ثقافية

لوحات نشم فيها رائحة احتراق.. قاسم سبتي يكتب " حروفه المخبوءة " في حوار

الحقيقة – فهد الصكر

 

” أعوام عشرة وأكثر وأنا أحاول أن أحصل على ما تبقى من متاهات الخرائط التي رسمها الدمار ، وأتى على ما تبقى من مكتبات مدينتنا المنكوبة ” بغداد ” .

بهذه الكلمات، ابتدأ التشكيلي ” قاسم سبتي ” حديثه عن معرضه ( حروف مخبوءة ) الذي افتتح يوم الثلاثاء 6 ت2 2018 ، في قاعة ” حوار ” للفنون التشكيلية .

ضم المعروض عرضا لذاكرة ادمنت البحث في حرائق ما خربته وخلفته الحرب التي صارت الحدث البارز في الحياة العراقية المعاصرة ،  وراح صوب المكتبات ، كونها تمثل ذاكرة وتأريخا وسجلا لمدونات وطن ، ما أن يمسك بكتب التراث والتاريخ حتى يسقط متنها الحكائي ، ليظل العنوان وبقاياه حضور لوحاته فيما بعد .

إذن نحن نشم رائحة احتراق وطن من خلال دخان ألاف الكتب التي ذاب أصحابها القدماء في كتابتها .

” حروف مخبوءة ” تعيد الرسالة التي أراد أن يوصلها ” سبتي ” للقوى التي أوغلت في ذبح التاريخ العراقي بكل تمفصلاته ، رسالة احتجاج وسط هذيانات صمت لكل من صافح القتلة .

وهنا كان قاسم قريبا من الحدث في كل أعمال المعرض ، حتى ألقت همومه بظلالها على روح الألوان القاتمة في عتمتها ، والموحية الى حد كبير الى طبيعة المشهد لحظة حدوثه ، ويسجل اللحظات ما بعد وقوع الدمار ، ليعيد الاشارة ثانية فيكتب التشكيلي قاسم سبتي ” مالسبيل للتخلص من ثمالة تجربة باتت لا تستفز هدأة ذاكرة متخمة بالتجريب ، وما ذنب أصابعي التي ادمنت الامساك بتلابيب الكتب المحترقة والتي استعرضتها مدن العصر في بغداد وباريس وطوكيو وبيويورك ، ” .

ليحط بها هناك في ساحة وأمكنة الاحتراق ، لتولد لوحات سجلت شهادة الفنان عشق وأحب وطنه حد الوله ، هي أكثر من لوحة وقد عبرت تمزق شرنقتها وقد أورقت قبل حين ! .

حاول ” قاسم ” أن يدرب حروفه على الغوص في سماوات لوحته ، ويلونها بروح تقترب من كل الكائنات بسريتها المدفونة ، بل المبعثرة هنا وهناك ، هي أي لوحته ، قيامته وما تناثر منها وما تبقى ليمسك أعناق الحروف بمشانق الهذيان المدانة بالاحتراق .

لأختم القول له ” هذا المعرض ليس امتدادا لذلك فحسب ، انه عرض المسكوت عنه في ذاكرة ما بقي من حروفها المخبوءة والتي طرزت تلك الخبرات العصية على النسيان ” .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان