ثقافية

الانسان المفكّر

عاصف حميد رجب

 

تتراوح خطوة و خطوة اخرى هباء, يسعى الانسان دوماً الى سعادته, و عن طريق السعادة تكتمل حجته.  يرغب بنو البشر كثيراً ان تهدى الاخلاق و تستقر على جبل (المثالية).

و ترى الناس يسلكون طرقا متباينة و مبتكرة و هذا جيد, كلًّ حسب فهمه و ارادته و حاجته.. لذا ما الذي يوقف هكذا عجلة؟؟!

الحقيقة ان سعي الانسان هذا هو غير مستحيل و لكنه لو اراد السعادة فسر شيئاً من عنده تزكية لهذه السعادة, و لو اراد الصعوبات يتخطاها لاجل المسلمات. ينتفي عنده عنصر المشاعر و الادمان عليها, و يصبح بعد جهد كبير (ربما), و هذا  بالذات هو خواء القلب, تمرض اريحية الانسان و مواصلته في ممارسات فهمه و احساسه فيلجأ الى العقل الباطن، ليناقش امورا عصيبة عليه و مناجاة تعاسته و حزنه و هي مطروحة عليه, الحقيقة لا شيء هو ربح و ليس هو شقاء.

بل الربح او الشقاء و الحزن هو مصير جهده الذهني فينتهي عنده حبلٍ لو وصل نهايته المفكرة لديه لشعر بالاستقرار و ربما عقم الفكرة!!

ان الانسان يحكمه ما يسمى الضمير, يحكمه مرات و مراراً يخالفه!!؟ و عند مخالفته للعقل و الاحساس و المشاعر ينتج الذنب اذا كان الشطط كبيراً موجعا و مؤلما و هذه بداية التعاسة، فاذا لم يلحق جنود الاخلاق و اقصد صفات الاخلاق, لردم حفرة الذنب بعد تسقيطها لأجزاء صغيرة هذا في حالة ان المشكلة كبيرة, و هذه صفة جيدة (مراجعة الذات).

هل يتزمت و ينطوي؟ ام يأخذ الامر على بساط البساطة ناقراً من دف غيره اي يحيط المشكلة من كل جوانبها و يرميها في ملعب غيره!؟ هل هذا صحيح و من يمارس هذا الشغب الاخلاقي سواء مع نفسه او مع مجتمعه؟؟ ان هذا الطريق مفتوح دائماً فاذا كان المرء يتخطى صفة او جانبا من الصفة لعلاج علة قديمة او حديثة. هناك مجموعة من تراكمات الزمن تشغل الضمير و عند تخطيها يقع الانسان في فخ وهو التراكمات في مستوى خفي لا ارادي و لا لحظي و انما هو تخطي مجموعة مشاكل دون حلول, و (الالتهاء) عن مشكلة اليوم الاخلاقية و باقي الايام تزداد التراكمات, هذا يوصله الى القنوط و هذه الحقيقة هي حقيقة البشر و الانسان عموماً. هناك خطورة في مثل هكذا موقف او ذنب، انها التراكمات غير المفهومة للعقل و هي مفهومة عند العقل الباطن, هذه المداخلات هي التي يتأمل فيها الانسان فاما ان يتجاوزها عن سابق معرفة او علم او بجهالة تدل على الجهل و هناك نقول: هل ان الجاهل مشاعره سخيفة و قابلة للنقد دائماً.

لا اظن ان ذلك صحيح, فالجاهل يواكب اعماله مع فهم آني لما يدور حوله! اي انه يتدبر امره من مجال محيطه بدون ان يدرك او ان يهتم  و يدرك الخطأ من الصواب او الرذيلة او الاخلاق, للمرء ما يفكر و ما تعلّم و له التصرف في سنين عمره, و الخطوة الاكثر اهمية هي ان عمر الانسان مقضيٌّ في كل الاحوال, المعرفة او الجهل او طيبة القلب او خباثة الخائبين، و لو جهلنا العقاب على من كان ضميره صاحياً دائماً هو حق فلاصحاب الضمير الصاحي رنة اخلاقية هي مقومات سلوكه. المشاكل و بصورة عامة هي مشاكل المعرفة و المعرفة ليس لها حدود اطلاقاً, فاذا وصلنا جسرا بين برية و برية او برية و بحر لوصلنا الى ان حدود المعرفة لانهائية, عندها نداري امورنا متكئين على ما لنا من قناعة و فهم و تأكيد يدخل على الصواب عند ممارسته.

كل هذا مقدمة لكي اقول انه:-

خلال قرن اي مائة عام اطلت البشرية على خطوات كبيرة باتجاه غير مفهوم الا بعد حدوثه, فاستبق الانسان الى جمع المعرفة و لما كانت المعرفة لا حدود لها!, اختص بجانب واحد منها و هذا ملجأ جيد للانسان لكي يتخصص, و هو حلٌّ عملي اما اختصاص الاختصاص فهو وليد آخر للسلوك العملي و المعرفي يمارسه الانسان لنجاحه في مجال عمله او معيشته, رنة لها خطأ و صواب راضياً بعواقب الخطأ المؤلمة و مستمتعاً بنجاح السعي اما هذا او ذاك او الاثنان معاً في آن واحد. هذا يدل على ان  الانسان اكتسب خبرة, و لكن العصر الحديث اي منذ مائة عام على التخصص في التخصص, هو الذي وسع المعلومات كافة و بدون توقف.. فما هو الحل؟؟

هناك حقيقة عند هذه النقطة، ان الانسان و مجتمعاته او المحسوبة كمجتمع جاهل او غني المعلومات و مدى التطور  فيه حبال وصال خلال مئة سنة لاجل اتجاه واحد, ما هو؟

انه امر غريب, فخلال عشرات الآلاف من السنين لم ينجز الانسان هكذا طفرة انجازية و معلوماتية و لكنّهُ في مئة سنة اختصر او اعطى حق هذه العشرات الالوف من السنين متعادلاً و في خط واحد, و لكن الامر غريب!!؟ فهذه المئة سنة الاخيرة اي منذ القرن العشرين الى القرن الواحد و العشرين تراكمت المعلومات و الاحصاءات و المعرفة و العلوم بقرن من الزمن لم تعادلها خبرة عشرات الآلاف من السنين من عمر الانسان او عمر البشرية الماضي. هذا يدعو للاستغراب، وهو  لماذا كل هذه الآلاف يعادلها او يزيد عليها قرن واحد, و لماذا انجز الانسان هذه الانجازات في وقت قصير بالنسبة للتاريخ و لماذا ظل عشرات الآلاف من السنين من تاريخ البشرية على وتيرة بسيطة جداً من الاختراعات و خاصة الاختراعات العلمية و اوجد في ظل مئة عام مالا يصدقه العقل من المعرفة, حتى ظهرت الحاجة الى عقل حسابي يساعد الانسان و البشرية  على جعل المعلومات ضمن طوق العقل البشري و امكانياته المحدودة؟! هنا اخترع بعد تربص و جهود كبيرة اخترع (الحاسوب), هل المعرفة و العلم في المائة سنة الأخيرة اي الآن تعادل تاريخ البشرية كله من ناحية المعلومات و المعرفة المبرمجة و الدقة العلمية في سنين. هو ليس علم بل مجموعة من الارقام، هذا هو شغل الحاسوب، انه حاجة لسد معرفة مئة سنة واسعة لا يستطيع اي عقل انساني جمعه في دماغ واحد. في الحقيقة اعتقد ان الانسان لم يكن يسعى الى هذه النتيجة و لكنه بمجرد معيشته اخترع المسالك المختصرة  [Shortcuts]وهو مضطر لها. هنا اوسع الزمن الانسان ضرباً و ضرباً على رأسه و قفاه اذ ان الانسان ضعيف امام الحقائق, وقد وصل الى اعز علم و معرفة وهو اختصار عمره باختصار المعلومات عند غيره.  هي آلة صغيرة ملبية لمسيرة مائة سنة مليئة بالمنجزات التي لم يتوقع الانسان نفسه مضارها !! اني استغرب انه لماذا هذه المئة سنة عادلت و في تعجيل غير طبيعي ان توصل الانسان لهذه النتيجة و هي الواقع العلمي, و استغرب انه لماذا في عشرات الآلاف من السنين لم يتوصل هو نفسه اي الانسان الى ربع او ربع الربع من المعلومات و الاحصاءات و التي لم تقنعه بعد؟ و اعتقد ايضاً انها بدون نهاية، فليس للكون نهاية و هو يستقطب معرفة ضخمة، هذه هي حقيقة الكون و الزمن و المادة غير محدودين!!, بينما هذه السنين كانت معادلة للمعرفة و المعلومات خلال عشرات الآلاف من السنين، هذا يسمى تعجيل! و لكن كيف حدث هذا؟ هل سنة واحدة هي عشرات الآلاف من السنين؟! او حتى مائة سنة هي عشرات الآلاف من السنين؟ لا طبعا!!

اذن كيف حصل هذا التعجيل السريع لِكَم كبير من المعرفة و العلم في زمن قياسي غريب هو مئة سنة او قرن واحد؟؟! لماذا لم يحصل للإنسان هذا التعجيل و هو حي في مدى عشرات الآلاف من السنين؟ بينما هو يتخطى درجة المعرفة و العلم الى حدود لا نهائية!!؟ لا احد يعلم الى اين توصل الانسان  هذه الحقيقة!؟

اعتقد انا انها نهاية الانسان، سيحطم الرقم عمر الانسان و هو راض مستمتع بذلك, انها نهاية البشرية و التي لم تتوسع في ملايين السنين الى ان جاء القرن العشرين. الناس مستغربون .. كيف حدث هذا؟ و الى اين تصل هذه المسيرة؟

اعتقد ان هذه المسيرة ستنقطع عندما يترك الانسان التمسك بالحاسوب و العلم و المعرفة المتشعبة، يتركها اي انه يجب ان يدمرها لكي يعيش!!؟ و هو مجبر على ذلك اذ ليس له خيار آخر و خاصة في السنين الأخيرة و دخول البشرية في الألفية الثالثة. هنا اقول انه يجب ان تتدمر الآلة لكي لا تتدمر البشرية, و الولوج الى عصر البساطة هو مصير الانسان المتحضر الى ان يجد الانسان المفكّر طريقهُ في مواصلة الحياة. و ان الانسان يرتكب خطأً كبيراً بلجوئه الى الاحصاء في تقييم الامور العلمية, الاحصاء او الجرد. و الاحصاء هو ليس الطريقة المثلى او العملية المثلى لان يجعل منها الحاسوب, حقائق!!

الاحصاء ليس الحقيقة, و ربما في كثير من الاحيان يُشَخَّص الاحصاء كحقائق مغلوطة, فالحقيقة لا يصنعها الانسان بفكره, هي بعيدةً عن فكر و مخيلة الانسان, اقصد الحقيقة لها جانب ينفي معلومة ما فيها واقع تستند عليه, و معادلة العملية الحسابية يجب ان تكون بسيطة لما يبتغيه الانسان من سعادة, ان السعادة في الرقم مملة و ممجوجة, ليس فيها ذوق وهي التجرد العلمي و كذلك يجني الانسان على نفسه بأخذ الاحصائيات على انها حقائق!!؟

الرقم غير معرّف, و المعرفة الآن حقيقة الآن و خطأ في المستقبل مادام الرقم هو المعتمد في تقييم الحقائق, انه فشل البشرية في مواكبة الحياة و كونها لا تأخذ البساطة في تقييم الامور, ان البشرية تختار و بدون ارادتها ]الحاسوب[ الذي هو الجاني الوحيد على عدم شعورها بالسعادة.

الحاسوب ]خطأ[ و ان صحّ!!!

الحاسوب ]صح[ و ان اخطأ!!!

هذه المعادلات هي المطروحة الآن مستقبل ]الكومبيوتر[ و دخوله في كل مجالات الحياة التي يحياها الانسان. ان الكومبيوتر خطأ جسيم يرتكبه الانسان في حياته فمن دونه هي الحياة المثلى. الانسان يصغّر نفسه و محياه عندما يعتبره ]الحاسوب[ رقماً من الارقام انها اهانة للانسان من نفسه و الى نفسه!!!

و اخيراً, هناك طريقتان للتعلم و الدراسة لدى الانسان و هي اما الشرح و هي للفهم و المواصلة, و اما الاختيارات المتعددة [Multiple choices].

و الاختيارات المتعددة ليست طريقة ذات فائدة مثل الشرح, فالشرح أوفى و اكثر تقنية من الاختيارات المتعددة، كما ان  الشرح مقنع و ذو علمية اكثر.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان