ثقافية

رباعيات في أزمنة الحصاد لـ رجب الشيخ سؤال المحنة.. إجابة الاحزان

شوقي كريم

 

هل يمكن للشعر ان يكون ملاذاً نفسيا اذا ما قدم دون تفحص واختيارات دقيقة وموضوعية؟ وكيف يستطيع متلقي الشعر ولوج عوالم صورية قد لاتكون مألوفة اليه، لابد وأن ثمة ألفة بين المتلقي والنص، وهذه الالفة التي اجدها ضرورية تحدث من خلال تفكيك الرموز والدلالات والتعامل معها بوصفها مؤثرا فكرياً يسعى الى رسم ملامح الجمال الروحية، هذا ما يجب أن يكون عليه الشعر، ؟

وبخاصة في العراق، الذي امتلأ بالشعراء والمشتغلين بالعواطف الشعرية دون دراية بأهمية الشعر وتفاعلاته الوجدانية، نقرأ دواوين ومجاميع ونصوص ، تحمل توصيفاً شعرياً لكننا مانلبث أن نصاب بخيبة الأمل، وتتراجع ذواتنا من اجل البحث وسط هذه الركامات عما يمكن أن يكون شعرا، وضعت هذه المؤشرات نصب عيني لحظة تفحصت على عجل نصوص الشاعر رجب الشيخ المعنونة رباعيات في ازمة الحصار.. كنت اظن انها رباعيات شكل لاتوصيف، رباعيات تذكرنا بالخيام وادهاشاته المعرفية الصوفية وصوره الخارجة عن مألوف الذات والصادمة لكل ماهو اعتيادي ، محنة القراءة الاولى تأتي لتشكل البعد النفسي اولاً ثم تنداح بإتجاه المكتشفات الدلالية وشفرات الارسال عبر البناءات الساعية الى الابتكار والتجديد، عند الصفحة الاولى صدمني هامش يقول نصوص سردية، حاولت ايجاد التبرير لهذا الهامش، او لاكون اكثر انصافا .. حاولت ازاحة الاشارة الى فكرة الابتكار اذ لابد للشاعر ان يجد ان ثمة طريق بين الشعر والسرد، او اختيار تلك المنطقة التي اختارتها قصيدة النثر المعاصرة التي اخذت من السرد القصصي خاصة عوالمه المتحركة. يقول ارفلين توماس: ان محنة قصيدة النثر تكمن في عدم ارتكازها على توصيف شكلي مبتكر خاص بها، وهذا ما منحته نصوص الشيخ واشاراته، منح المقاطع السردية وجلها يومية تتوافر على دلالات انتقادية، ارقاما تبدأ من الاول حتى الرقم الرابع لهذا ازاح الدلالة الاشارية الشعرية الى الرقم موهما ايانا انها رباعيات بنائية، ومنحنا فرصة ترتيب قرائي يتلاءم وارادتنا النفسية، كنت اقرأ الاشارة الاولى من كل نص لاصل الى الصلاة المكانية والزمانية ، ثم اعاود مع الاشارة الثانية لغرض اكتشاف العلائق او الدلالات التي جعلت الشاعر يمنحها هذه الأرقام، وهل ثمة من روابط تسلسلية مقصودة ام تراها مجرد ترتيب عفوي لايندرح تحت باب الترتيب القصدي وانفعالاته وتأثيره على المتلقي؟. يوميات سردية هذا ما يمكن ان اطلق على هذه المجموعة لكنها يوميات تقترب من الشعر دون الولوج في مدنه، وتأخذ من السرد شكله البنائي بدقة حذرة، تمنح المتلقي يقينا وجدانيا من خلال المبثوثات داخل الصور ومكوناتها.

رباعيات في زمن الحصاد.. تجربة رجب الشيخ تمنحنا فرصة الاستمتاع مع شكل سردي وقع خارح المألوف ، لذا توجب الاشارة إليه.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان