علوان السلمان
من مرثية بغداد لسعدي الشيرازي….
ن س ي م ص ب ا ي ب غـ د ا د
بعد خـراب…….ها
تمنيت لو كانت
تمر على ق ب ر ي
الشعر اداء لغوي متجدد بتوظف المنتج(الشاعر) في نسجه النصي عناصر درامية ليزيد من قيمته الفنية وجماليته الجاذبة..باعتماد الفاظ موحية بعيدة عن الضبابية..
وباستدعاء المجموعة الشعرية(قصائد تأبى أي عنوان و…) التي نسجت عوالمها الشفيفة انامل منتجها الشاعر جلال زنكابادي واسهمت دار الرعد للإنتاج الطباعي في نشرها وانتشارها/2009.. كونها نصوصا تخاطب الوجدان وفق معيار حكائي مع التركيز على الحسيات المؤهلة للتواصل والحضور المستمدة من بؤرة الذاكرة كل محطات بنائها الشعري مبنى ومعنى.. اضافة الى اعتمادها التباين الداخــلي كـونـها مــبنية على المــتناقــضات المتصارعة شـــكلا ومضمونا.. ومن هذا كان توترها الدائم مع حيوية نابضة لاتعرف السكون .. فضلا عن اعتمدها التشكيلات الهندسية المتمثلة في التقطيع الكلمي للبيت الشعري عموديا وافقيا وتقاطعهما..وهذا يعد من منظور المنتج جزءا من التقنيات البصرية الإيقاعية التي تتشكل عبر قناة السواد والبياض، وهي سمات بارزة في التجربة الشعرية لدى المنتج(الشاعر)…
وتظل على قيد الموت
ج
ث
ث
ا
رؤوسا بلا جثة
ر
ؤ
و
س
وانتم يا من هناك
يافردوسي / روستافيلي / هوميروس
أما زلتم لا تشــــــــــــــهدون
عويلي
و
ا
بـ
غـ
د
ا
د
؟
فالمنتج( الشاعر) يلعب باللغة على فضاء الصفحة باعتبارها نصا تفاعليا مفتوح دلاليا ..اضافة الى تحول المعطيات اللغوية الممنوحة للمستهلك (المتلقي) إلى معطيات تشكيلية قابلة للمشاهدة عن طريق التلقي البصري، والتأمل في المادة اللغوية التي تكتسي بطابع أيقوني..
ينبغي ان تتقدمي ولو
انني صرت هضبة من جماجم لأبرهن على غنائي:
(أي سفير للمستقبل ههنا اكون
ما بين قرن واخر/ يؤرجحني صوتك الموشوم بأليل الليالي
فلترقيه
أريقية
أريقية
حقا جسدك يهبني جبروت الزمكان
مارينا
مارينا
مارينا)
فالنص يقوم على بناء فني مركب يستبطن دلالات رمزية منفتحة على مدلولات مختلفة جوهرها رصد التفاصيل الحياتية وتسجيلها مع الاحتفاظ بدفئها الانساني ولحظتها العيانية بلغة الاشارة والتصوير التي تكشف عن معاناة انسانية في الداخل والخارج عبر استقطاب الشخصية…بتوظيف تقنيات فنية واسلوبية ياتي في مقدمتها التكرار الدال على التوكيد والمضفي على جسد النص موسقة مضافة..اضافة الى هيمنة العنصر النسوي على البناء الفني للنص بصورة تجلب انتباه المستهلك(المتلقي).. كونها تتفاعل وتنفعل مع الاحداث.. بتمثلها الثقافي للعصر ووعيها بواقعه الاجتماعي والسياسي وموروثه الجمعي..اضافة الى توظيف رؤاه البصرية التي اجادت في التركيز وتجميع الجزئيات وجعلها فعل فاعل في خلق عوالم النص..فضلا عن ان النص يركز على المرأة وتكوينها النفسي وقدرتها في بلورة الاحداث كونها المحرك لمجريات الواقع الانساني..
حالما تقبض عليك القضبان /تغور فيك الزنازين بكل انسام وموسيقى كوابيسها/حفلانها / سياطها / طرائفها / اشباحها / قملها / اغلالها / قرادها / بعرورها / عقاربها /هراواتها / زفراتها / قارها / هلوساتها /خطاطيفها / اوهامها / تيزابها / حنظلها / احلامها..الخخخخخخ/ ما اشنع المرح الهمجي..
فالنص ينتظم بخط متناسق يقوم على درامية تنتهي بصورة تراجيدية عبر انعكاسات الذات المتحركة داخل نسيجه الحدثي الذي ينطوي على بعدين متداخلين: اولهما البعد الحدثي المكاني..وثانيهما البعد الزماني..فضلا عن تعامل المنتج مع الحدث من خلال ابعاده النفسية ومعطياته الخارجية مع تجاوز التفاصيل واعتماد الترميز النابش للخزانة الفكرية للمستهلك(المتلقي).. بتوظيف لغة تفيض بالانثيالات الروحية التي تغلف الفاظها اليومية وتراكيبها المنسوجة نسجا تراجيديا..
طالما ينتظرني /الف(لاطريق) /فأشق غابته التي تظل تسائلني /تجيبني/أجيبها / اسألها / ماأقلق اسئلتي/وكم / تنوح سمائي التي/ يتناهى /هديلها الي /في ليالي الثكلى الصماء /مذ باتت الطحالب /شواهد الاشباح وأطياف /لم تولد بعد /مـ
ث
ل
ي
فالنص.. ( تصميم محمل بقدر من الحساسية ) كما يقول هربرت ريد في كتابه (معنى المعنى).. اضافة الى ان الشاعر يرصد تشظيات الذات وهمومها وطقوسها البحثية .. التي تكشف عن معاناتها من خلال لجوء الشاعر للاستفهام وبنيته التي تعبر عن توتر الاسئلة وتزاحمها على ذات مأزومة ..
في الحرائق الشاسعة في الارض
ترتج..
هو ذا الوقت/وقتي انا القادم /من المستقبل /ذاك الراحل (من الف الف/من السنين /مضين اياك /اياك ينتظر اياك..
فالمنتج(الشاعر) بخياله وحسه المرهف وعاطفته الكونية استطاع ان يصب افكاره في شعرية خصبة معتمدة عناصر الطبيعة ومظاهرها وتفسير حركتها وعلاقاتها .. كون التجربة الشعرية الناضجة تتسم بالوعي الذي اساسه الموقف الفكري والرؤية الثورية اللذين بوساطتهما يكشف الشاعر عن المضمون الانساني للطبيعة .. فالوعي الواقعي يجب ان يقترن بالوعي الفني الابداعي .. لذا فالمنتج يتعامل مع الحدث من خلال ابعاده النفسية ومعطياته الخارجية مع تجاوز التفاصيل واعتماد الترميز الدال والمتناقضات المتصارعة…
هنالك / في زمكان آخر / أوقفني الفقير الخاطئ(جلال) /مسترخصا من شيخنا الجليل(النفري) / وخاطبني: يا اغرب الغرباء /يا من حيرتني حتى تبلبلت مرآتي/فوجهك لا يعرف وجهك في وجهي /فلا تبصق/ في عيني..بل /اصفع خديك على التوالي /ياحائر الحيارى/واخرق زنزانة لغتك جهرا كبؤبؤ تاريخي /عسى ان تنتشل أحفادنا الهائمين على وجوههم /في مرايا الضلال..
فالمنتج(الشاعر) يجرد الاشياء من شيئيتها ويحولها الى الفاظ وصور حسية متحركة تلقي ضوءها الجاذب وتمحو واقعيتها وتعلن عن سرها الحالم عبر قدراته الابداعية وخزينه اللغوي الذي يجره الى(رؤية مالايرى) من خلال الانا المجردة عن نفســها بواســطة العقل الذي توجــهه الارادة..
فالدال يتجاوز المعنى المضموني الى المعنى الانفعالي ليحقق الاستجابة العاطفية الواعية لدى المتلقي بتوظيف الانزياح الذي هو حدث لغوي يبتعد بنظام اللغة عن الاستعمال المألوف وينحرف بأسلوب الخطاب عن الطرق اللغوية الشائعة..فضلا عن اعتماده اسلوب النداء لغرض التنبيه والرمز الذي هو تكثيف دلالي إيحائي لصورة تتبدى في مخيـّلـة المنتج من اجل منح النص بعدا عميقا مع حركة دينامية فاعلة في مفرداته ودلالاته.. اضافة الى التضمين(ويبكي بعضي على بعضي معي) وهذا الشطر للشاعر
الاندلسي ابن زهر..
يسائلني:
هل كنت قلبي الشهيد المستميت:أم(نقرة السلمان)أم(قصر النهاية) أم(أنفالستان)/بازدهارها العارم في كل بيت أم / أي زنبق كنت يقينك..بل/
أ
ي
غ
ب
ا
ر
؟
فالمنتج(الشاعر) يخــتزل العبارة اوينثر الكلــمة..كي يمنــحنا فرصة الأمل عبر دينامية الفعل الشعري والترابط العضوي الجدلي الذي يقيمه الشاعر في بناء معماره الشعري الذي يعمق في الذهن حضوره من خلال الشحنة الدرامية والحوار الداخلي.. فينتج نصوصا انطوت على رؤى ودلالات وصور ومستويات تجاوزت صيغة التعبير النصي الحاضر بمباشرته لغرض اغناء الثروة الفكرية والمعرفية لمتلقيها ومن ثم تحقيق حضور النص وتفاعل لحظته المحققة للمتعة الجمالية والمنفعة الفكرية..
من كل هذا نستخلص ان المنتج زنكابادي في نصوصه الشعرية يركز على الهاجس الانساني المنبثق من واقع متجسد في الحياة باسلوب متميز بتنسيق احداثه وشخوصه وحواراته الذاتية والموضوعية..اضافة الى ان النص يسجل التفاصيل اليومية ويتعامل مع العادي منها مع الاحتفاظ بدفقها الانساني بلغة تستخدم اسلوب الاشارة فتكشف عن معاناة الانسان باستقطاب الشخصية ..فضلا عن ان ما يميز هذه المجموعة وضوح الرؤيا والمعالجة الواقعية لازمة الانسان مع قدرة على استحضارالاشياء والشخوص في الذهن (فوهرر ستان= العريف الاعظم- النفري= من اعلام التصوف الاسلامي له المواقف والمخاطبات ومولوخ= إله يطلب تضحيات نارية من الأطفال على وجه التحديد، مما أدى إلى الأمر التوراتي من الله: “لا تسمح لأحد من ذريتك أن يُقدم لمولوخ)..).. فكانت تجربة الشاعر تتجه صوب الآخر مبتعدة عن العزلة والانغلاق.. وهي تعكس همه الذي هو جزء من الهم الانساني.. فامتلكت شموليتها.. ببناء تركيبي يعتمد المعمارية المدروسة بتناسق الصور بوحدة فنية متناسقة..متزنة..مع محاولة لتحطيم الانسجام الايقاعي للحصول على ايقاع نثري متحرك الصور مع نبرة اليفة للمحادثة التي تعتمد ضمير المتكلم ..
(مع السير كانت الوطنية التي ستثغو في انقاض انقاضي حتى تستفيق الشعوب اثر مضارطات المهرجين الافذاذ /محض غبار..ايه كوكبي العصيب لاتنتظر موتك /موتي..انما انتقم منه واصعد مرتقاك شامخا ..)
فالشاعر يجرد الاشياء من شيئيتها ويحولها الى الفاظ وصور حسية متحركة تلقي ضؤها الجاذب وتمحو واقعيتها وتعلن عن سرها الحالم عبر قدراته الابداعية وخزينه اللغوي الذي يجره الى(رؤية مالايرى) من خلال الانا المجردة عن نفســها بواســطة العقل الذي توجــهه الارادة..
فائدة
1ـ لقد اسهم جلال في ترجمة رباعيات الخيام ترجمة دقيقة تنم عن معرفته الدقيقة في اللغات(الكردية والفارسية والعربية..)..
از دى كى كَذشت هيج ازو يادمكن
فردا كى نيامدسـت فرياد مكــن
بر نامده و كَذشـته بنيـاد مـكـن
حالى خوش باش و عمر برباد مكن
*
لاتستذكر الأمسَ الذي ولّـى أبدا
ولاتستغثْ بالغــدِ الذي ماوردا
بلْ لاتبْنِ على مالمْ يأتِ ومامضى
وتمتّع الآن ولاتهدر العمرَ سُـدى
2ـ شوتا روستافلي ( شاعر جورجي عاش في القرن 12. يعتبره النقاد من أعظم رموز الأدب في القرون الوسطى. من أبرز مؤلفاته (الفارس ذو جلد النمر)…
3ـ هوميروس شاعرٌ ملحمي إغريقي أسطوري يُعتقد أنه مؤلف الملحمتين الإغريقيتين الإلياذة والأوديسة.










