كتاب الحقيقة

وزير ومثقف عادل !

تتداول مواقع التواصل الاجتماعي طرفة لأحد الكتاب المصريين الشهيرين مفادها، ان شعوب الأمة العربية قضت قرونا من الزمان تدعو الله ان يمنحها (إماما عادلا) فاستجاب لها ومنحها (عادل امام)؟!

وتستبطن هذه الطرفة رغبة أزلية لدى البشر عموماً، في إقامة العدل لان أمور الناس  إنما تستقيم في الدنيا مع العدل، وكذلك رغبة الشعوب الإسلامية ومنها العربية في ان يحكمها حاكم عادل وان كان غير مسلم ، ولهذا قيل ان حاكما عادلا خير عند الله من حاكم مسلم ظالم ، وان الله ينصر الدولة العادلة وان كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مؤمنة!.

ويرجع الكثيرون هذا القول الى ابن الجوزي او معلمه ابن تيمية الذي جاء عنه: (لو خيرت بين الامام العادل الكافر وامام مسلم ظالم فاني اختار الامام العادل الكافر، لان عدله لي وكفره عليه، واما الاخر فإسلامه له وظلمه عليّ!)ولربما من هذه المقولة وهذه الثقافة جاءت فيما بعد مقولة الامام محمد عبده الخالدة (رأيت في أوربا إسلاما دون مسلمين ، وفي بلادي مسلمين دون إسلام).

و لربما بعض من روح هذه المقولة او جلها نحن بحاجة اليها لترتيب اوضاعنا الثقافية، ونعني بها ما يدور من جدال حول ضرورة ان يكون من يتسلم مقاليد الادارة والمسؤولية الثقافية، مثقفاً! ونحن نقول :  ان ضرورة ان يكون عادلاً تسبق ضرورة ان يكون مثقفاً.

فكم من مؤسسات إعلامية وثقافية تمت ادارتها بمنتهى البراعة والنجاح من قبل شخوص غير ثقافية بالمرة، ولكنها تمتلك ثقافة إشاعة العدل ومنح الاستحقاقات ووضع المثقف المناسب في المكان المناسب.

ووزارة الثقافة ومؤسساتها وتوابعها، بحاجة الى اداري عادل يعيد ترتيب الأولويات ومنح الحقوق والاستحقاقات دون غبن لشرائح كبيرة من موظفي ومثقفي الوزارة. ليعيد الحياة الى الكثير من نشاطاتها وفعالياتها التي عطلت لأسباب ادارية او مالية او فنية!.

نعم، نحن اليوم في أمس الحاجة الى مسؤول يدير العملية الثقافية بحنكة ومقدرة وعدل، وان كان غير مثقف.. ولكنه عادل، وإن اجتمع الاثنان فلا ضير.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان