برهان الشاوي
– اسمعيني أيتها السيدة.. أنا قاتل محترف..لكني لستُ قاتلاً بطبعي.. أقصد أنني أتخذت هذا الأمر مهنة بعد أن أردت أن أصل إلى سر الحياة و لغز الموت..لا تستغربي.. أعرف أنك حاصلة على شهادة عالية في الآداب.. لذلك قبلت هذا التكليف مباشرة..لأنه كان لديّ يقين غامض بأن هذه المرة الأمر مختلف.. شخصياً..عرفت الأديان كلها..لكنها زادتني حيرة..بل سهلت عليّ القتل..لأن جميع الأديان تدعي امتلاك الحقيقة الكلية..وبالتالي لا قيمة لأبناء الديانات الأخرى..فهم حطب لجهنم.. وقرأت الكتب المقدسة للأديان الثلاثة فصادفت فيها كماً هائلاً من الهراء واللغو والتناقض التافه..ولا أستطيع أن أفهم كيف أن مليارات البشر يؤمنون بها..؟.. أنا أجد أن الأديان صارت مهمتها إدارة الشر أكثر مما تسعى لتفجير ينابيع الخير في أعماق الإنسان كما تدعي..حتى الخير في الأديان ليس إلا صفقة تجارية تنجي الناس من عذاب أليم.. وتبيعهم صكوك الغفران..وتوعدهم بجنة الملذات.. بالنساء والغلمان.. ثم توجهت إلى التصوف فرأيت انه يدعو إلى إمحاء الذات..إلى البلادة وعدم التفكير، وإطفاء الشهوات بحيث يتحول الجسد إلى آلة عفنه لعمليات التغوط والتبول.. هذا جنون مطبق.. ما الحياة إذن..؟ أنا ضميري أعمى..بل هو أخرس..وأطرش.. فهو لا يسمع شيئاً..ضميري يوحي إليّ أحياناً بأن كل شيء مباح.. فهو لا يؤمن سوى بالعدم..إنه مشدود إلى العدم..إنه يستمد معنى الوجود من العدم.. ضميري يسخر من كل شيء اسمه الأخلاق..لذا لا أرى في القتل جريمة.. إنما نقطة في نهاية سطر لحياة بشرية تافهة..وطي صفحة لصراع تافه…لا تستغربي.. إذا ما قلت لك إنني أرحم ضحاياي..لكن ذلك يكون بإيجاد أسهل الطرق وأسرعها للموت…ولم يحصل قط أن تعاملت مع ضحاياي بشكل عاطفي..كما يحدث معي الآن..معك.. لا أدري..أعتقد ان النساء كائنات غامضة..ليس كل النساء طبعاً..فهناك نساء تسكنهن الشياطين..إنهن كقطيع من ضباع نتنة تفتش عن الجثث العفنة كي يقمن ولائمهن الحقودة.. لكنك امرأة مختلفة..









