كتاب الحقيقة

حلم يضيع بين طيات التعقيد و الزوايا الضيقة

من مخاض المعاناة و الحرمان الذي لمسته الشرائح العلمية من خريجي كليات العلوم و ثقافة المجتمع الذي رسخته تصرفات الحكومات المتعاقبة من خلال رفع شأن بعض التخصصات المهنية و إذلال غيرها من التخصصات العلمية المهنية الأخرى , و التي تعتمد عليها دول العالم المتقدم لبناء سياساتها العلمية التطويرية في مجالات البحوث و التخطيط و الاقتصاد و التنمية و من انعدام التوازن بين الحقوق والواجبات بين افراد المجتمع العلمي والمهني و انسجاما مع الحق الدستوري الذي يتيح لأي شريحة و خاصة العلمية المهنية في تأسيس منظمة أو نقابة مهنية تخدم البلد و ترعى شؤون أعضائها، انبثقت فكرة تأسيس ( نقابة العلوم الصرفة و التطبيقية العراقية ) لتضم جميع التخصصات العلمية المتمثلة بالأقسام العلمية الحاصلة على بكالوريوس في العلوم الصرفة و التطبيقية من الجامعات العراقية كافة. و بعد تشكيل الهيئة التأسيسية التي ضمت خريجي العلوم من جميع الأقسام العلمية ممثلين عن جميع محافظات العراق و بمعونة مستشارين و خبراء قانونيين، تمت كتابة مسودة مشروع النقابة و برعاية حكومية انعقد المؤتمر التأسيسي الأول في جامعة بغداد لقراءة مسودة المشروع و بيان أهداف النقابة و الغايات الموجبة لتأسيسها بحضور المئات من العلميين بكافة الاختصاصات و ممثلين رفيعي المستوى عن الحكومة العراقية. و بحسب السياقات المتبعة لاستكمال الموافقات الأصولية في 22/04/2014 تم رفع هذه المسودة إلى وزارة الصحة كونها جهة ممثلة للحكومة العراقية و حسب القوانين و الضوابط و التعليمات النافذة حيث تم إرساله إلى مجلس شورى الدولة لتدقيقه و دراسته و بيان الرأي إزاءه لكن بعد ثلاث سنوات و على الرغم من متابعة المشروع و عقد الندوات و المؤتمرات و الحواريات نعاني من التعقيد ( الروتين البيروقراطي ) الذي يحاول قتل كل مساعينا و جهودنا المبذولة في سبيل النهوض بهذا المشروع الوطني الذي يمثل اكبر شريحة علمية في العراق و التي يمكن من خلالها بناء الاستراتيجيات التنموية للبلد كما هو متعارف في بلدان العالم المتحضر. و بعد مفاتحة جميع الجهات الحكومية من خلال ممثلين عن الهيئة التأسيسية، نفاجأ أن مسودة القانون قد أهملت و جمدت و اركنت على احد الرفوف المتربة العتيقة، فمنهم من يتحجج بوجود نقابة خاصة لأحد الأقسام العلمية و منهم من يتحجج بظرف البلد و حال الدولة التي انشغلت في تخليص مواطنيها من الجماعات الإرهابية , لكنهم نسوا أو تناسوا أن في بلدان العالم المتطور و حتى الإقليمية منها قد وجدت نقابات مهنية علمية ضمت أقساما علمية لها نقابات مستقلة و أن محاربة الإرهاب لا تمنع من تأسيس نقابة علمية. و مع كل التي و اللتيا فلم نترك بابا إلا و طرقناه و سبيلا الا و ولجناه، و إن إصرارنا مستمر في تحقيق هذا الحق الوطني الإنساني مهما حالت دونه كل الظروف و العقبات الظلامية السوداوية التي يراد منها إيقاف هذا الطموح المشروع و المكفول حسب الدستور العراقي .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان