ثقافية

كأني أسير الى جوار فاتنة

رسول عبد الامير التميمي

 

ما معنى أن أمسي يوما

ببغداد الدهشة

الغموض البعيد

والمطر يعبر أرصفة الجسر 

فيبلل معطفي 

تبغي القليل بمقدار احتياجي

مصابيح الحدائق المنحنية 

حتى شكلي 

بغداد النوافذ المتآكلة

من نصف الفرح

وتشيخ الأزقة

كأني أسير الى جوار فاتنة 

يحركها الوجع 

ما بين هجر

ونبض اشتياق

أبعد قسوتي

شقائي النازف كالماء من قامتي 

أقرأ لون النوارس

وقرهن صباحا

بدفء تشرين 

أقرأ ضوءها فجرا 

يأخذني الشمال غبطة 

ومن رذاذ جرف دجلة 

والرمل الأحمر 

تتنفس رئتي زفير نومها 

الألوان تمضغ وجهي

وسبورتي سوداء لا تتسع لونا اخر

هكذا تركتني برودة الطرقات 

والأرصفة المنقوعة بالبلل 

أتساءل وراء حب سرابي 

عن «نانا »ذات الملامح اليسوعية

وعينيها الزرقاوين

بالرغبة الممزقة 

يلفهما ظل الشتاء 

وكأني لها صوت

يدرك نبضها

أتمتم بصلاة الأب 

بعدما ألملم دفء أصابعي

وهذا العالم الوسيع يلسعني 

لشارع المتنبي

وهذار الشعراء 

يذيب بعض من كآبتي المتماسكة 

والمساء يتسرب بشحوب 

أغني بنشوة راعفة

كي أدرك وجه حبيبتي

بعدما أخاصم

صديقي الكلام خجلا

وأنا فتى حر 

شاعر نبيه

أتحسس نفس الصبايا

دفء الصبايا

تأخذني زوايا  عيني 

لمشيهن ببطء مع هسهسة المطر

ووشاحهن الشهي اللون

كظل مقلة العيون اللاهثات 

ولكي أبدد صمتي الحسي

أقرأ قصائدي المحمومة في رأسي أبسطها للهواء 

لألمس لون النغم الروحي

انه يسبح من حولي

والمطر الناعم يتساقط 

من خلال موسيقاه 

أحاور إشكالي المكروره

أحسه شأني

أستمع نبض ايقاعه  

أصغيه متمتما

هو صديق لي يضيء حنوا

يحمل اسما مائزا

يغمز بأصابعه لحنا

يبكي

والوتر له رائحة دفء الليل

فما وراء الدمعة 

لا يكتم 

تتساقط في آخر الليل 

هو وعوده 

صديقان قديمان 

لوحتان في الأفق 

مطر وقمر شتائي 

 

     

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان