عدنان الفضلي
مذ خُلقت هذه المدينة
والحروب ترفض أن تضع فواصل بين تواريخها
مذ نُسبت الى هذا الوطن البليد ..
الذي يبتسم فقط، عند الوجوه المدمّاة
وهي لا تعرف سوى:
الحرب – الدم – القبر – النشيج – الوصايا – السجون – السعال
مدينة تعجّ بالكتب المرصوصة وقوائم الراحلين سهواً
تلوّح أبداً بمناديل الأمهات ..
لعربات الهاربين قسراً أو بمشيئتهم
مذ نُبشت هذه الأرض وتدفّق التأريخ ..
لم أقرأ عنها سوى ما يسمى الغناء الغثّ – السمين
وكيف يتسوّل الشعراء في أزقتها بحثاً عن قصيدة
مدينة تستفزّ الرائي ..
وهو يستبدل وصاياها بمصائب شاحبة اللون
حيث نباح الريح الذي يداهم سكونها
ويجعل ليلها سرمدياً ..
بعد ممات الصبح الذي شحّ عليه الضياء
مذ بواكير الذي رأى ..
وزجاجها الذي يمشي حافياً، يقطّع أوتار قيثاراتها
هي بئر من قصاصات، والذين يَدلون بها ..
يشربون ماء قصائد الحزن والأخطاء المتناسلة
مدينة لا تنضب فيها الأمومة الخائفة ..
والأبوّة التي بقيت سقوفاً تنام على السقوف
مذ أول غراب علّمها قداسة الموتى ..
وهي تسيء الظن بأولادها ..
حتى صارت مقصلة
لم تحتضن موسيقاهم اليافعة
ولا القصائد التي أنجبها الفتية الذين
صاروا جوّالين في المدن الغريبة والمنافي
مدينة حتى الآن ..
يُضحي المساكين بحقولهم الصفراء
يقفون على مداخلها ..
ينتظرون (غودو) الذي عاد ولم يره أحد
ويتركون منقار السيّد ..
يأكل البيدر ويحرق ماتبقى من الحقول









