ثقافية

آباء كثيرون

علي لفته سعيد

 

أنا أبنك أيتها البلاد

وجهي يشبه الطين

وكل ما دوّنه الأجداد يجري مثل أنهار عطشى

ينثر حكمته غرينا ونايات وحشرجة دم

يقول لي الموت

ويقطع صلاته كي لا تغوص أصابعه في الخديعة

كم صادق أنا

يعيد تأكيده الموت

اريده مرّةً أيتها البلاد أن يكذب فعلته

لكنه سادر

وخرائطه منذورة للتوابيت

أنا إبنكِ أيتها الروح

لا تأخذي عطركِ للتراب

ولا تمنحي اللغة خصرًا لا يليق بأنوثة المعنى

ولا يقبل العمر شهادة المحتفى

ولا تقبل البلاد أن تجعله قوام الفجيعة

تقول لي

البلاد أقصدها

أنا مسجونةٌ

وأسيرة الصمت

عليك ألّا ترتبط بالظلّ

فيسقط على الرمل

ولا تكثر من المطر فتغرق الخضرة

وتقول لي

هي ذاتها البلاد

أنت ولدي والروح قيامة

لا معنى للدموع

فكل الحروف هجاء

لا تعلّمها القفز كما الأرانب

ولا تترك فسحةً لطنين الخبال

سأتركك

يقول لي الموت

كيف تظلّل روحك

في هذي البلاد

وأنت صافنٌ على ماضيك

أنا ابنك أيها اليتم

لا سبيل سوى الفطام قبل اكتمال الحولين

وبين أيدي نساء عديدات تنقل الجسد النحيف

لا تقل لي قدرك

سأقول لك.. إن الحنان أغانٍ موجوعة بأفواه اليتامى

وأقول لك.. سندوّن الهذيان بروح السواد

واقول لك.. ما كان عليك أن تأتي مبكرًا

وتسرقَ ترتيبي في اليفاعة

أسمعك…

أنت وليس الحزنَ أو البلاد

كنت فائضًا عن حاجتي .. وأنا طفولة

كنت مخادعًا عن النار .. وأنا الفراشة

كنت عاصفًا في الريح ..  وأنا سنبلةٌ أولى

كنت محاربًا عن القوس .. وأنا الهدف

لم تكن أصابعي قد غادرت فمي وصرت توأم الصراخ والدمعة

لم يكن أبي ملهمًا خارج أسوار عمره

تزوّج لذّته وطلّق نساءه إكرامًا لعينيك

أنت أيها اليتْمِ

صرت مع الحزنِ والبلادِ

قصيدةً بلا قوافٍ

أبحث عن ضوئي كلّما سالت دموعي

كي لا أصفّق لصيدك المبكّر للحنين

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان