محمد يونس
يتطلع النسق الشعري في جميع انماطه الثلاثة المتكونة من الشعر العمودي بتاريخه اجمالا وشعر التفعيلة والشعر النثر اذا جازت التسمية , الى رسم ملامح شعر تجربة ذاتية مهما كان لدور الجيل الشعري من تأثير او ايجاد بنية ملامح شعرية والشعر العراقي له خصوصيته في هذا الاطار والذي يطمح الى ايجاد صفة شعرية جديدة تحاول تفسير الشعر وفق الثقافة بمقومات الوعي ثلاث فيها تقريباً روح الصراع حيث ان الشعر القديم والذي يتصف بنظام القافية والوزن المستمد من بحور شعرية ولها تاريخها الطويل الذي تتباهى به حتى اليوم برغم إن جزم ابو حيان التوحيدي في إن الشعر لا يصنعه الوزن، والجانب الثاني هو شعر التفعيلة او حسب ما سمي بشكل مشاع بالشعر الحر فهو يمثل احد وجوه الشعر القلقة في جانب عدم ثبوته كونه بين جهتين الثبوت التاريخي في اطار الشعر العمودي والجهة المقابلة له في رفضها ان يبقى الشعر اسير القوانين وليس اسير الثقافة الشعرية وابعاد التجربة فنياً وصراحة شعرية النثر قد تشكل ثورة عارمة غير مقنعة عند كتاب القصيدة العمودية والذي تقريباً هم يشكلون اكثر من جهة حيث الاولى هي جهة النظم والتي يمثل ممارسوها هوية محددة في اطار ثقافتهم في النظم وليس في الفن بسمته الابداعية والمستوى المالي وصراحة تلك الجهة هي ضارة للشعر اذا اردنا ان نقيم دورها ولا فاعلية لها الا في الصفة الخطابية واما الجهة الثانية فهي أحيانا تميل الى الفن الشعري وأخرى يكون ميلها الى النظم ولا تنهض الى البعد الحداثي وهي غير ثابتة تقريباً وإما الثالثة فهي شعرية تسعى الى التوظيف الفني وتتلمس لغة العصر ولها دور وفاعلية في البناء الشعري ان العناصر الشعرية التي تتوخاها القصيدة في الأنماط الثلاثة (العمود – الحر- النثر) تختلف في جوانب عدة حيث النمط العمودي خارج حدود التجربة الحياتية فالشاعر يناجي القمر او يمدح او يذم فيما نمط لتفعيلة هو اشبه بكابوس خالد في رمزيته وعدم ثبوته لا يمنحه التعيين الدقيق فيما النمط الثالث وهو الشعر النثر واسمية هكذا كي احدده كنمط مثل تجربة مهمة ومنقوم عليها رغم ما فيها انثربولوجيا بملامح شعرية وهي لا تجيد الذم أو المديح وتقديم روح العصر شعراً وهي أكثر الأنماط في جودة اللغة والوضوح في المعاني والمباشرة في التعيين , ويرى رومان جاكوبسن أن موضوع الشعرية، تحديدا، هي أنها تحاول الإجابة على السؤال الذي في السبب الجاعل من رسالة لفظية أثراً فنيّاً، و كذلك ما الذي يجعل عبارتين تكون الأولى شعرية منهما والثانية نثرية. بالرغم من أنهما تصفان حالة واحدة، أو تعبّران عن مدلول واحد، أو تحملان المحتوى نفسه, وصراحة ان الأنماط تعيش حراك غير طبيعي وحساس حيث ان المنظومة الشعرية تعيش صراع بسبب ولادة أنماط اثنين من نمط يعتبره البعض شعراء ونقاد هو الأب الرسمي ولا يقبل هذا الأب الصارم والثابت في صورته وتاريخه برغم ان الشيب قد غزاه وصار كهلا لايقبل بالنمطين إخوة أو حتى أبناء ويرفض حتى ان يرثه احد وتلك إشكالية لابد من الوقوف إزاءها وتفسير ذلك الثبوت على انه خطيئة لا تخالف عما كان شعراء الهجاء أو المديح يفعلوه حيث كان هذا الأب عبدا لطواغيت ربما ساهم بصناعتهم , والإطار التولتاري الذي أوجده الشعر العمود في مراحل عدة من تاريخه مؤشر حساس اغفل الكثير من النقاد لأنهم ينتمون الى ذات العمودية روحا التي عاشها شعراء كثر من كتاب القصيدة العمود فيما نمط التفعيلة وكذلك النثر أفضل حالا في الخيال المتاح للشاعر وأيضا من خلال الصورة الشعرية ونشاط المعنى داخلها . ان أدونيس يبدي لنا في رأي له ازاء قصيدة النثر حيث يرى ان لها موسيقى، ولكنها ليست موسيقى الخضوع للإيقاعات القديمة المقنّنة والمرتبطة عبر التقنين بالوزن والقافية أيضا ، بل هي كما يرى ادونيس أنها موسيقى الاستجابة لإيقاع تجاربنا المتموّجة والحياة الجديدة بوصفها تمثل روح وإيقاع العصر، وهو لابد ان يكون كإيقاع يحمل صفة التجدد في كل لحظة أو أوان , والزمن الشعري هنا يكون مرتبطا بحركية الإيقاع التي هي خارج النمطية التي تحددت بها القصيدة العمودية والتي هي بزمن أرسطي لايتجاوز صفة التقنين , وهذا ما يجعل القصيدة العمودية خالية من المرونة والفاعلية في التنوع الزمني.









