الحقيقة – رجاء حميد رشيد
تلقت الأوساط الثقافية العراقية خبر اختيار الروائي والمفكر ورئيس اتحاد الأدباء والكتاب العراقيين ناجح المعموري، الشخصية الثقافية العالمية ، بفرح وفخر كبيرين، إذ يعد هذا الاختيار تأكيدا للمكانة الكبيرة والواسعة التي يحتلها الكاتب العراقي على المستوى العالمي وهو حضور يتأصل يوما بعد اخر، إذ نشهد وبشكل واسع اختيار روايات عراقية لتصل الى الجوائز العالمية في مسابقات لها صداها ومكانتها الكبيرة، واليوم يتوج المعموري بالشخصية الثقافية العالمية، حيث أعلنت مجموعة كاسل جورنال البريطانية للصحافة والإعلام من خلال فريق التحرير لصحفها و مجلاتها عن اختيار شخصيات العام ٢٠١٨، وكان اختيارها رئيس اتحاد كتاب العراق الروائي والمفكر ناجح المعموري “الشخصية الثقافية العالمية”.
وأفاد بيان المجموعة عن اختيارها للمفكر العراقي المعموري، وذلك لدوره الثقافي في دعم وتوطين ثقافة السلام المجتمعي والتسامح، كما حفظ التراث العراقي من الأدب العراقي الحديث، والأدب العراقي الشعبي، وتنقية الهوية العراقية من كل ما يختلف بها.
وأوضح البيان: “لا يغيب عن عقل أحد الوضع المتأزم في العراق من حيث الوضع الأمني والتنازع الحزبي والطائفي والذي بسببه دخلت البلاد في حرب أهلية طائفية وقومية، وفي ظل هذا الوضع الصعب نجح الأديب الروائي والمفكر العراقي البارز الدكتور ناجح المعموري في تجميع مثقفي العراق وحمايتهم بشتى الطرق للحفاظ عليهم وعلى حياتهم حيث تعرض أغلبهم للتهديد بالقتل خاصة مع احتلال داعش بعض المناطق وتحديد حرية الفكر والثقافة”، مشيراً إلى أن “ناجح المعموري خاض حربا شرسة مع مدعي التطرف وقام بتطوير المنظومة للاتحاد وخرج بعيدا ببلاده عن المشهد السلبي الذي يصدر صورة حزينة لبلد حضاري وقع في الإرهاب والتطرّف والحروب والاحتلال”، وأكد البيان على أن للمعموري، قلعة من الفكر ولذا كان الاختيار له ليقود الملحمة النموذجية لشخصية المثقف التنويري، هو يستحقها بجدارة فهنيئا للعراق شعبا وقيادة و مثقفين.
يعد ناجح المعموري احد الأدباء والكتاب المهمين في العراق، فهو موسوعة ثقافية، حيث تنوعت كتاباته بين الموروث الشعبي والأدب النقدي والبحوث الميثولوجية، وقد نشر المعموري عدة دراسات حول الموروث الشعبي في مجلة التراث الشعبي, كما مكنته من كتابة نصوصه القصصية, وأن يكتب مخطوطة في (الأمثال الشعبية) مطلع سبعينيات القرن الماضي, ومخطوطة ثانية بعنوان (الحيوان في الفلكلور العراقي) والثالثة بعنوان (الألعاب الشعبية في الحلة)، ثم تناول الفن القصصي، منها قصة بعنوان (سكران) نشرت له أواخر سنة 1964م في ملحق الجمهورية الأسبوعي, وهو توثيق لأول باكورة إنجازاته القصصية المنشورة, ثم طبعت مجموعته القصصية الأولى (أغنية في قاع ضيق) عام 1969م احتوت على ثماني قصص قصيرة, وهي محاولة أولى وضعته على الطريق الأدبي الواقعي بسبب التزامه اليساري التقدمي, ويمكن القول إن السرد بالنسبة لناجح لعبة يمتلك أدواتها الفنية.
وفي منتصف السبعينيات اقتحم المعموري الكتابة في مجال الرواية، وكانت روايته الأولى (النهر) سنة 1978 عن وزارة الثقافة العراقية، التي مثلت باكورة ناجح الروائية، تجربة جمع فيها تأهلاته وتصوراته وأفكاره وقدراته، وكذلك روايته بعنوان (مدينة البحر) وصدرت عن وزارة الثقافة العراقية سنة 1989، وفازت هذه الرواية بالجائزة التقديرية لمسابقة الفاو الكبرى ومن الروايات المخطوطة رواية (العشب) سنة 1982، ورواية (صباح الخير أيها الصباح) سنة 1985، وأعد المعموري مجموعة قصصية تحت عنوان (لعبة القرون) أنجزها سنة 1997.
وذكر الكاتب والباحث احمد الناجي في كتابه الذي صدر مؤخراً 2018 بعنوان (ناجح المعموري… غواية الأسطورة وسحر الكلام) وهو دراسة توثيقية لحياة الأديب والمفكر ناجح المعموري، اهتم بالموروثات الشعبية ودخلت صلب كتاباته لفترة ممتدة منذ أواخر الستينيات حتى الآن، وهي التي أسهمت في تعميق اهتمامه بالأسطورة في السنوات اللاحقة ، ووظفها في نصوصه القصصية والروائية ،مما دفع ناجح إلى العناية بالأسطورة والاستعانة بها مروراً بأجواء منابعه الريفية والبحث عن الموروثات التراثية، وامتلاكه للمؤهلات الثقافية، قاطعاً أشواطا طويلة خلال استبنائها على امتداد كل هذه السنوات، واستثماره الفكر الأسطوري في تناول مجريات الواقع المعاصر بمهارة فنية حول المحور الأسطوري, ومطمحه من ذلك كله ينصب على معالجة قضاياه الحاضرة برؤية جديدة، فضلاً عن انه كان مهووساً بأسطورة (أتانا) وهو إله مبتكر وغير موجود، وقد استثمر المعموري في قصته (لعنة الإله أتانا) المنشورة عام 1989، اسما في العنوان هو أول عتبات النص تتوضح القصدية للقارئ، وكشف المحنة التي تمر بها قرية عنانا القريبة من آثار وشواهد بابل، وهي بالتالي أتانا محرفة.
لقد شكلت مؤلفات الباحث ناجح المعموري، سلسلة متصلة، كان منطلقها الأول (ملحمة جلجامش) وصلتها بالتوراة عبر مفهوم التناص، متتبعاً كل الطروحات اللاحقة، أو الإجتراحات الفكرية، ومنها الدينية والسياسية، وان هذا التسلسل المنطقي والعلمي الدقيق في بحوث المعموري، رفد الفكر العربي العلمي والمتخصص بالأساطير ودراسة الأديان من اجل مواجهة فكر الآخر، وهو دأبه في الحفاظ على الهوية الذاتية من خلال وعي تطور البنى المحيطة، التي دأب الاستشراق والمثاقفة على الولوج إليها من مناطق محددة بفكرها وتوجهها.
يذكر أن وزير الثقافة والسياحة والآثار الدكتور عبد الأمير الحمداني قد هنأ المفكر ناجح المعموري والوسط الثقافي بهذا التكريم مشيدا بدوره الكبير في رفد الثقافة العراقية بكل ما يليق بها عادا هذا التكريم مفخرة للثقافة العراقية التي تؤكد حضورها الدائم في الساحة الثقافية العالمية.









