الحقيقة – خاص
اقام الروائي والناقد العراقي علي لفته سعيد ندوتين ثقافتين في العاصمة المصرية القاهرة، الاولى في اتحاد كتاب مصر احتفاء بروايته ( مزامير المدينة التي صدرت مطلع العام الجاري والثاني في دار الفؤاد احتفاء بصدور الطبعة الثانية من روايته ( وشم ناصع البياض).
في الامسية الاولى التي قدمها الروائي المصري محمود قنديل قال فيها ان هذه هي المرة الثانية التي يزور فيها سعيد مقر الاتحاد، فقد سبق ان أقيمت له منذ عام ندوة لمناقشة روايته ( السقشخي ) التي لاقت احتفاء كبيرا في الأوساط الأدبية بوطنه الثاني مصر. وأضاف إن سعيدا يملك قدرة فذة على صياغة إبداع متميز وسرد جميل كما أن له القدرة على تناول الواقعي عبر رؤى فنية عميقة ترصد المشهد للعراقي ما بعد ٢٠٠٣ ، وهو في رصده ينحاز للمهمشين والبسطاء والمقهورين بفعل مأساوية ما مر به العراق من أحداث وخطوب، ولم ينس لفته تأثير الطائفية على بنيوية المجتمع. واشار الى انه يتصدر المشهد الروائي في العراق وان الثقافة المصرية تعرفه كإنسان راق ومبدع كبير .
وتحدث بعدها الروائي المصري رئيس لجنة العلاقات العربية أحمد فضل شبلول حيث قال..أرى دائما أن الرواية صناعة أدبية ثقيلة على العكس من القصة القصيرة والقصيدة الشعرية..وأضاف إن الرواية تتطلب البحث والدقة والتحري والحدث والصياغة اللغوية والحوار والسرد ورسم الشخصية وغير ذلك من تقنيات مؤثرة لا بد أن يمتلك ناصيتها الروائي الحصيف.. واشار: وقد لمست كل هذا في رواية من النوع الثقيل هي رواية “مزامير المدينة” للروائي سعيد الذي إلى جوار كل تلك التقنيات استطاع أن يلج إلى عالم الحداثة الرقمية عن طريق توظيف التقنيات الرقمية الجديدة من ماسنجر وكاميرا فيديو ومحادثات عبر الإنترنت وغير ذلك في رائعته “مزامير المدينة”، وهو بذلك يكتب أعماله بوعي شديد جدا لمنجزات عصره، فيوظفها بطريقة سلسلة ولينة داخل الأحداث وعلى لسان الشخصيات، الأمر الذي يجعل الرواية تواكب عصرها، أو تصبح بنت عصرها فعلا، فضلا عن أنها ترسم صورة صادقة عن العراق الآن.
فيما قال الناقد المصري الدكتور يسري عبد الغني ان سعيدا مصرّ على الكاتبة وفي كل سنة يتحفنا بعمل بإبداع وكل عمل يحتاج الى قراءة.واضاف لقد قرأت أغلب أعماله القصصية والروائية والشعرية وهو مصرّ على عمل جديد في كل عام، وهو دائم يفكر بعمل ثان.. واشار الى انه يكتب في زمن نحتاج الى قوارع المدينة لكي نستيقظ من سباتها.. ولفت الى ان رواية سعيد رواية جيدة ومتعبة الى حد كبير وهي تحتاج الى صبر لكي تفهم ونفهم مكنونها وسعيد يفهم اصول الرواية ويفهم ما يكتب.. وبين الدكتور يسري: انا الاحظ انه يتقدم تقدما شديدا ويبدع أشياء كثيرة ولديه تكنيك الروائي لأنه فاهم ويعرف المستجدات الروائية بدون تقعير ، ويتعامل مع العمل بكل قيمه.. وذكر ان سعيدا يعد من الروائيين العراقيين والعرب وعلينا ان نحيي جميعا ابداع هذا الرجل.
فيما قال الروائي والناقد العراقي ابراهيم سبتي: ان سعيدا يعد احد الروائيين العراقيين القلائل الذين يحاولون اخراج الرواية العراقية من محليتها الى الفضاء العربي الواسع بثبات وحرص، وما دعوة مصر له الا نجاح مهم له اولا وللأدب العراقي ثانيا وخاصة الرواية. وأضاف انه صوت مهم وجاد في صناعة الرواية يسعى بحرفية ومهارة لتعزيز مكانته الرفيعة بين الاسماء المعروفة محليا وعربيا. وبين: ان ثمة تواصلا حثيثا بين ما يكتبه سعيد وبين جمهوره ومتابعيه ناهيك عن الادباء والنقاد، فهو يحظى باهتمام بالغ في المتابعة والكتابة النقدية وصار اسما واثقا وقويا في فضاء السرد العراقية اضافة لكتاباته الشعرية والنقدية والقصصية التي عززها بإصداراته في جميعها فكان حضوره هذا لافتا ومهما على صعيد الادب الحي الذي يزداد اتساعا مع كل جديد له .
اما الناقد المصري الدكتور خالد عبد الغني فقال ان سعيدا مسكون بالرمزي والأسطورى كما في رواياته “مواسم الاسطرلاب ومزامير المديينة والسقشخي ووشم ناصع البياض”. ولكنه يغمي على المتلقي فيتصوره وكأنه كاتب واقعي تاريخي وما هو بذلك، ولعل نظرة عمقية لكل أعماله الروائية تضعنا أمام ذلك التصور وما هو إلا من مخزون حضاري جمعي لحضارة العراق وتاريخه، ومخزون تراثي شفاهي لابد وأنه استمع لبعض منه في طفولته، ومكون ثقافي معرفي تكوَّن لديه في سنوات لاحقة، وربما كان همًا ومعاناة من الواقع السياسي وغيره فألجأه إلى دنيا الخرافة والأساطير.
في حين قال الناقد المصري الدكتور حسام عقل انه لا توجد هناك اية شوائب في الرواية لان فيها لغة الرواية وهي عبارة عن حلقات يستند بعضها البعض.. وأضاف: في روايته التكرار الاسلوبي بهدف الاستعداد لما هو قادم وهو تعمد ان يرسخ الكثير من المناطق في ذهنية القارئ لذا فان البطل بالنسبة له هو المكان وهو بالتالي يتعمد استعادة اللحظة التي تكون اللحظة الروائية. واشار الى ان الروائي يستحق ان نتحلق حوله من خلال الابداع الذي يمتلكه وهو بالتالي يعطي اهمية العراق في ارصدته الحضارية. وقال انه حكاء مجبول بالفطرة وان له رصيدا بالكتابة الروائية وهو يحفز على التفكير والتفكيك والبحث عن قصديته في الكتابة خاصة وانه يعمد الى وصف الشخوص دون ذكر اسمائهم والامكنة يصفها في النص كـأنه يعيش في العراق ويجول فينا الى المدن والمحافظات العراقية. انه روائي متمكن ويعرف ماذا يكتب.









