قبل أيام، كنت في زيارة لمدينتي العظيمة (الناصرية) وأثناء تواجدي في مقهى الأدباء طلب مني احد الزملاء ان اتحدث لقناة فضائية يعمل بها عن شارع الحبوبي وذكرياتي معه، فشعرت ان المهمة صعبة كون الحديث يحتاج لاستدعاء محطات كثيرة من الذاكرة، لكني استجمعت بعض ذكرياتي ومزجتها بلغتي الشعرية، وتحدثت بما استطيع، وبعدها بيوم قررت ان اقوم بجولة في الشارع المقصود لكني فوجئت بتغيير كبير في ملامحه، والتي تعني غياب ملامح المدينة برمتها، فهذا الشارع هو هوية المدينة.
ومن لا يعرف من هو الحبوبي (شاعراً وشارعاً) اقول له: “حين تذكر الناصرية فحتماً ستذكر معها.. الحبوبي.. وحين لا يأتي بذاكرتك (الحبوبي) كشاعر عظيم ومناضل حقيقي فلابد ان تتذكره كشارع مشهور في تلك المدينة الجنوبية التي يعد فيها شارع الحبوبي علامة فارقة.
فالحبوبي.. ومنذ وضع تمثاله الذي نفذه الفنان الكبير عبد الرضا كشيش في تلك الساحة التي تحمل الاسم ذاته اصبح لا يفارق الشفاه.. ويكاد لايتم طقس من دون ان يكون للحبوبي ذكر فيه.. (زفة) العرس لا تكتمل الا بالطواف حول التمثال الشامخ.. ومن دون اغنية (تونه وصلنه اعمامة الحبوبي) لا يكتمل الحفل.. تظاهرات عديدة وآماسٍ ثقافية عديدة اقيمت بالقرب منه او مرت بجواره.. مساءات هادئة وصاخبة احتضنتها تلك الساحة.. وكم كان لهذا الشارع قبل ان يحمل اسمه الجديد، واقصد عندما كان اسمه (عگد الهوى) فضل على العشاق من (ولد الولاية) والمناطق المجاورة حين احتضن لقاءاتهم الحميمة، وابعد عنهم عيون الفضوليين، وكم من مرة وقف الشباب والشيوخ يناجون.. ترى الى متى ستظل تنتظر حاملاً ورقتك هذه (العريضة)؟ ولماذا حين نتكلم عن مدينتنا لأحد ينطق قبلنا.. الحبوبي.. فيا ايها الحبوبي.. اتراهم يقصدونك شاعراً ام شارعاً؟!. ولماذا اليوم ماعدت تلم عشقنا وجمالنا؟، وتركتنا نستدعي ذاكرتنا فقط حتى نراك كما انت؟ وكيف سمحت لهؤلاء الغرباء ان يغيروا ملامحك، تلك التي كانت تعني لنا الكثير، نحن الذين تربينا على طعم اسمك ورنين اللفظة التي تعنيك شاعراً وشارعاً؟ .. لماذا أصبحت (عگد الغرباء) اليوم؟!.





