كتاب الحقيقة

عن المالكي و(حسنه ملص)

عدنان الفضلي

 
  قبل عدة أعوام قرأ الشاعر الشهيد (رحيم المالكي) قصيدة رائعة جاءت بعنوان (حسنة ملص) انتقد من خلالها الأداء المخزي للحكومة  آنذاك، وفضح خلالها الفساد المستشري بجسد المجتمع العراقي والمشهد السياسي برمته، مؤكداً ان الشعب العراقي اصبح على دراية بحجم الفساد ومن يقوم به.
و(حسنة ملص) لمن لا يعرف عنها شيئاً ولم يسمع بقصتها هي (قوّادة) مشهورة في خمسينيات القرن الماضي، وتمتلك أكبر بيت للدعارة في ذلك الحين، ويؤم بيتها كبار الساسة والمتنفذين، ولم يستطع أحد ان يغلق بيتها رغم عدم سماح القوانين العراقية بفتح هكذا بيوت، ونتيجة تواجد هؤلاء الساسة في بيتها، صارت تعرف كثيرا من أسرار الدولة، وعليه فقد اصبحت لها كلمتها على السياسيين.
  ونعود لقصيدة المرحوم المالكي ونتمعن في حجم الفجيعة التي اصابتنا، بعد ان سرق اللصوص الجدد وطننا، وقتل الظلاميون أحلامنا، حيث لم يجد المالكي أحداً يتوجه اليه لبثّ شكوى الشعب العراقي عامة، ويطلب منه أن يساهم في رفع الحيف عن هذا الشعب المسكين، المبتلى بسياسيين لا يجيدون غير العراك والنهب والسلب والقمع، ولذلك توجه الى (القوادة) الشهيرة حسنة ملص، كونها الأعرف بما يتواجد في قلوب الساسة، بعد تجربتها الكبيرة معهم.
   المالكي وهو يقول في مفتتح قصيدته (ياهو المنّچ أشرف خاطر أشكيله.. دليني يحسنه وباچر أمشيله) ،اعلن في حينها عن دخول اليأس الكامل الى قلبه في أن يجد من يستمع شكواه، ويلبي مطالبه، بعد ان تحوّل السياسيون (شلع) الى سماسرة، يبيعون الوطن بما عليه، ويتاجرون بأحلام الفقراء في مزادات التصريحات المخجلة لهؤلاء الساسة، فالمتحقق العام ليس سوى فساد كبير، يتناسل بداخل مؤسساتنا الحكومية وغير الحكومية، والأنكى من ذلك انهم ومن خلال أجهزة الاعلام يتباهون بفشلهم، ويتبادلون فيما بينهم أدوار المدافعين عن حقوق المواطنين، التي لم يسلبها منهم سوى الساسة أنفسهم.
   الواقع الحالي وهو يستنسخ نفسه، يجعلنا بحاجة لألف (حسنه) نشكو لها ، لأن وجود (حسنه) واحدة يعني انها ستنفجر غضباً ويتقطع قلبها حين تسمع بحجم الشكوى التي يحملها فقراء هذا الوطن المعبئين بهمّ كبير ووجع أكبر، لم تستطع الحكومات المتعاقبة أن (تشيله) كما قال المالكي رحمه الله..!

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان