ثقافية

إعترافاتٌ في زِنزانةِ الذكرى

أنا القديمُ الذي ما أدركَ الشِعرا 

 

ما قلتُ من قبلُ أحلامٌ وأسئلةٌ

 

أظنُّ أنّ جفافاتي مؤبدةٌ

 

ما زالتِ الصفحةُ البيضاءُ صامتةً

 

لطالما كنتُ أرجو أنْ أمرّ على 

 

لكنّهُ الهاجسُ الشيطانُ غادرني

 

ولي مواويلُ أهلي ما يزالُ على

 

ولي عراقٌ على شطيّهِ قافلةٌ

 

بميتةِ الوردِ هاموا وهو هام بهم

 

 أهلي مواكبُ بَكّائين يَقتلُهُم

 

أهلي وما زالَ ذاكَ الشمرُ يذبحُهُم

 

مستسلمونَ يكادُ الشمرُ يدفعُهم

 

أهلي سعيدونَ حتّى وهوَ ينحرُهُم

 

في ضِفّةِ الشمرِ أهلي والسيوفُ له

 

قلوبُهم معَهُ ..حتى قلوبُهمُ !

 

 أعطَوا له سوطَهُ حين اشتهى ظهرا

 

أدري بأنَّ اعترافاتي ستؤلمُهم

 

 أهلي انتظارٌ طويلٌ يعشقونَ بهِ

 

في بصرةِ الماءِ تبكي النخلةُ النهرا

 

في جنّةِ النفطِ نارُ اللهِ موقدةٌ 

 

يا أكرمُ الشعرُ لمْ يُنجدْبكَ الصَدرا

 

غادرتَ سربَ فراشاتٍ تنوءُ بما

 

قامتْ قيامتُنا يا ربُّ إنَّ بنا

 

أهلي وليسَ سوى أهلي أسائلُكُم

 

أنتم رفاقُ عذابٍ تنعمونَ بهِ

 

متى سنعلنُ يا أهلي تحرّرَنا

 
 
لكنّني لستُ ذاكَ الواحدَ الصِفرا
 
 
 تراودُ الروحَ لم أجتزْ بها بحرا
 
 
يبدو بها قلمي ما عاقَرَ الحِبرا
 
 
ولمْ تزلْ لُغتي في مهجتي بِكرا 
 
 
سمعِ الوجودِ بشعرٍ يشبهُ السِحرا
 
 
 فلي كتابٌ حبيسٌ بعدُ لمْ يُقرا 
 
 
 أنّاتها دمعُ أمٍّ مالحُ المجرى
 
 
 من الحبيسينَ في زنزانةِ الذكرى
 
 
 مستعجلونَ لتلكَ الميتةِ الحَمرا
 
 
فيها الحُسينُ الذي لَمْ يقتلِ الشمرا 
 
 
ذبحاً ذريعاً ومازالوا لهُ أسرى
 
 
حتّى يؤدوا لهُ عن موتِهم أجرا
 
 
 ويمنحونَ لهُ من عُمرِهم عُمرا
 
 
على الحسينِ الذي في الضِفّة الأخرى
 
 
هُمْ يُنكرونَ ولكنّي بهِمْ أدرى
 
 
 من جوعِ اكواخِهم شادوا له قصرا
 
 
لكنّهم صَمتوا دهراً تلا دهرا
 
 
ليلاً طويلاً تفادى طولُه الفجرا
 
 
ولم تساقطْ على عذرائِها التَمْرا
 
 
دخانُها عاثَ بالأجسادِ واستشرى
 
 
قدْ جئتَ قَسراًوقدْ غادرْتَنا قسرا
 
 
لاقاهُ سربُ فراشاتٍ رآى جمرا
 
 
ما يُشبهُ السُكْرَ لكنْ ..لمْ يكنْ سُكرا
 
 
متى سيلحقُ يُسرٌ هاربٌ عُسْرا ؟ 
 
 
أحببتموهُ وما اسطعتمْ لهُ هجرا
 
 
منّا ومن هذهِ الدوّامةِ الكُبرى

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان