ثقافية

مسارات تطالب بإلغاء تحفظات العراق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة

رجاء حميد رشيد

 

طالبت مؤسسة مسارات للتنمية الثقافية والإعلامية بإلغاء تحفظات العراق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة  ، جاء ذلك خلال  المؤتمر الذي عقدته في بغداد بالشراكة مع مؤسسة فردريك أيبرت فاونديشن حول دور المرأة في بناء الثقة والمصالحة بين المكونات في العراق من خلال المشاركة الفاعلة في صنع القرار وتحت شعار ( تعزيز دور المرأة ضمانة لبناء السلام). وشهد المؤتمر مشاركة لمعظم أجزاء البلاد بما فيها مشاركة قوية من إقليم كردستان وناشطات مسيحيات من الموصل وايزيديات من سنجار ودهوك مع الممثلة الرسمية للزرادشتيين في حكومة الإقليم و قيادات نسوية في المؤسسة العسكرية لأول مرة في أنشطة مدنية.وتناول المؤتمر في جلساته ثلاثة محاور ( دور النساء الأقليات في مراكز صنع القرار في حكومتي اقليم كردستان والسلطات الاتحادية مابعد داعش ، ودور المرأة في صنع القرار على المستوى السياسي والاجتماعي في العراق بعد 2003 _ 2014 ، ودورها من منظور التنوع الديني في العراق ).

وأكد الدكتور سعد سلوم رئيس مؤسسة مسارات  بكلمته على فشل الستراتيجيات التي اتخذتها الدولة العراقية لتعزيز دور المرأة ومشاركتها في المؤسسات الرسمية مثل الكوتا التي حاولت أن تعالج النقص بالنسبة لتمثيل النساء في البرلمان أو حتى بالنسبة للأحزاب في تحديد نسبة من القوائم الانتخابية، فالنساء بقين تابعات لتوجهات الأحزاب وهيكلية الأحزاب نفسها ماتزال تعكس سيطرة الرجال ، إضافة لإلغاء وزارة المرأة في عام 2014 ووزارة حقوق الإنسان الذي ترك فراغا وعدم وجود اية جهة مسؤولة عن المرأة وقضاياها ، مشيراً  إلى انه كانت هناك مطالبات من قبل المشاركين يمكن تلخيصها بتأسيس مجلس أعلى للمرأة، وشمول الكوتا النسوية بدرجة مدير عام فأعلى، وشمول المؤسسة العسكرية والأمنية بالتمثيل النسوي في الرتب العليا وتعويض ضحايا الابادة من النساء الايزيديات، والأبرز من وجهة نظري هو هذا الزخم للعام الثالث على التوالي لتأسيس شبكة من النساء القياديات من كافة المكونات الدينية في العراق ، مبيناً: نحن الان في مواجهة فقدان ثقة على مستوى أفقي مابين المكونات وعلى مستوى عمودي مابين السلطة والفرد  وكيف نعيد الثقة على المستويين . 

فيما دعا الريشة امه الشيخ ستار جبار حلو رئيس الديانة الصابئة المندائية في العراق و العالم في كلمته: الى ان يكون لهم من يمثلهم في الكوته من خلال مرشحهم وليس من ترشحه الأحزاب وبالتالي لا يمثل طموحات الطائفة، لذا نطالب برفع سقف تمثيلنا السياسي في الحكومة الاتحادية ومنحنا وزارة خدمية على الأقل ورئاسة الطائفة تدعم من يتولاها سواء كان مرأة أو رجلا.

وأوضح السيد صالح الحكيم بكلمة مركز الكلمة للحوار والتعاون في النجف الاشرف بان كل الأديان بشكل عام والدين الإسلامي بشكل خاص كرم المرأة والقيم الدينية هي داعمة لكرامة الإنسان، وإذا  كان هناك خلل في العلاقة بين الأديان وبين الاضطهاد الذي تعانيه المرأة فانه يعود إلى خلل في تفسير هذه الأديان ، فيجب أن نتخذ الأديان كسند وداعم لنا وليس محورا عدائيا نستغله في صراعاتنا ، فالمرأة ليست ضعيفة أو مضطهدة وإنما هي مغتصبة حقوقها .

وأكد الشيخ الدكتور انس الكيلاني إمام الحضرة الكيلانية على مكانة المرأة في الإسلام وتكريمه لها كونها تلعب دورا أساسيا في الأسرة وفي المجتمع، فهي النصف التكاملي للرجل ، مستشهداً بآيات قرآنية وأحاديث نبوية ليبين أن بعض المفاهيم لدى كثير من المفكرين الإسلاميين مغلوطة اتجاه المرأة .

وأوصى المؤتمر بتأسيس مجلس أعلى لتمكين المرأة،  يضمن إدراج قضايا المرأة واحتياجات النساء على أجندة صناع القرار لتحقيق عدالة النوع الاجتماعي، وتشريع قانون لتعويض الناجيات من داعش من كافة النواحي وتعزيز تمثيل النساء في المناصب التنفيذية والإدارية في حكومتي المركز والإقليم، فضلا عن  تعديل السياسات التي من شأنها فرض قيود على النساء (في العمل وحرية التنقل والملابس واختيار الزوج والحق في حرية الدين والمعتقد) ، وكفالة وجود تشريعات تضمن حقوق نساء الأقليات، مثل تشريعات لضمان مكافحة التمييز والمساواة بين الرجل والمرأة على نحو يتصدى لأشكال التمييز المختلفة التي تتعرض لها نساء الأقليات والنساء بشكل عام ، إلغاء تحفظات العراق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، إذ يحول استمرار هذه التحفظات دون اتخاذ الحكومة العراقية لخطوات من شأنها تحقيق الأهداف المرجوة من هذه الاتفاقية بالكامل ، مصادقة العراق على البروتوكول الاختياري الخاص باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، والذي يؤسس لآلية دولية تتيح تلقي الشكاوى الفردية ، تعديل التشريعات التي تتضمن عدم المساواة بين الرجل والمرأة  من خلال إجراء عملية مراجعة شاملة لهذه التشريعات وتحليلها على نحو من شأنه رفع التعارض مع التزامات العراقية الدولية بحقوق المرأة ، أصبح دور المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق أكثر أهمية من ذي قبل  في ضوء إلغاء الأطر الوطنية الأخرى لضمان حقوق المرأة مثل وزارة المرأة ووزارة حقوق الإنسان،    ينبغي أن تتصدى وسائل الإعلام للصور النمطية عن النساء وتقديم صورة ايجابية عنها في البرامج ، تعزيز المشاركة السياسية للنساء بطرق تحد من مشاركتهن الشكلية والرمزية ، إدراج الكوتا النسائية عند تشكيل الأحزاب السياسية حسب قانون الأحزاب 26 لسنة 2015 بدلا من عبارة “مراعاة التمثيل النسوي “.  

ومن الناحية الدينية طالب المؤتمر تحرير النصوص الدينية من التفسير التعسفي او المتحيز ذكوريا والذي يؤدي إلى ترسيخ آليات اﺟﺘﻤﺎﻋﻴـﺔ ﻟﻠﺴﻴﻄﺮة ﻋﻠﻰ ﻣﺮﻛﺰ المرأة وحرمانها من ابسط حقوقها وتشجيع التفسيرات التي تؤكد على التساوي بين المرأة والرجل، وتقديم “رؤية دينية إصلاحية” ترفض استخدام النص المقدس لتبرير التمييز، وتطرح، في المقابل، تفسيرات بديلة. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان