تونس – كاظم مرشد السلوم
بدفق من الود والمحبة، استقبل القائمون على مهرجان قرطاج السينمائي الوفد العراقي المشارك في المهرجان ، حفل افتتاح مهيب لأيام السينما العراقية ، حضور كبار الشخصيات التونسية للحفل . مدير المهرجان عبر عن حبه الكبير للعراق وللعراقيين في كلمته التي القاها في حفل الافتتاح ، الذي جرى فيه تكريم المخرج العراقي الكبير محمد شكري جميل والفنانة فاطمة الربيعي ، ليعرض بعدها فلم وثائقي للمخرج جمال العبيدي عن تاريخ السينما العراقية .
بعدها تتالت عروض الافلام العراقية الروائية والوثائقية ، جمهور كبير حضر هذه العروض ، وكان يقف في طوابير طويلة ، الحارس والضامئون وصمت الراعي ويارا والرحلة والناجون من ساحة الفردوس وأفلام قصيرة مثل قطن ومملكة النفايات وغيرها .
التلفزيون الوطني عرض في اول ايام المهرجان الفلم الكبير الحارس ، مع تنويه بان هذا الفلم هو الحائز على جائزة التانيت الفضي للدورة الاولى لمهرجان قرطاج السينما ، نسخة مرممة رائعة ، وتذكير بقوة السينما العراقية في ستينات القرن الماضي .
حوارات
على هامش المهرجان كان هناك العديد من اللقاءات مع شخصيات سينمائية ، الدكتورة اقبال نعيم مدير عام دائرة السينما والمسرح والاستاذ جمال عبد جاسم ، حاورا الكثير من المهتمين بالشأن السينمائي ومنهم الاستاذ انتشال التميمي مدير مهرجان الجونة السينمائي ، حول كيفية النهوض بواقع السينما العراقية ، انتاجا ومهرجانات وفعاليات لايام سينمائية لدول مختلفة .
شارع الفرح وفرقة الخشابة العراقية ودار الازياء
شارع الحبيب بورقيبة ، شارع لفرح بمعنى الكلمة ، مقاه تزهو بجمال جلاسها ، حفلات يومية في وسط الشراع يشرف عليها المهرجان ، وجوه تبتسم لك وهي مارة مرحبة بمقدمك .
أشعل الفنانون البصريون في فرقة الخشابة حماس المارة والجمهور في هذا الشراع بحفلة اقيمت في وسطه ، رقص الجميع مع حسناوات البصرة اللواتي رقصن على عزف الكاسور الذي لم يألفه الشارع التونسي ، اصوات عديدة هتفت ” يحيا العراق ” وغنت ورقصت ، ولم تكن تتمنى ان ينتهي الحفل ، بعد يومين كان موعد عرض دار الازياء العراقية الاخاذ ، حيث تهادت العارضات على انغام الاغاني البغدادية القديمة ” خدري الجاي ” و ” الافندي “.
درس في كيفية انجاح المهرجانات
قبل ايام من انعقاد المهرجان حصل تفجير ارهابي قريب من فندق افريقيا المقر الرئيسي للمهرجان في شارع الحبيب بورقيبة ، فكان المهرجان تحديا كبيرا للارهاب ، ومن حسن حضنا اننا كنا جزءا من ذلك التحدي الباهر .
العديد من الوزارات التونسية ساهمت في إقامة المهرجان ونجاحه ، الداخلية حاضرة بوضوح لكن دون مضايقة لأحد ، السيارات الطبية لوزارة الصحة متوزعة في الشارع ، متابعة دقيقة لكل الوفود من قبل ادارة المهرجان ، فنادق ممتازة ، ومتابعة دائمة لشؤون الضيوف .
مدير المهرجان السيد نجيب عياد ، دائم الابتسام والسلام في الافتتاح والختام كان في استقبالنا مرحبا بالوفد العراقي بشكل كبير ، ومعه مدير العلاقات الاستاذ توفيق جابر ،حيث خصصت مقاعد في الصفوف الامامية في قاعة الاوبرا للوفد العراقي مع صور لكل اعضاء الوفد الصقت على المقاعد .
متطوعون
الشباب التونسي المحب لبلده ولمهرجانه ، كانوا مثل خلايا النحل في صالات العرض وفي فنادق الضيوف وفي المكاتب الاعلامية ، حريصون على ان لا يحصل اي خطأ او اي ازعاج في مهرجان تفخر به بلادهم .
افلام رائعة
في مثل كل مهرجان لا استطيع متابعة كل الافلام المشاركة ،خصوصا وان المهرجان حرص على اختيار مجموعة كبيرة من افضل الافلام العربية والافريقية والعالمية ، لذلك حاولت جاهدا ان لا اضيع الوقت في مشاهدة اكبر عدد منها فكان شاهدت فلاما مهمة من دول مختلفة ، وحين اعلنت نتائج الافلام الفائزة ، كنت قد شاهدتها جميعا ، باستثناء بعض الافلام التي شاهدتها في مهرجان الجونة مثل فلم ” يوم الدين ” الفائز بالتانيت الفضي لهذه الدورة .
نجيب عيادي
شاب تونسي اختار وبملء ارادته ان يدرس في بغداد ، فاكمل دراسته الاعدادية والجامعية فيها ، كان في استقبالنا ومسؤول عن وفدنا ، لم يترك صغيرة او كبيرة الا وتابعها ، يتحدث اللهجة العراقية بعذوبة واضحة ، اتعبناه بطلباتنا وأسئلتنا التي لم تنقطع ، كان مبتسما دائما فهو الادرى بطبع العراقيين وطيبتهم التي نهل منها الكثير ، ما ان يجد الفرصة حتى يستذكر بغداد وازقتها ومقاهيها ، في يوم مغادرتنا جاء الى الفندق ليودعنا ، لمحت بعض حزن ارتسم على وجهه ، وكانه يريد ان يطول بنا المقام اكثر في بلده الرائع والجميل .









