ثقافية

المباح و المستباح في كتاب " الجنس في الرواية العراقية "

قراءة : عباس عجاج

 

  توطئة..

مع استهلال الاطلاع على منجز الأديب الشويلي ” الجنس في الرواية العراقية ” نجد أنفسنا أمام مقابلة صعبة, توصف أكاديميا بالكتابة العمودية مقابل القراءة العمودية, أي.. كاتب نخبوي أمام ناقد نخبوي, بمعنى معادلا موضوعيا له, أي أننا أمام تناص نقدي, فالشويلي يغوص في بحار عبدالرحمن الربيعي, و كبار آخرين,  لذا كانت مهمة كتابة  قراءة حول الكتاب مهمة صعبة, و ذلك لسببين:

أولا .. بسبب التوطئة آنفة الذكر

ثانيا.. موضوع الكتاب ” التابو الأحمر ” – ان صحّت التسمية-

الجنس أحد التابوهات الثلاثة محور الدراسة, من المواضيع الأزلية التي تنظم علاقة البشر, وتتمم ثنائية الخلق, و بما يحمل من كثير من التضادات  التي لمسناها من خلال الدراسة, ونقصد ( الرذيلة مقابل الفضيلة, الذكر = الأنثى, الخيانة = الوفاء, البغاء = الأسرة ).

هذه التضادات استطاع الشويلي استنطاقها تارة من خلال الشخوص, و انعكاس الصراعات النفسية التي يعيشونها, مثل شخصية ( أسيل, كريم الناصري, مريم عبدالله…. في رواية ” الوشم” ), أو ( صلاح كامل, و هدى عباس … في رواية ” الأنهار” ) .. و غيرهم.

و تارة أخرى من خلال الأزمنة , و التي غلبت على معظمها أزمنة الحرب و تأثيراتها, و هي تضادات أزلية تدور حولها رحى الجنس على مدى العصور.

نحن كمجتمع شرقي مقيدون بـ ( عُرف و شرع ), و الخروج عن ذلك القيد يدخلنا في تابو آخر, هنالك التقاطة لم تُشر لها الدراسة ألا وهي ” المفردة الصريحة “؛

نعرف تماما بأن البذاءة لا تعني الإبداع, و القيم تسمو على المهارات, إلا أننا كأدباء نتعامل مع المنجز كنص أدبي, و الكتاب كما هو معروف لا يخرج عن ثلاثة ( أدبي – علمي – علمي متأدب ).. في الرواية العراقية لم نرَ المفردة الجنسية الصريحة اللاذعة, فدائما هنالك مفردة بديلة تؤدي الغرض, أو جملة مركبة من خلالها نفهم المغزى.

بالتأكيد نحن لا ندعو للانفلات, إنما نتحدث عن امكانية توظيف المفردة الصريحة لأداء رسالة النص, هذا الهروب من المواجهة يوازيه خلو المكتبة العربية من كتابات تتناول الجنس, و قد طرح الكاتب – الشويلي – هنا تساؤلا في مقدمة كتابه:

هل يعود ذلك العزوف لسبب اجتماعي, اخلاقي؟

ان كان الجواب ” نعم ” فالرد يكمن بالتراث العربي و الإسلامي الذي يزخر بالعديد من الكتب التي تناولت موضوع الجنس, و تسمية الأشياء بمسمياتها, ومما يذكر للسيوطي فقط ( نواضر الأيك في معرفة النيك, و كتاب الوشاح في فوائد النكاح, و كذلك رشف الزلال من السحر الحلال.. و غيرها. من خلال الدراسة يتضح لنا بأن الرواية العراقية قدمت الجنس كردة فعل للقهر الاجتماعي, و الخيبة السياسية, و تراكمات القيم المجتمعية, و قدمت المرأة كأداة لنزوة الرجل, و سلعة في سوق البغي, أو آلة للإنجاب, و غالبا تطرحها كضحية مغلوب على أمرها, بينما ما زال هنالك الكثير لطرحه حول الجنس كمتعة جسدية متبادلة, و طرحه بأسلوب علمي مباشر أو غير مباشر يعالج العديد من القضايا الجنسية التي نواجهها بحياتنا اليومية , و التي تعتبر بمثابة معضلة أمام المقدمين على الزواج أو حتى المتزوجين أحيانا, و مدى حاجتنا لاستبيان الارتباطات العاطفية و العقلانية للجنس, و النواحي الجمالية, و القيم المعنوية , و الطرق العلمية الصحية لممارسة الجنس, و تبيان الحميد و الذميم .

الدراسة تناولت أكثر من جانب, لكنني ارتأيت أن أكتفي بهذا القدر, لسعة الوقت.

في الختام.. شكرا لحسن اصغائكم.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان