وديع شامخ
في رابعة النهار، يموت الصوت في ضوضاء الكائنات ، وتجهز الطبيعة على ما تبقى ..
الريح حائرة بحمل النعوش ..
الصوت أم الصدى
الكرسي أم السؤال ؟
وأنا أتفرس اللحظة برعب .
……………….
مدينة تسكنها الأشباح ، والمغني حلم تراوده المدينة عن نفسها .
أحلام مخروزة في مسبحة ، لها مقامات ، وللمقامات حناجر ، وللحناجر دوي عذب .
المغني بلا مسبحة والمدينة بلا مقامات
وأنا أقلّب قلبي على محرقة الفزع
…………………….
” كلّ الجراح عميقاتٌ وأعمقها
جرح تخفى وراء الصمت ملء فمي “*
يردد الجدار بصمت .
وأنا جرح بطول المسافات
……………………..
لا صدى للمدينة ولا جدران لبول الحمير
المغني في قفص الببغاء يرتل العادة ، ويأكل الخبز وحده ..
إذ ليس بالخبز وحده يحيا الانسان
وأنا أغني بدموع غزيرة
……………..
جرح على الروح ومقام للهوى
والمغني يختنق بغازات النشاز
مدينة بلا قيثارة ولا سؤال..
كيف يستقيم المعنى ؟
وأنا أردد ببلاهة دهشة الجرح الذي نال منّا
……………
يضع المتسول روحه في الصوت ..في الأوتار ، في الجمال .
المدينة جاثمة على الصدى
تردد موالها الأثير وتسير .
الأيام تسرع في إنجاز مهمتها والصوت في المدى يتقرح بلا سبب
………………
لي صديق بلا مدينة ولا صوت كان يؤرخ للمغني يومياته :
يجلس في زوايته ، ويستعير حنجرته ..
لكنه لا يمطر
والشوارع لا تردد الصدى
وأنا أردد تنويمة قديمة لزيدون وعلي :
” هيج يرقص زيدوني وهيج يرقص عللوه”
………………
من يطير بجناح البهجة ، من يرش العطر من حنجرته ،
من يغني مقامات المدين









