الترجمة

(GenCast) نموذج ذكاء اصطناعي حديث للتنبؤ بالطقس

ترجمة: علي رائد جبار

وفقًا لبحث نشره باحثون يعملون في (Google DeepMind)، يتفوق نموذج الذكاء الاصطناعي الجديد (GenCast) على أفضل الأنظمة التقليدية للتنبؤ بالطقس في العديد من الجوانب. يعمل هذا النموذج بطريقة مشابهة لعمل نماذج الذكاء الاصطناعي المولدة للصور، إذ يُولِّد تنبؤات متعددة لالتقاط سلوك الغلاف الجوي المعقد في وقت قصير للغاية وموارد حاسوبية أقل من تلك التي تتطلبها الأنظمة التقليدية.

•          آلية التنبؤ بالطقس 

يُتَوصل إلى تنبؤات الطقس عبر عمل محاكاة رقمية متعددة للغلاف الجوي، إذ تبدأ كل محاكاة من تخمين مختلف قليلاً للطقس الحالي، نظرًا لعدم معرفة درجة الطقس تمامًا في هذه اللحظة في كل مكان في العالم. وخلاف ذلك، سيتطلب وجود قياسات استشعار في كل مكان. تستخدم هذه المحاكاة الرقمية نموذجًا للغلاف الجوي العالمي مقسمًا إلى شبكة من الكتل ثلاثية الأبعاد، ثم تتنبأ بما سيحدث في الغلاف الجوي من خلال حل معادلات فيزيائية متعلقة بقوانين الطبيعة. وتتطلب هذه المحاكاة، المعروفة بنماذج الدوران العامة، قدرة حاسوبية عالية، لذا تُجرى عادة على أجهزة حوسبة فائقة الأداء.”

•          التنبؤ بالطقس باستخدام التعلم الآلي

شهدت الأعوام القليلة الماضية جهودًا هائلة لصنع نماذج للتنبؤ بالطقس قائمة على التعلم الآلي، إلا أن هذه الأساليب عادةً لا تتضمن استعمال مبادئ الفيزياء، عكس نماذج الدوران العامة. إذ تستخدم معظم هذه النماذج بعض أشكال الشبكة العصبية الاصطناعية لتعلم أنماط البيانات السابقة وإنتاج توقع مستقبلي واحد. ومع ذلك، تفقد التنبؤات في هذا النهج دقتها وتفاصيلها بمرور الوقت، وهذا ما لا نجده في أنظمة الطقس الحالية. وفي هذا الصدد، نشر باحثون يعملون في مختبر أبحاث الذكاء الاصطناعي “ديب مايند” التابع لشركة جوجل بحثًا في مجلة “Nature” عن نموذجهم الأحدث القائم على التعلم الآلي الذي يحد من فقدان دقته بإنشاء مجموعة من التنبؤات المتعددة للطقس. لذا، يكون كل توقع أكثر دقة ويتوافق مع تعقيد الطبيعة على نحو أفضل. وبحساب متوسط التوقعات المختلفة، تُنتَج أدق التنبؤات المستقبلية. أما حجم الاختلافات بين كل تنبؤ، فيُشير إلى مقدار عدم التأكد. ووفقًا لهذا البحث، يُنتِج هذا النموذج القائم على الاحتمالات تنبؤات أدق من أفضل نظام عددي للتنبؤ بالطقس الموجود في المركز الأوروبي للتنبؤات الجوية متوسطة المدى.”

•          الذكاء الاصطناعي التوليدي والتنبؤ بالطقس

يُدرَب نموذج (GenCast) على ما يُسمى بيانات إعادة التحليل من عام 1979 إلى عام 2018، ويُنتِج أحد أنواع نماذج الدورة العامة التي تحدثنا عنها آنفاً. تُعدَّل هذه البيانات لتشبه أرصاد الطقس القديمة الفعلية، لإنتاج صورة واضحة لطقس العالم. بعدها، يتنبأ هذا النموذج بالعديد من المتغيرات مثل درجة الحرارة والضغط والرطوبة وسرعة الرياح على السطح، وعلى 13 ارتفاعًا مختلفًا، يُقسم العالم إلى مناطق باستخدام شبكة من خطوط الطول ودوائر العرض بدرجة دقة تبلغ 0.25.

يعد نموذج (GenCast) أحد “نماذج الانتشار”، وهو مشابه لمولدات الصور العاملة بالذكاء الاصطناعي. ولكن بدلاً من أخذ نص وإنتاج صورة، يأخذ الوضع الحالي للغلاف الجوي وينتج تقديرًا لما سيكون عليه بعد 12 ساعة. يتم ذلك بتعيين قيم المتغيرات الجوية بعد 12 ساعة في المستقبل كقيم عشوائية، ثم يستخدم النموذج شبكة عصبية اصطناعية لاكتشاف الأنماط في المتغيرات التي تتوافق مع المتغيرات الحالية والسابقة. وبالبدء بمتغيرات عشوائية مختلفة، يمكن إنشاء مجموعة من التوقعات المتعددة. وتُنتَج تنبؤات لمدة 15 يومًا في 8 دقائق فقط باستخدام معالج واحد يُسمى وحدة معالجة الموتّر (TPU)، وهو أسرع بكثير مقارنة بنموذج الدوران العام، إذ استغرق تدريب النموذج 5 أيام باستخدام 32 وحدة معالجة موتّر.

من المحتمل أن ينتشر التنبؤ بالطقس باستخدام التعلم الآلي في السنوات المقبلة لزيادة كفاءته وموثوقيته. وستظل التنبؤات الجوية العددية التقليدية والبيانات المعاد تحليلها مطلوبة، ليس فقط لفائدتها الكبرى في توفير الظروف الأولية لنماذج التنبؤ بالطقس القائمة على التعلم الآلي، ولكن أيضًا لإنتاجها لبيانات الإدخال اللازمة لضبط نماذج التعلم الآلي بشكل مستمر.

عن الانكليزية

theconversation

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان