كتاب الحقيقة

الكَمرة وسواليف النهر ..

غالباً ما تُشير بدايات الشاعر الى طبيعة تشكيله الفني وحساسيته الشعرية ، والنمط اللوني الذي كانهُ وما سيكون عليه ، وهو المُحاط بتجارب سابقة ، سياقيّة مألوفة واخرى جديدة تكشف وتكتشِف . والشاعر المبدع كامل الركابي ، في مجموعته الشعرية الأُولى ( الكَمرة وسواليف النهر ) الصادرة عام 1975  أوجد انشغاله الشعري ووجدهُ في ومع التوصيف الثاني ، لاسيّما وانه كان على تماس فكري وثقافي واجتماعي مع الشعراء الذين جاؤوا بالكشف والاكتشاف بعد التجربة النوابية الرائدة .

تضم المجموعة قصائد مكتوبة بين عامي69 – 1974مما يعكس ، ان الشاعر قادم من نهاية الستينيات – بداية تشكله ،  الى السبعينيات – فترة التوهّج الابداعي بما في ذلك الشعر الشعبي العراقي الحديث . ومثل هذا التوهّج ، كان يحاول ان يمسك كليّاً بالمحسوسات الحياتية التي تمنح الطمأنينة والاستمرار . فالنور في الاعالي – الكَمرة ، وتدفق اسباب الحياة في الارض – النهر ، وهكذا تكون دالّة الشاعر ودلالته في التسمية / الكَمرة وسواليف النهر / قد استوحتا هذا التشابك الازلي بين الاعالي وما دون الاعالي ، ليصحوَ على المزيد من الاسئلة :

يمته ارتاح ؟ ياوجه الكَمر بالماي …، وردة ولا فيّ عثربيها إو دفو خيّال ، مرّة ، ولا شط نزف كَلبه عليها إو سال . لو متت وحشة رمل سيف العطش جتّال ، كل ضلع بيّه يكَف من غربتي تمثال . شمعه إو نكرها الضوه إو دَش للصريفه اتراب ، وامّي بجتني غفل ، إو ريح العبت بالباب . كَالتي بسّك تظل سهران للغيّاب . بسّك قميصك ركَد وامنين نشري اثياب ؟

انها الاسئلة الأُولى ، الاسئلة التي توقظ الوعي ، بعد ان كان الوعي قد هزَّ الجذور لتسألَ هي الاخرى عن الغصن والوردة في إحالة صوريّة رمزية حياتيّة : عمري ليل إوصلّت الظلمه اعله بابه ، إو رتّلت للصبح آيه ، إو شوكَي طير .

قصائد المجموعة لا تستقيم في خط بياني واحد – وهذا يحصل عند الكثير من الشعراء – وانما تتعدد الخطوط ، وانا هنا اتحدث عن مجموعة صدرت قبل اكثر من اربعين عاماً .  فمن البناء البسيط المتداول الى البناء المقطعي والآخر الاسترسالي ، من البساطة والوضوح الى التجريد الصادم ، من الصورة المحسوسة الى الضبابيّة . ومثل هذا التدافع يجيء طبيعيّاً ، فالشاعر في بداية التجربة التي جاءت بتدرّج فنّي وصولاً الى مجموعتيه اللاحقتين : سوّيرات الدم والنار ، وفوانيس .حيث قادتهُ البداية الى الاستمرار ، ومن ثم الى اللون الخاص الذي استقر عليه في قصائده الجديدة بعد عام 2003 ورغم هذا التراوح البياني الّا ان الشاعر لهُ مايميّزه ، حيث الخصوصية التي لا تلفحها رياح الآخر ، عدا قصيدة ( ملامح زهرة المطر ) وهي قصيدة تشع في قلب المجموعة ، ففيها تكون ملامح اسلوبية الشاعر شاكر السماوي واضحة :

وحشه تمشي اعله الكَلب شط إو سفينه ، إو ليل يسبحها اصابع شجرة خرسه ، خضّرت بيها الرطوبه اشراع يحفر بالرمل ريح المدينه البيها حتى امحنّطه ابشباجها الغرفه سجينه ، واصحه واغفه إو عيني تغركَ بالتحلمه ، اخيوط فضية تفك كَلبي إو تفوت ابلا جواز إو لاهويّه ، اطيور ترفه اتمر عله القيثار غنوه اترتل احروف القضيّة .

الكَمرة وسواليف النهر ، هي البدايات التي تُشير الى الاستمرار الذي حصل…

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان