ثقافية

للجدارِ أَيضًا . . أُغنية !

 

وَحدَهُ الجدارُ . . يَعرفنا

لا تَخدعُهُ أَطوالُنا . . وأَقوالُنا

يَذكرُ كيفَ كانتْ . . !

تُحِبُّه السقوفُ . . والأَسرار

يَنامُ بيننا وبين الكونِ . .

يُشبهُ أُمي . . !

فَجانبٌ منهُ لنا ، والآخرُ للصقيع

وَيُشبِهُ الوطن . . !

فَمَرَّةً ، تُدْمِعُهُ أَنفاسُنا

وَمَرَّةً ، يكونُ عُنوانًا . . فقط !

قَبلَ بُلوغِ سِنِّ الهزيمةِ

كانَ ثوبُ الأُمِّ ضرورةً للوقوفِ

والجِدارُ ضَرورة للمشي

بَعدَ انضباطِنا بِقواعِدِ الإِعرابِ ، قُلنا :

الجِدارُ عائِقٌ للمشي

لا داعي للوقوف . . !

الحلمُ اختراقٌ للمحيط

الريحُ بُطولةٌ تتنازلُ عن أَوسمتها . . للأَشرعة

الحلمُ والريحُ يَستجديان الجدار !

الصمتُ . . حقيقةٌ تَسخَرُ مِنَ النفي والإِثبات

لحنٌ لمْ تَعثرْ عليْهِ المعاجِمُ

آهةُ الأَرضِ حين تَجْرحُها البذورُ

وحينَ تَنكَأُ الثمارُ ذاتَ الجروح

الصمتُ . . جدارٌ مُعتقلٌ بين صخرةٍ وسقف

الأَبوابُ جدرانٌ متحركة

الأَسرارُ جدرانُ النفْسِ

البحارُ جدرانُ البلاد

يَقُولُ – في عِتابِهِ – الجدارُ :

المساميرُ تُوجِعُني !

المرايا تَكاثُرٌ غيرُ شرعيٍّ للأَشياء

اللوحاتُ كائناتٌ طُفيليَّةٌ كسيحة

النوافذُ طَعناتٌ من الخلف

الستائرُ وَهْمٌ يُثيرُ سُخريةَ الشمسِ وَفُضولَ العابرين

الأَنوارُ تُشاغِبُ التعاقُبَ

أَسلاكُها تَنخَرُ هَيكلي العظميَّ

كُلَّما ضاقَت الأَرضُ . . يَتَّسعُ الجدار

يُعيدُ إِلينا ما أَذبْنا عليْهِ مِنْ أَقلامِ الرصاص . .

وما اختلسْنا خَلفَهُ مِن القُبلات

يُعيدُ النظراتِ التي تَجاوزتْهُ يومًا . .

وعادتْ إِليهِ خائِبةً باكية

يُعيدُ الأَحلامَ التي تسلَّلتْ عَبرَ شُقوقِهِ

وخانَتْها . . الوعود

يَقبلُ اعتذارَ المساميرِ

يَتركُ قُربَ نافذتِهِ رُقعةً لِظهورِنا وَرؤوسِنا

تكفي . .

لِمُمارسةِ التأَمُّلِ والذهولِ

وَتَفْريغِ التَعَبْ . . !

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان