ثقافية

درويش بين إبداع الأمس وتَذكُر اليوم الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش.. ولد فلسطينيا و عاش أمميا .. درويش مثل المعابد والعواصف والبحار لم يمت فهو شجرة الحياة

تحقيق – سهى الطائي

 

شاعر تفوق بجمله الشعرية العميقة. وضع بصمة لا يمكن أن تنسى خلد الوطن والأرض بشعره. عاش ومات وهو يحمل جرح الوطن بصدره، ليعزفه مضمخا بالروعة والجمال. وبين إبداع الأمس وذكرى اليوم ، كلمات شهدت له بالإبداع وصفقت له بحرارة بحفل مهيب . اذ تعودت القنصلية العامة لدولة فلسطين في اقليم كردستان في كل سنة على احياء يوم الثقافة الوطني الفلسطيني وذكرى ميلاد الشاعر الكبير محمود درويش في 13 -3-2019 وتحت رعاية دولة رئيس حكومة اقليم كردستان-العراق السيد نيجيرفان البارزاني. في البدء كان النشيد الوطني لفلسطين الحبيبة يعلو ويعلو باصوات عالية عشقت فلسطين والحرية والحياة الكريمة من اجل غد أفضل.. كلمة سيادة السفير نظمي حزوري اكثر وقعا على الحاضرين التي اشعلت القاعة بالتصفيق وهزت المشاعر والاحاسيس اتجاه القضية الكبرى قضية فلسطين العزيزة، حيث رفض سيادته الخضوع والاستسلام والتطبيع مع العدو الاسرائيلي، قضية  ضحى من أجلها شباب ورجال ونساء قاتلوا العدو بالحجارة وسالت دماء الشهداء من أجل فلسطين، فالمقاومة مستمرة والدماء تنزف في كل يوم فهم سائرون على خطى محمود درويش. كانت لنا هذه البصمات التي تستحق العرفان لشاعر كبير.

*قال سعادة السفير نظمي حزوري: 

 تعودنا أن نقيم احتفالا مهيبا بمناسبة ذكرى ميلاد الشاعر الفلسطيني الكبير محمود درويش..والذي ولد  فلسطينيا و عاش امميا.. ومن الخلال الحفل نسلط الضوء على أهم الأعمال الخالدة لشاعرنا الفذ درويش. يتخلل الحفل عدد من الكلمات بالمناسبة لعدد كبير من كبار الشعراء وسعادتنا كبيرة بحضورهم وتلبيتهم الدعوة وهم يقفون على منبر المبدع درويش ويتلون قصائدهم بكل حب إضافة إلى عقد جلسة لمناقشة عدد من البحوث والدراسات والنقد لقصائد محمود درويش والذي يستحق أن نحتفي بابداعه كل يوم، فهو الذي وضع بصمة لاتنسى والذي جعل أرضه عشقه الوحيد وغرد لها شعرا، هو الذي حمل قضية وطن جرحها ما زال ينزف.

*وأكد ا.د أحمد جارالله ياسين / جامعة الموصل / الاداب:

ان لدرويش مكانة شعرية عالية في فضاء الشعر العربي نالها بجدارة من سلسلة التحولات الفنية التي مرت بها تجربته، فقد بدا شاعرا يتعكز على القضية الفلسطينية لكنه سرعان ما تجاوز ذلك الدور وجعل وجوده الشعري اكبر من القضية نفسها ولاسيما في الثمانينيات وماتلاها  من عقود ..درويش صنع بشعره فلسطينا ثانية تفوقت على المحتل واعاد رسم بيئته الفلسطينية ممتزجة بالشعر والخيال والدهشة ..درويش رسخ مظاهر فنية في القصيدة الحديثة، منها النزعة السردية والايقاع المدور، والقصيدة، السير الذاتية ..فضلا عن غنى معجمه الشعري بحقوله الدلالية الوافرة ..التي اسست لغة درويش الشعرية الخاصة به بمرجعياتها الثقافية  وانا شخصيا اشرفت على اطروحة دكتوراه تناولت السرد والايقاع في شعر درويش .ومن نتائجها هيمنة القصيدة الطويلة عند درويش بشكليها القصصي والدرامي.

*وأكدت الشاعرة حياة الشمّري:

ان الحفل كان مزداناً اولاً بكلمة سعادة السفير والتي حملتْ في طياتها معاني الوفاء والمحبة والتواصل والتواضع والترحيب بالكل كذلك اللجنة التحضيرية امتازت بالذوق والرفعة، الجلسات النقدية مثمرة جداً، أما القصائد الشعرية فكانت متفاوتة بين الوسط والجودة وجدت هذا المهرجان لا عيب فيه ولا سلبيات، اما سبب تفوق محمود درويش هو اختياره لموضوعات في صُلب القضايا المجتمعية والانسانية، ثم صلابة الموقف الذي يُجسده في كل قصائدهِ ..

*وقال الأستاذ طالب زعيان محمد:

رغم ان المناسبة كبيرة لشاعر نذر حياته من اجل قضيته بكلمته الصادقة تحت تهديد السلاح فما زالت قوافيه واوزانه ترن في مسامعنا من حيث قوة اللغة وصياغتها واسلوبها. كان الحفل رائعا بل اكثر من رائع بالحضور المميز من شخصيات المسؤولين ومن الشعراء والمثقفين من كلا الجنسين..

*وأضافت الأستاذة جليلة صالح محمد:

ان الاحتفال رائع ومميز وراق بكل ماتحمله الكلمة من معنی، وسعدت كثيرا بحضوری مثل ذلك المحفل العظيم، وتعرفت عن قرب علی شعراء وكتاب فلسطينين وعراقيين، عربا واكرادا غردوا شعرا للشاعر الكبیر الثائر والمناضل محمود درويش. ولان الشاعر درويش عاش الاحتلال والنكبة الفلسطينیة بكل مرارتها لذلك تميز بشعره وادبه حیث عاش المرارة والاضطهاد بكل الوانه علی يد الاسرائيليين هو وعائلته وكل الفلسطينيين لذلك حمل هموم أمة بأكملها وهذا ما ميزه عن غيره.

وأكدت الأستاذة الشاعرة ظمياء ملكشاهي: 

إن حفل الاحتفاء بدرويش كان قمة في الروعة وقد ضم العديد من المكونات والتي تشكل لوحة العراق من شماله إلى الجنوب لتنقل المشهد الشعري والأدبي كرسالة بقاء وديمومة لروح العراق المقاتلة من خلال احياء ذكرى درويش الذي أذكى هذه الروح في قصائده وترك روحه الجميلة قوافي لتلهم العديد الرؤى الحالمة. تميز درويش بالصدق المطلق وبساطة الفكرة التي تخترق زمكان الحدث لذا تفرد بهذا الحضور واختلف عن الجميع.

*وقال الشاعر الفلسطيني محمد شحاده: 

تفوق محمود درويش على اقرانه في العالم العربي بأنه استطاع تطويع القصيد وقرضه في ابهى الصور .. وتحدث كشاعر اقترب من العالمية .. وترجمت اشعاره في محطات الترام في اليابان فتقرأ درويش باليابانية والفرنسية واغلب اللغات في العالم .. وكتب فلسطين بصور خالدة وتحدث للمرأة بجمالية قل نظيرها ونجح فيما نوى من احراز حيز يشرف فلسطين والعالم العربي واخذ مكانا تحت الشمس.

*وأضاف الشاعر والروائي عبد الكريم الكيلاني:

ان درويش استطاع  ان يتحول من شاعر له قضية الى شاعر يحمل قضايا الانسانية جمعاء في سلة نصوص عميقة ومختلفة، رسم للوجع وجها من أمل وكتب على حائط المنفى قصة الانسان المدافع عن كينونته، تخطى عتبة الحنين الى رحاب العطاء الباذخ، صاحب قامات الكلمات ولامس جراحات الارواح المحبة للحرية، اعلن الاستقلال بين سطور نصوصه بكبرياء الحر، وعلم الاخرين كيف يكسرون قيود الخضوع بشجاعة، اقتحم غمار البلاغة فصار لسان البلغاء في عصره، اتقن حرفة الكتابة وعجن الحروف حتى صارت لينة كصباحات الحب، رسم قزحاً في سماء القصيدة ولونها بالوان الصوت والالقاء والاقناع والفرادة. درويش ترجم الخلود واقعاً عبر قصائده التي مازالت تتردد على السنة المقهورين والجياع والمحرومين، هو شاعر الاجيال بجدارة.

*كانت قصائد الشعراء بمثابة السير على طريق درويش في نضاله تصدح من اجل النصر مستمدة عزمها وقوتها من قصائد محمود درويش التي مازالت على السنة الناس، وهناك من اشادوا في مداخلاتهم وكلماتهم وهم يسترسلون حياة درويش ليستلهموا منه القوة والعزم والامل.. كانت الموسيقى حاضرة بعزفها للسلام والحياة والحرية في هذا الظلام المستمر.. وكان الحفل مميزا في كل تفاصيله هز كل هواجسنا ومشاعرعنا وضمائرنا، وكأنك تسمع صوت درويش الان وهو يردد استمروا … استمروا ..استمروا فالنصر القادم لا محال.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان