عام 1980 الى الان ذلك لان الكتاب توقفوا والشباب ما استطاعوا انتقاء الكلمات التي تستحق ان تغنى. هنالك محاور إشارات سريعة، أولا هناك حديث عن البيئة لاحظت ان بداية النغم العراقي من الجنوب، من البيئة الجنوبية، من الناصرية، من البصرة، من العمارة، والبيئة الجنوبية بيئة مغلقة في مستوى الانفتاح على المدن الأخرى وعلى العاصمة بغداد. لكن معظم الكتاب العراقيين والملحنين والفنانين هم من الجنوب. وانا اذهب الى ان البيئات المائية تدفع الى الابداع. وامثلة كثيرة في هذا المجال .. مظفر النواب وعريان السيد خلف واخرون، والمغنون حضيري أبو عزيز وداخل حسن وغيرهم. وعن دور الملحن طالب القره غولي في تحولات النغم العراقي، الذي ولد في مدينة الناصرية وبيئتها الجنوبية التي ظهرت فيها أسماء كثيرة لمبدعين كبار في الشعر والموسيقى والغناء، أمثال مظفر النواب، عريان السيد خلف، زامل سعيد فتاح، كاظم الرويعي وغيرهم، قال ان واحدة من الأغاني المهمة في تحولات النغم هي أغنية “يا روحي جذاب الهوى”، التي كتبها زامل سعيد فتاح ولحنها القره غولي، لروعة ما تحمله من رومانسية في شعريتها ولحنيتها.
*ثم اشار د. هارون إلى أغنية “البنفسج”، التي كتب كلماتها الشاعر مظفر النواب، ولحنها طالب القره غولي، مؤكدا انها تمثل تجديدا كبيرا ومهما في مسيرة الاغنية العراقية وتحولها من الكلاسيكية في الكلمات واللحن الى تجديد نغمي طربي يواكب التطور الحاصل في الموسيقى والغناء والحداثة في الشعر. ومن هذه الأغاني ايضا أغنية “حاسبينك”، التي كتب كلماتها الشاعر زامل سعيد فتاح ايضا، ولحنها القره غولي ايضا، وقد حققت هذه الاغنية انتقالة مهمة في الغناء العراقي. ثم يأتي تحول آخر (جذاب دولبني الوكت بمحبتك جذاب)هنا صار الاحتدام اكثر ، ثم يأتي كاظم الساهر (تبجي ماتبجي ابد بعد متحرك احساسي)، وهكذا. هذا التعقيد لا يطال العراق فقط بل يطال الوطن العربي أيضا. هناك لحن بسيط وهناك لحن مركب، طالب القرغولي يقول: ان اول شاعر يلحن لحنا مركبا هو كمال السيد في اغنيته (الريل وحمد) مؤكدا انها الباب الأول للاغنية المركبة. كذلك لدينا الملحن المديني والملحن الريفي ولدينا الملحن الذي يجمع بين الصنفين معا.
*كانت هناك فواصل للغناء كتطبيقات للمحاضرة، اداها مطرب المقامات امجد حسين، ومن هذه الأغاني (يابو حسن حار الخلك بامره) و (فوك النخل فوك) و (دكتور جرحي الاولي عوفه) و (المجرشة). *بعد ذلك بدأت اسئلة ومداخلات الحضور التي شارك فيها الشاعر عدنان الفضلي، الذي اكد على ان التناص غير التلاص، اذ ان التناص لايأتي حرفيا ، وساق مثالا على ذلك (اغنية لاتلوموني) لطارق الشبلي اذ اصلها ( ردة حسينية) ، كما أشار الى تناسي الجلسة لاسماء مهمة في التجديد النغمي العراقي ، مثل رضا علي ومحمد نوشي وهم سبقوا القرغولي في هذا المجال، ومن الشباب كذلك الملحن سرور ماجد، وضياء الدين وغيرهم . وأشار الإعلامي يوسف المحمداوي في مداخلته الى عدد من المطربين الذين لاتزال اغانيهم تردد لحد الان ، مثل مسعود العمارتلي والتي اغفلت الجلسة ذكرهم او المرور على منجزهم . *وفي ختام الجلسة تم تكريم الضيفين ومقدم الجلسة بألواح إبداع. حيث قدم الشاعرعدنان الفضلي / عضو المجلس المركزي للاتحاد لوح الجواهري للدكتور رشيد هارون ، في حين قدم الأستاذ جمال الهاشمي لوح الجواهري الى الدكتور هيثم شعوبي ، وقدم د. جواد الزيدي/ رئيس الملتقى لوح الجواهري لمقدم الجلسة الشاعر رعد كريم عزيز.









