الحقيقة – علاء الماجد
للشاعرة فليحة حسن، صدرت المجموعة الشعرية (وانا اشرب الشاي في نيوجرسي)، ضمن سلسلة المطبوعات التي يصدرها الاتحاد العام للادباء والكتاب في العراق . وهي المجموعة الشعرية التاسعة لها. احتوت المجموعة على 48 قصيدة تناولت مواضيع مختلفة عن الوطن، الصداقات، السيرة، الحزن، الحروب. وقعت المجموعة في 151 صفحة من القطع المتوسط، وصمم غلافها امير ناصر. تقول في قصيدة (ستالين غراد) احدى نصوص المجموعة:
(اسمع اصوات دخان متروك من لحظة هم
ينحاز اليّ
يجتاز الرغبات الى كامن منها قسرا
تنعطف الروح اليه
تتشكل خدرا
فوق شفاه تلتهم الانفاس حياة
اخجل ..
لكن العين
في لحظات – لا ادري ماذا اسميها تلك اللحظات – تأخذ مني
مسارا اخر
صوب التلفاز
فأراها..
ترش الموت عليهم)
يقول الناقد عبد الجبار العتابي عن المجموعة: تنطلق الشاعرة فليحة في انثيالاتها عبر نصوصها التي تذهب فيها الى عزف ما يخالجها من الحالات الانسانية ابتداء من (يوسف) : (هو الهارب بقميصه وبقايا بنطاله على ظهر دراجة هوائية) ، و (قلم حمرة) حيث (النساء نضرات ،تدار اعناق الرجال كلما مر ظلهن تحت السعف) ، و (سيئة) اذ تقول ( كم هي سيئة هذه القصيدة،كلما حاولت ان اوقفها على سطر الواقع ، تطايرت مثل فستان (مارلين مونرو) وهو يرفرف في مخيلة الرجال) ، و (وزنجية) حيث تعترف (هكذا على غير توقع – يقول ابي- ولدت انت ،في منأى عن (اكسوم) خالا على (خد العذراء) ، ثم تمضي مع (احتفلوا بشدة معي) : (في عامي السبعين ،قررت انا المدعوة (فـ) ان احتفل اليوم بنفسي ،ولاني لست وحيدة، قلت سأدعو اصحابي الخلص، لحضور الحفل) ، وتمضي قدما لتقول (اقول : بعيدا عن كل الافكار اللابد تنمو ،في كل دروب الرأس،بو لم اجدك ،هل كنت سأنجو ؟) ،ثم تترنم بـ (اتذكر تلك الساعة التي اهديتني اياها ملفوفة بقصيدة، لما تزل مربوطة الى معناي/كلما مرت ثانية على عقاربها / قفز حرف واستحوذ على نبضة من نبضات قلبي) ، اما في قصيدتها الطويلة (احتراقات) فهي تعلن عن احتراقها اولا ((يا هذا الجالس قبالتي،على مرمى حب، هل لي ان استعير عينيك، لمدة قصيدة) ثم تأتي احتراقات كثيرة ومن الممكن ان يشم القارئ رائحة العذابات والعناءات التي تتعالى من الكلمات الصادرة من وجع قلب الشاعرة (كم تعيس ان، يشتهينا الحب، ولا نجد عمرا شرعيا ،لنصارح به بعضنا ،عاشقين..) الشاعرة في القصيدة تغمس لغتها الفصحى باللهجة العامية في محاولة منها لاطفاء ما يحترق منها.
الجدير بالذكر ان الشاعرة فليحة حسن ولدت في النجف، حاصلة على شهادة الماجستير في اللغة العربية، عضو مؤسس لمنتدى الأدباء الشباب في النجف، عضو رابطة نازك الملائكة. صدرت لها ست مجاميع شعرية: (لأنني فتاة)، (زيارة لمتحف الظل)، (خمسة عناوين لصديقي البحر)، (ولو بعد حين)، (قصائد امي)، (وانا اشرب الشاي في نيوجرسي)، ومجموعة شعرية للأطفال (حارس الأحلام). وفي النقد: (كتاب تشظيات الفاء فوق مراياهم) دراسة نقدية ومجوعة. وفي السرد: (حزينيا أو نقص في كريات الفرح)، (رواية نمش ماي)، (رواية اكره مدينتي). في التجريب: (عطر الجاردينيا) نص مفتوح. ترجمت قصائدها الى لغات اجنبية عدة، نشرت في المجلات والدوريات والصحف العراقية والعربية والعالمية، شاركت في أغلب المهرجانات والمؤتمرات الثقافية والأدبية العراقية، لها محاولات عديدة في النقد الأدبي كتبتها على شكل قراءات لبعض المجاميع الشعرية والقصصية.









