ثقافية

أشرعة القمصان المقدودة

القميص دالاً في المجموعة الشعرية (غواية الساعات)

د.عالية خليل إبراهيم

من غوايات القراءة لنصوص شعرية تصطف في متن منظوم تحت عنوان {مجموعة شعرية} هي تلك التي تختص باكتشاف الجذوة التي تتوقد منها أطياف النص ويستمد منها توهجه الاسلوبي والدلالي،فالجذوة او كما يطلق عليها في المقاربات الاسلوبية مصطلح{المهيمنة}،نعني بها اكتشاف المهيمنة في النصوص الشعرية لأفانين التجربة حيث نكون أمام ما يميز أسلوب الشاعر ومن ثم أسلوب المجموعة .

 {القميص} هو تلك الجذوة أو المهيمنة التي تتفرع عنها ومنها دلالات شجرة مجموعة {غواية الساعات}، و في ضوء تحري او تتبع انسيابية القميص و حركته اللوبيبة المبعثرة أو الراكزة على معمار النصوص يمكن ان نحل شيفرة التجربة ،شيفرة تجربة النص ومنها تستمد تجربة الشاعر ومن خلالها تجربة التلقي .

  القميص في المجموعة يتلون ويتشكل على جسد النصوص بتفاصيل مختلفة وهيئات متعددة {دوال}تبعاً لاختلاف من يلبس ذلك القميص  .

واذ نعطف الدال الاول للقميص على ثريا النص او عتبته ,{ الغواية} ،فقد نجد انفسنا وجها لوجه مع القميص المقدود ليوسف الصديق الذي رفض و تولى عن بشارة الغواية التي جاءت بها زليخة معلنة عن دينها الارضي وشرعتها الجسدانية والتي يحكم تجارب الجسد في انفعالات الروح وحساسيتها و يدعو لتسمر الساعات وتوقفها عند زمن الشبق الممزوج بشهوة الخلق للأشئ. لقد ظل قميص يوسف المقدود هو ذلك الثقب او الكوة او الفكرة المعارضة التي اوجدتها زليخة في قميص السماء،و لكم يتمنى الشاعر لو ان زليخة قد قلدته القميص المقدود لتصنع منه نبيا متوجا للغواية الناصعة المبرءة من ادران التاريخ والايدلوجيا ! ،هذا ما نقرؤه في قصيدة{ محكمة اصابعي} :

 من يأخذني اليها الان

من يشد ياقة قميصي البالية

يخلعها عن الجرح الذي في رقبة الفكرة

من يسلم لي مفتاح الارض البكر

اقيم عليها مع ذكريات خاملة

       تتماهى تجربة النص مع رمز زليخة بما تمثله من دالين نقيضين،الاول ما تمثله من خيبة واندحار وفشل ونكوص في تحقيق ما تصبو اليه اذ وصمت بالعارو رفضت وطردت خارج بوصلة تاريخ الطهر والعفاف والنقاء،وبما تمثله من ثورة ورفض واعتدادها بذاتها وخياراتها في الحب والحياة، والشاعر يعلن ان ايمانه بشرعة القمصان المقدودة للخلاص من التاريخ{الساعات}, واعلان التورط الدائم بالغواية/ غواية الافكار الثائرة على النمطي والسائد والمستكين/ غواية الاجساد النافرة صوب الشبع والامتلاء ومن ثم الاحتراق والزوال ,ويؤكد النص تلك العلاقة التي ذكرت بين دلالة القميص بوصفه سورا ودرعا آمنا للجسد وحصنا للقابع والساكن وبين الارض جاذبية وملاذا ومكانا للاحتواء{من يسلم لي مفتاح الارض البكر}،فالدال الذي يبتدئ من شق القميص لا ينتهي بابعد ما يحتويه الجسد من الرغبة في التجذر والانزراع بالارض بواسطة{ الشبق} فمن خلال هذا التوغل والانزراع تتكشف الدوال وتشف المعاني او قد تزداد غموضا وربما تتماهى مع العبث واللامعقول حينما تبتعد عن السماء. الدعوة الايروسية  تتكشف في النص بالاتي:

 من يقيم بغرفتي..

قداسا للناجين من معارك الاسرة

……………………….

من يشهد أمام محكمة أصابعي…

أني أكثر من يجيد الشتم والملامسة

…………………………..

من يطلق حملة

لاصطياد المفردات الحمر

وإقامة حفل شواء على ناصية الليل

………………………..

من يشمرعن ساعده

ليبني لي قصورا ايروسية

تغازل حقل رمان حبيبتي؟

 يستمد النص شعريته من مفارقات لاتخلو من سخرية يؤطرها تكرار {من}للدعوة الى شرعة القمصان المقدودة ، لتأكيد دلالة الجسد الذي يختزل في منتصفه حيث تتموقع الارض مثمرة لذة وفرحا وامتلاء وشبابا يتجدد،تتركز المفارقة  بتلك المماحكات اسلوبية مع مفردات دينية كقوله {قداسا بغرفتي/للناجين من معارك الاسرة}،فالقداس يغادر داله الديني/الزمني والروحي ليستوطن في الغرف/الاسرة ،وبذلك يكون دالا دنيويا/مكانيا،ونجد ان اللعب بالمفردة الدينية ونقل دلالاتها الى حقول اخرى بعيدة عنها والباسها زيا غريبا عنها اسلوبا ملموسا في العديد من القصائد والتي سيذكر من امثلتها لاحقا ،اهداء المجموعة كان جزءا من خلخلة ثبوتية المفردة الدينية وتحريكها نحو فضاءات اخرى،فالشاعر يقول في اهدائه{الى كل من يعطر فمه بالصلاة على العراق وآل العراق}،ان نقل مفردة الصلاة من الدلالة الدينية الى الدنيوية الوطنية يعد ملمحا اسلوبيا يحمل من الاختلاف بقدر ما يحمل من صدمة للتلقي الساكن والسائد، بالمثل فأن المحكمة دال الحكمة والعدل والمنطق تتحرك عن موقعها لتكون محكمة للأصابع التي  تجيد الشتائم والملامسة، ونلاحظ ان مفردة الاصابع قد تكررت في اكثر من قصيدة لانها الجزء الرقيق من الجسد المنفتح على الاخر والذي يمثل اول بوادر لذة المعرفة والاكتشاف،وتتيح لعبة الدوال في النص  الادغام بين الهموم الفلسفية والوجودية المنفتحة في الادراك والزمن وبين الهموم السياسية الانية للشعب العراقي ،وهذا ما اتاح للنص الجمع بين الشتم والملامسة،واذ كانت لغة الشعر تتأسس مماحكة مع المحمولات الدينية والمنطقية فأن المماحكة الاهم تكون مع اللغة ذاتها،فالشعر عملية متجددة لاستيلاد اللغة وانجاب لغة اخرى،فاللغة المستخدمة قد لا تسعف الشاعر وهو يبحث عن مدينة مشيدة بالغواية ويبتغي ابتداع المزيد من المفردات الحمر. 

 بموازاة قصيدة{ محكمة اصابعي} والتي شكلت تناصا مع لغة التحريض{الدعائي} والتي يلمس فيها ما للملصق او الشعار دعوة صارخة للثورة والاحتجاج، فأن قصائد اخرى كانت اكثر التصاقا مع لغة الشعر المفعمة بالغموض واللذة الحسية ،في قصيدة مسطولا نقرأ:

   مسطولا

  يباعد بين ضفاف انهره

  ويخلع قميص الجرف الذي انجبه

   املا في مضاجعة اليابسة

  وحين يعجز عن مغادرة رطوبته

  يضم ساقي الرماد

 ويصيح في مدينته تذمري

     في قصيدة{مسطولا} تستعاد تجربة لغة الشعر مرة اخرى وكأن اللغة في انكتابها وتحققها هي تعبير عن علاقة عشق ايروسية،لانها تكتب الجسد بأشواقه ورغباته

    يمازج النص بين رموز الطبيعة{الضفاف،النهر، الجرف،اليابسة،الرماد }،وبين رموز الايروس {يباعد،يخلع،مضاجعة,يضم ساقي}،ما يميز النص الماثل هو بناؤه على تجربة استيهامية تستند على تبادل المدركات والانفعال بين الفعل الجسدي الايروتيكي العنيف وحركة الطبيعة العفوية المنسابة ويوحد الحركتين مع رغبة الذات في التحرر والخلاص ،وتأتي مفردة {مسطولا}وهي عنوان القصيدة لتعبر عن دمج التجربة الشعرية بالعبث والهذيان،فهنا امام ثلاث دوائر دلالية تدور في فلك الايروتك ،اولاها دائرة  حركة النهرمع الجرف واليابسة التي تشبه الى حد التماهي حركة الانفعال الجسدي بحثا عن لذة راقدة مقموعة، ويدمجها بالغواية الشعرية وباللغة الحسية{التي تعج بحطب الابجديات،وسرير القافية،شسع نعل المجازات} التي تقرب بين المتنافرات وتخصب الجسد بماء الوجود. ويأتي فعل{خلع القميص} وتعرية الجسد وانكشاف تفاصيله بوصفه الشرارة المحرضة على استيهام التجربة .

 في قصائد اخرى{ابنة الماء والشرر،هدف في مرمى الجلنار،انثى تخثردمي على شفاهها،اسئلة خضر لزهرة سوداء،} يتكرر رمز النهر/الماء/المطر/الرطوبة/اللزوجة تعبيرا عن الايروس:

  بماذا اتوضأ

ايها الماء المتدفق مني

اذا لم اجدك اناء

 كيف اسددني نظرة ..

اذا ما عيوني الناعسات

تسرب منهما اخر الوميض

ولم يغمز ذراعاي

المسورتان خواصرك

       بعبارة {ايتها الماء المتدفق مني} نعرف ان رمز الماء يشير الى طاقة الفحولة ودورها في اخضرار الجسد وسريان الحياة في عروقه وامداده بالقوة والتحدي والبقاء،فأسطورة البقاء تنحدر من الماء الذي ينبع من الفحولة لينشر الحياة والوجود،وقد نثرت رموز الفحولة على جسد النصوص موصوفة بالقوة من مثل{المنجل،الالف الشامخ،استقامة النهر،اعمدة الفضاء،الاحلام الواقفة،اهز نخلتي جذلا،الالف المجنون}،انغماس حد الافتتان والهذيان بتأصيل الفحولة والاشادة بقوتها ، وكأن الوجود قد غادر تراتيبيته الزمنية واستحال الى لحظات اندفاع انهار اللذة من مكنون طاقتها، وتأتي ايماءات الجسد ،حركاته وسكناته{النظرة،عيوني الناعسات،الوميض،الغمز،المسورتين خواصرك في وثوب وانشداد نحو ذلك الفعل الازلي الملموس الذي تعرف الحياة به وتجهل كل ما وراءه،وكما ذكرنا فأن الاعتقاد بقيم الجسد وطاقة الايروس تتطلب اقصاء تجارب الروح والاعتراف فقط بما هو معيش وملموس واذا اضيف الى ذلك تمجيد الفحولة والاعلاء من شأنها والذي يحيل المتلقي الى ايديولوجيا جنسانية احادية تقصي الاخر المختلف{الانثى}وتقلل من دوره في بث الحياة وانضاجها واقتصار مهمته في التهيئة والاعداد لاجواء الغواية.اذا جمعت الدلالتان،اقصاء تجارب الروح واقصاء الاخر عن الفعل والتأثير فهنا تعود التجربة الشعرية للدائرة التي رغبت بأن تثور عليها وتهدد مسلماتها،فتكون شعرية النصوص رهينة لايديلوجيا من نوع اخر تجترح احادية الرؤية وانحسار الافاق،واذا كانت الشعرية فعل بحث وتنقيب عن غير السائد والمألوف ومحاولة اخصاب تجارب الانا بتجارب الاخر المختلف وثورة في اللغة واليها،فأن نصوص{غواية الساعات}شكلت بما يمكن ان نصطلح عليه بأنه شعرية ضد الشعرية، مما يعطي مصداقا لهذا الرأي وهو ان المجموعة الشعرية قد اتخمت بأسماء الفحول الذين وجهت لهم القصائد على شكل اهداءات ومخاطبات ، عشرات الاسماءلشخصيات ادبية وثقافية واخرى لا يعرفها المتلقي وهي تخص الشاعروحده و الذي سلك في مجموعته طريقين مختلفين،طرحه موضوعة قميص زليخة رمزا للغواية والحرية والرفض ومن جهة جعل من مجموعته كرنفالا للإحتفاء بالفحولة،مثال ذلك قصيدة{غواية الساعات} والتي هي عتبة المجموعة قد اهديت للشاعر ريسان الخزعلي:

{يا ايها الذي تغويك الساعات اللزجة

اجعل حفيف يدك

يصلح شسع نعل المجازات

دون ان تترجل عن الاسئلة}

الخطاب المباشر للشخصية المهدى اليه النص يجعل من المتلقي خارجا عن نطاق المواجهة والاهتمام فالمعني بالخطاب هو الشخص الموجه اليه النص،وهذا يعد جزءا من احادية في الرؤية وتضخم الانا في المجموعة ،وتعد ظاهرة الاهداءات في المجاميع الشعرية الصادرة حديثا ظاهرة ملفتة للأهتمام ولا شك انها علامة محفزة لتأويل النصوص في ضوء ما تبثه هذه العلامة

 من هذا المنطلق من الممكن العودة الى دلالة القد او التمزيق بوصفهما جزءا من دائرة هشاشة اليقين وضياع الفكر الراسخ، فما نؤمن به ونعتقده ونرغب به نعود لنقضه مرة اخرى في رغبة جامحة للقد و للتمزيق واعادة القراءة. 

  في قصيدة {انثى تخثر دمي على شفاهها}تتكرر رموز الماء والمطر ممزوجة بشهقات الغواية واحتضارها :

 {حين تتساقط خصل الحرير

وتتهدل على اطراف وجهي

اصير..

ملفوحا بنسمة خليج دافق

تلك الراعدة

لا ينادمني سوى صهيلها

حين اصير غيمة تصطدم بقيامتها

وتنتج مطرا تمتصه اللهفة }.

       في النص الماثل والسابق نلحظ عودة الضمائر كافة الى ذات الشاعر{الفحل}المتلبس بقواه الجسدية الازلية المقتدرة والصاخبة ،ويبقى دور الاخر ثانويا مقتصرا على المراودة،ويستمد النص شعريته المتفردة من ذلك التلاقح المكثف بين طاقة الايروس وطاقة اللغة،وكأن احداهما تستمد من الاخرى تركيزها واحتدامها،وتعد تجربة مجموعة{غواية الساعات}من تجارب الادب المكشوف المهمة التي استحالت فيها  اللغة الى طاقة شبقية خالصة منسوجة بخيوط الغواية،الغواية بوجهها العنيف والصاخب كالذي نقرأ{التساقط،التهدل،الصهيل،الرعد،الامتصاص، التصادم} والغواية بجانبها الهامس الرقيق{خصل الحرير،اللفح،نسمة الخليج الدافق، اللهفة}وبين حركتي الهدوء تارة والصخب تارة مع استخدام الافعال الانية التي ترهن الزمن الى لحظات الغواية المستدامة.

ومثلما امتازت بعض نصوص المجموعة بالاسهاب والشرح في تناول العلاقة الجسدية بين الشاعر ومعشوقاته سواء كانت هذه العلاقات حقيقية او متخيلة ،نحت نصوص اخرى باتجاه الومضة الشعرية المكتنزة بإيحاءاتها الحسية كما في:

{في الداخل طيفك

وعلى زاوية الباب قميصين

قدهما الشوق

حتى تمزق اللذان كانا بداخلهما}

  في الومضة لغة اخرى تختلف عن تلك التي تلمس في النصوص المطولة للمجموعة،لغة تقوم على الاختزال والتكثيف والايحاء بديلا عن التفصيل ،لغة تستخدم القميص بوصفه ستار الجسد وحصنه لتحقق تواشجا بين المرئي{على زاوية الباب قميصان/قدهما الشوق}وبين الاستيهام الايروتيكي{حتى تمزق اللذان كانا بداخلهما}،وقد التئم هذا اللقاء بين المرئي والمتخييل بواسطة المفارقة اللغوية التي ترشح ما في اللغة من قوانين تقابل وضدية ومراوغة{في الداخل/على زاوية الباب،قميصين/بداخلهما، قدهما الشوق/تمزق اللذان كانا}. الموسيقى في المقطوعة مستمدة ايضا من اللغة وقوانينها الضدية او التوافقية بحسب التجربة التي تطرحها القصيدة ،فليس هنالك من موسيقى تعلق في الاذان مباشرة من خلال استخدام تقنيات بعينها وانما هي موسيقى تختبر وتأول بعد تأمل النصوص واعادة قراءتها فتكون الموسيقى مترشحة عن الدلالة وناتج من نواتجها،في قصيدة {تلعق سرة الوقت}تترشح الموسيقى عن الاحتدام الدرامي لوصف التجربة الجسدية:

{هذه هي

ما زالت تفتح لي ابواب الرخام

وتصرخ

 لا وقت للتوبة والنصائح

 ثم تمضي

ناسية نهديها على الجدار

الريح تمضي

تسرق الرسائل الفتية

وطعم الضفاف}

يمتاز النص ببنائه الدرامي المتوثب بالحركة والقول والانفعال الذي يؤطره الافعال الضاجة باللوعة والالم والمواجهة {تفتح،تصرخ،تمضي،تسرق}،مع حركة صاخبة تمزج بين الحس والعاطفة الخيالي والملموس{نهديها على الجدار،الريح تمضي،تسرق الرسائل،طعم الضفاف} للوصول الى حقيقة الانصهار والجنون،ويؤكد هذا المقطع ان موسيقى قصيدة النثر قادرة على التجديد والتحدي بغض النظر عن تقديم معطى ملموس سلفا ،فالمقطوعة الماثلة من الممكن رؤيتها بعين المشهد الدرامي المحتدم تارة وباللوحة التشكيلية تارة اخرى لانها قد سارت بخطوط متوازية من الانسنة الى التجريد ومن التجريد الى الانسنة مع تأكيدها على التموقع المكاني {الباب،الجدار}والذي يشكل خلفية للوحة التشكيلية،بالاضافة الى الفضاء الشاسع الممتد للغة النص والذي من الممكن ان يكون فضاء للوحة.

واذ نخرج من قميص يوسف المقدود و الذي ما انفك بدلالته على شرعة الغواية ومريديها قميصا لزليخة الى القمصان  الاخرى منها قمصان الساسة والتي يصفها الشاعر بأنها

 {نيسان

ربيع اجلته النوافذ

لحين مغادرة الدخان

والقمصان الايلة للإمتلاء}

    هكذا هي قمصان الساسة الممتلئة شبعا وغرورا واستعلاء بعكس الفقراء الذين يوصفون:

{يطارد البائسون اغلالهم

  ويتلبسون البكائيات

  ووحدها الشهوات والارصدة

  تخلق السياسيين والحروب}.

    مثلما يطارد الشاعر قميص زليخة حبا ووجدا وتماهيا طارد بالاتجاه الاخر قمصان السياسيين نقدا ورفضا وتهكما معلنا،فالرموز والايحاءات اللغوية لاتجدي مع الساسة واخطائهم والذي يرفع ركام الاسى والظلم عن الفقراء والمستضعفين ليس سوى الخطاب المباشر واللغة الفاقعة المباشرة القطعية الدلالية .

ثمة قميص اخر للصمت في قوله:

{اذا العراق

  تفتقت دمامله

  تركل القيح باتجاه الشرق

  اذا الاحمر

  انتفض على ذاكرته

 وشق قميص الصمت}.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان