عادل عبد الله
ما كان في أصله شذرة شعرية تتحدث، عن نهر منساب لا يمكن لك ان تسبح فيه مرتين، لأن مياه جديدة تغمرك على الدوام، تمكن بعد عشرات من القرون من ان يصبح الدعامة الاساسية وحجر الزاوية لمذهبين من أعظم ما انجبته الفلسفة في تاريخها كله، اعني مذهبي هيجل ونيتشة.
وعلى الرغم من كفاح ارسطو المعلم الأول لما جاء فيها و وقوفه ضدا حازما عدوانيا على مضمونها وصاحبها ايضا، اذ لم يكتف هذا الأخير بنعتها، انها تنتهك احد قوانين العقل حسب بل قال ايضا : ان صاحبها مجنون وانه يجهل قواعد النحو واللغة الأغريقة!!
أقول على الرغم من الموقف المعرفي المشين للمعلم الأول منها تمكنت هذه الشذرة الخالدة من دخول مختبرات الفيزياء الذرية لتنتزع النتيجة التي تقول بها عن حقيقة العالم المتدفق، من افواه العلماء هذه المرة وتضطرهم الى الاعتراف بصدق مضمونها مذعنين، ذلك لأنه ما من حقيقة لذلك العالم الذري العميق ولا وصف له يمكن ان يكون أكثر دقة من ذلك الوصف الشعري الذي قال به هيراقلبطس قبل نحو 26 وعشرين قرنا. دعونا نصغي الآن الى ما يقوله أحد أكابر علماء القيزياء الذرية وفلاسفتها في بحث له عن حقيقة العالم التحتاني العميق : إن الطبيعة القصوى للواقع الفيزيائي ليست تجميعا لأشياء منفصل بعضها عن بعض– كما يبدو لنا – إنما هي على العكس من ذلك، كلّ غير منقسم، أعني، انها تدفق مستمر دائم الحركة، Perpetual dynamic flux
إن الاستبصار النافذ لعوالم
ميكانيكا الكوانتم ونظرية الجاذبية ، يشير الى كون غير منقسم، كون تندمج فيه كل الأجزاء في وحدة كلية واحدة، ومثل هذا الكل غير المنقسم، ليس سكونيا، انما هو على العكس من ذلك، في حالة مستمرة من الجريان والتغير
constant state of flow and change
بل ان العقل والمادة متحدان ايضا ومندرجان في هذا السيلان الدائم، ذلك لأن العقل والمادة ليسا جوهرين او عنصرين منفصلين، إنما هما في الحقيقة
they are different aspects of one whole and unbroken movement”
مظهرين لكل تام، ولحركة لا انقطاع فيها .
شكرا لك ايها الشاعر العظيم والمستبصر المتوحد الاعظم هيراقليطس.









