عدنان الفضلي
عروة وثقى تلك التي تربط الشاعر بالانسانية، واتحدى اي انسان يدّعي الشعرية ان يفصم تلك العروة، فالانسان الحقيقي هو الشاعر بكل ما يدور حوله والشاعر هو الذي ترافقه انسانيته اينما حلّ، وانا على هاتين راهنت وأراهن، وأتمنى على كل من يدخل الى عوالم الشعر ان يتذكر ان الشعر لا يمكن اخراجه من نطاق كونه رسالة عظيمة يجب ايصالها الى كل العالم، وانصح الذين اقحموا انفسهم في هذا الوسط التمرن كثيراً على تربية انفسهم من جديد او مغادرة الساحة لان مصيرهم الفشل، فالمتلقي المتذوق سيكتشف بسهولة ان كان هذا الانسان شاعراً بنصه ام انه مجرد دلو في خضم حديث لا نهاية له.
وأتمنى من يقرأ ما أكتبه الآن ان يكون على يقين بان الشكل والمعنى هما أسّ المعادلة الشعرية ، وعليه يجب عدم المساس بهما او تجاوزهما عندما نريد ان نبث خطاباً شعرياً يلامس الناس جميعاً، فنحن اذا اتخذنا من الشكل محوراً ، فالانفعال سيبقى حالة ملازمة للشاعر ، والنص يخرج من عمق الشاعر وبالنتيجة فان النتاج الشعري سيأخذ هذا الشكل ، اما اذا ذهبنا لمحور المعالجة فهناك اكثر من اشتغال يجب ان يتبناه الشاعر فانا على سبيل المثال عشت نص العزلة في عمان منتصف تسعينيات القرن الماضي وبدايات القرن الحالي ، ولحظات الصفاء لم يزرني طيفها لأني كنت محتدماً بداخلي نتيجة الشعور بالاحباط على هذا الواقع المزري الذي رسمه لنا ساستنا الجدد ، وعليه كنت اريد لشعري ان يذهب الى الجميع ليخبرهم بما يعتليني من وجع فانا ابن كل زقاق في العراق ، ابتداءً من جرف البحر البصري ، وحتى اخر حجر في جبال كردستان الشماء ، لذلك لم ولن اقبل بعراقي الحبيب ان يبقى موجوعاً ، وتتناهشه الذئاب القادمة من حيث اللا ادري ، وكنت موجوداً بل احد قادة اول تظاهرة في بغداد ، تلك التظاهرة التي أخرجت الشباب من قمقم الخوف وصارت تطالب بحقوقها المغتصبة من قبل ثلة من حواسم السياسة ، التي لا ترتضي لعراقنا ان يكون ملبداً بالاخضرار وكان الحرف والقصيدة والهتاف المؤثر اسلحة ترافقني ، اما الانكسار فليس له مكان في قاموس حياتي لاني صلب بداخلي، وقصيدتي لم ولن تذهب الى اي انكسار محتمل بحكم اني اؤمن ان القصيدة والكتابة سلاحان مهمان في معركة الخير والشر..!!





