كتاب الحقيقة

مؤخرة القرد الطيب

   يحكى أن قرداً كان متواجداً في إحدى حدائق الحيوان يثق بجميع زائري الحديقة، فيأخذ منهم كل ما يعطونه من غذاء ويلتهمه دفعة واحدة، وفي أحد الأيام دخل أحد الخبثاء الى الحديقة وحين وصل الى قفص القرد ناوله حبة كبيرة من الكمثرى، فابتلعها القرد المسكين دفعة واحدة كعادته، وبعد لحظات شعر القرد بألم شديد في معدته، ولم يستطع التخلص من حبة الكمثرى الا بعد جهد جهيد كون الحبة قد علقت في فتحة الخروج وسببت له ألماً، لكن هذا القرد ومنذ تلك الحادثة تخلى عن طيبته وثقته بالآخرين، حيث أصبح كلما يتسلم من زوار الحديقة الأكل يجربه على حجم فتحة مؤخرته قبل ان يلتهمه.

هذه الحكاية تذكرتها وانا أتابع كثيرا من أشباه المثقفين الذين ركبوا موجة التهريج الإعلامي عبر القنوات الفضائية أو من خلال وسائل الإعلام الأخرى ومواقع التواصل الاجتماعي؛ فهؤلاء وبمجرد ما يحصلون على معلومة يبثها لهم الخبثاء يسارعون الى نشرها من دون البحث والتمحيص عن حقيقة ومصدر هذه المعلومة.

وبغض النظر عن النية سواء أكانت حسنة ام سيئة، فان هؤلاء وهم يلتهمون الشائعات  دون معرفة حقيقتها، صاروا مثل ذاك القرد المسكين، فهم وما أن يكتشفوا بأن ما ينشرونه ليس سوى مقالب يبثها لهم الخبثاء من أجل زرع البلبلة، وتثبيط معنويات الأجهزة الأمنية ومعهم المواطنون، فانهم يحتارون في كيفية التخلص من هذه المعلومات المفبركة، وحين يتخلصون منها، فانهم يفقدون مصداقيتهم معها، ويخسرون سمعتهم التي تلوثت بفعل تلك الأفكار المسمومة التي يتبنونها من دون دراية او فهم او علم بالحقيقة والدوافع المخفية.

أعتقد ان درس القرد الذي ذكرته في بداية مقالتي يمكن لهؤلاء الذين أقصدهم، الإستفادة منه في تعاملهم المهني مستقبلاً، وان يبتعدوا عن الثقة المطلقة بمصادر الأخبار، خصوصاً تلك المصادر التي تحمل بداخلها مآرب قذرة، وتمتلك منظومات بث كبيرة قادرة على خداع الفارغين من المهنية، خصوصاً أولئك الذين لا يمتلكون انتماء حقيقياً لهذا الوطن الذي ابتلي بأفواج الكذابين والمنافقين والتافهين والنصابين والانتهازيين،كما أتمنى من هؤلاء الذين سقطوا في امتحان الوطنية والمهنية الحقّة مراجعة أنفسهم وتقويم أرواحهم، حتى يتلافوا سقطاتهم التي أضرت بالعراق والعراقيين جميعاً

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان