ثقافية

تسيونيت فتال.. صورة على حائط بغدادي

الحقيقة – خاص 

 

وإن الحقيقة الدامغة تشير الى أن هؤلاء مغروسون في الأرض العراقية منذ اكثر من2700 عام، ولم يأتوها محتلين ، بل سبايا مبعدين، فاحبوا بابل والنهرين واخلصوا لهما، وأمسوا صلب العراق دون مزايدة، أو مصادرة لحق محتل أو طامع.

في فترة حكومة توفيق السويدي العام 1950 وتجميد اموالهم واعتقالهم بصورة عشوائية بتهم ملفقة عديدة، منها الصهيونية والشيوعية ثم تسفيرهم من وطنهم النهريني العريق، جاء في سياق مؤامرة عالمية معروفة، ومن حينها بدأ نزيف العراق ومنها طفحت على السطح اشكالية تهجير العراق لخيرة ابنائه كما حدث بعد ذلك في العقود الصدامية العجاف.

العام 1964انجب فتال وديزي طفلة اطلقا عليها اسم تسيونيت ولدت في اسرائيل وكان الحديث في اللغة العبرية في مجتمع نشؤوا فيه لكن عندما يتحدثون فيما بينهم، يتحدثون بلهجة يهود بغداد، فحافظوا على تقاليدهم وعاداتهم التي اخذوها من العراق. درست  تسيونيت وحملت اللقب الاول باللغة والادب العربي وتاريخ الشرق الاوسط كاتبة وباحثة وروائية وقاصة توفي والداها، الام العام 2001 والاب العام 2004 ،وكان لوفاتهما تاثير واضح وكبير عليها، مما شجعها على البحث عن جذور ابائها واجدادها ، فبدأت في جمع المصادر والمعلومات والخرائط وصور الامكنة لبغداد لتكتب رواية عن بغداد اليهودية، ازقة، بيوت، رجال، لغة، أزياء. كتبت روايتها باللغة العبرية بعنوان “صور على الحائط” نالت استحسان النقاد والادباء والقراء كتبت روايتها بعد ان ملأ الفراغ روحها لوفاة والديها وحنينا ووفاء لهما .الرواية تحكي احداث علاقات معقدة ومتوترة بين شخصية “نورية” بطلة الرواية وابناء عائلتها “نورية” المرأة الطموحة التي ترغب بتحديد مسار حياتها الذاتية من خلال التحرر من التقاليد البالية “نورية” تناضل لكي تصل صوت المرأة الى المجتمع تقرأ لكتاب عراقيين وتقدم نشاطات كبيرة ثقافية في اسرائيل. تكتب تسيونيت الان روايتها الجديدة التي تدور احداثها في العراق واسرائيل وتكتب قصصا صغيرة.. في حوار كنت قد اجريته معها ونشر في جريدة العالم البغدادية ذكرت فتال:” انني بنت لعائلة من مواليد بغداد غادرت الى اسرائيل العام 1951 مع معظم العائلات اليهودية في العراق بعد إسقاط جنسيتهم ومصادرة ممتلكاتهم قبل سنة صدرت لي رواية “صور على الحائط”، وتدور احداث الرواية في بغداد في النصف الأول من القرن العشرين ،هذه الرواية هي نتيجة الشوق إلى والداي اللذين توفيا فجأة قبل عشر سنوات”. 

تذكر دائما انها لم تستطع زيارة بغداد لاكتشاف جذورها فكانت مجبرة ان تستعمل المكان من خلال الصور وجمع واثبات الادلة، ثلاث سنوات من البحث والتقصي من خلال قراءة الكتب ومذكرات كتبها يهود العراق. تسيونيت رسمت خريطة الحي اليهودي القديم في الرصافة، في بغداد في مخيلتها، حيث رات هيكل البيت اليهودي  لتتمكن من صعود ونزول الدرج وزيارة الغرفة، كما رأت السرداب وساحة البيت ولعبة في الارجوحة ونظرت في الدربونة من خلال شناشيلها، حبها للعراق جعلها تتواصل مع القراء والادباء من العراق من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، فحصدت على اعجاب الكثير.

تسيونيت فتال.. روائية من الجيل الثاني ليهود العراق بعد ان انجب الجيل الاول روائيين كبار امثال سامي ميخائيل وشمعون بلاص وغيرهم.. تحاول فتال  وتسعى ان تكون جسرا ثقافيا بين ادباء العراق ويهود العراق، من خلال اللقاءات والحوارات عبر  الانترنت وغيرها من الوسائل.

تتمنى ترجمة روايتها الى اللغة العربية، حيث تقول: أملي هو ترجمة الكتاب إلى اللغة العربية لجعله متاحا للقراء في العراق، حيث هناك تحصل وتدور احداث القصة وهناك ولد أبطالها وعاشوا فيه، ومن اجل جذب انتباه القارئ العراقي لقصة مجتمع هام كان في العراق، وكان يحتوي على أكثر من 140000 شخص – مجتمع كان له دور مهم ومساهمة حقيقية في نهوض وتطور العراق في جميع مجالات الحياة. 

تسيونيت تكتب روايتها الثانية التي تدوراحداثها في العراق وإسرائيل، وفي الوقت نفسه تكتب قصصاً قصيرة حول لقاءاتها وحواراتها التي أجرتها مع العراقيين الذين يعيشون في إسرائيل وفي العراق وفي جميع  أنحاء العالم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان