ملف خاص

في تلك الليلة المغبرة

صباح محسن

 

في ليلة ليست ككل الليالي ، كنا في منزل صديقنا الشاعر والاعلامي هادي الناصر ، انا والناقد السينمائي كاظم السلوم والشاعر فلاح عدوان وصاحب المأساة الشاعر والاعلامي عدنان الفضلي ، في جلسة حوارية ، من ليلة مغبرة ، والوقت تجاوز العاشرة مساء ، كنا خارج سياق القدر ، ربما لوهلة صغيرة ، لكنه كان بالمرصاد ، حين هاتفنا ابو عمار شقيق الشاعر عدنان الفضلي ، وكان اتصالا مريبا ، وغير مطمئن ، احسسنا من خلال تغيّر تقاسيم وجه عدنان بأن امرا جللا قد حدث ، حيث قال له بأن ولده غزوان اصيب بحادث عرضي وهو يقود سيارته ، وانه اصيب برضوض بسيطة ، ويرقد في مستشفى الناصرية ، ولابد من حضورك لامر يتعلق باسباب الحادث ، كنا نحن اصدقاءه المتواجدين معه في منزل الناصر وفي تلك الليلة المغبرة قد راودنا شعور غير مريح ، ودفعنا الشك بأن الوضع ليس على مايرام ، وهذا ما اكده لنا عدنان الفضلي بإطراقته العميقة والغامضة وهو ينحني بوجهه بتفكير عميق ومقلق ، وفجأة قال سأذهب للناصرية الآن لاني لست مطمئنا لتلفون ابو عمار ، وقد باغتنا بقراره الحاسم ، وما كان منا الا الرضوخ لقراره ، لاننا احسسنا ان امرا جللا قد حدث ، وفعلا تأبط عدنان الفضلي بعضه وهو شبه منكسر ، وفي تلك الليلة المغبرة ، ذهب الى كراج النهضة والساعة قاربت الثانية عشرة ليلا ، وكان الوضع الامني في البلد غير مسقر ، وفي الصباح ، ونحن بانتظار ماستؤول اليه الامور ، اذ بقينا يقظين حتى صباح الخبر المشؤوم ، حين هاتفنا عدنان ليبلغنا بأن غزوان قد مات جراء حادث الاصطدام المرعب ، وكنا قد عرفنا من خلال اطراقته بيننا بأن غزوان قد فارق الحياة ، وحاولنا مداراة الموقف ، لكن عدنان كان اكثرنا بأسا وشجاعة وواجه الامر بقوة الاب الذي روّع بمصرع ابنه البكر ، وكنت قد رأيت فيما بعد وفي عزاء المرحوم غزوان انكسار عدنان الفضلي لفقده ابنه العزيز على نفسه ، وكان انكسارا مهولا لم يدع لك مفرا سوى ان تتافت ببكاء مر لفقد غزوان.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان