ثقافية

من كتب معرض بغداد الدولي للكتاب

عواصف خليجية لـ عبد المنعم موسى الديراوي حمدي العطار

في أدب البحر، حيث الموج يتحول إلى لغة، والعواصف إلى حكايات، يطل علينا الكاتب عبد المنعم موسى الديراوي بعمله “عواصف خليجية” ليقدم نصا يضارع الرواية البحرية العالمية، ولكنه ينهل من البيئة العراقية والخليجية بكل تفاصيلها. إنه نص يجمع بين المغامرة الواقعية والتوثيق الدقيق لحياة البحارة، كاشفاً عن صراع الإنسان مع البحر والطبيعة والظروف القاسية التي فرضها الحصار على العراق في التسعينيات.

*تحليل الرحلة

يتمحور النص حول شخصية الكابتن طارق، السارد العليم والبطل المركزي، الذي يجسد الشجاعة والذكاء في مواجهة المخاطر البحرية. يبدأ الديراوي حكايته من البصرة، حيث نتابع وداع الكابتن لأسرته في مشهد مؤثر تتجلى فيه طقوس جنوبية عريقة؛ إذ تقوم زوجته بسكب الماء خلف سيارته تفاؤلاً بعودته سالما، وهي عادة سومرية قديمة ما زالت حاضرة في الوجدان الشعبي.

ومن خلال الرحلة، يأخذنا الديراوي إلى قلب البحر، حيث المناورات الخطرة مع قوات التحالف التي كانت تراقب الخليج العربي، في مغامرة ترتبط بواقع العراق زمن الحصار. الباخرة، التي كانت خارج الخدمة أصلا، تتحول في السرد إلى فضاء صراع ومعرفة، حيث يصف الكاتب تفاصيل دقيقة عن الملاحة، الميكانيك، والممرات البحرية الممتدة من مضيق هرمز حتى موانئ الخليج.

ورغم أن النص يكتفي بتصوير البحر ومخاطره، دون أن يتوسع في المحطات البرية مثل الشارقة أو دبي، إلا أنه ينجح في تقديم تجربة سردية مشوقة. ومع أن بعض الشخصيات الثانوية – مثل البحار السوداني أو العامل الهندي – كان يمكن أن يضيفوا أبعادا أوسع لأدب الرحلة من خلال نقل عاداتهم وثقافاتهم، إلا أن الديراوي فضل التركيز على البحر كفضاء وحيد للحكاية.

في مقدمته، يشير الشاعر عبد السادة البصري إلى أن هذا النص يمثل “مغامرة من أجل العيش في زمن الحصار”، وهي صرخة إنسانية عراقية في وجه الطبيعة والظلم معا. كما يوضح الديراوي نفسه أنه بعد أن كتب عن الغابات والجبال والقرى النائية، أراد أن يوثق حياة البحارة وما يواجهونه من مخاطر وتحديات.

رغم الملاحظات النقدية التي يمكن أن تسجل على النص من حيث محدودية الجانب الرحلي وانحصاره في أجواء البحر، فإن “عواصف خليجية” يظل عملا مهما يستحق القراءة، لأنه يضيء جانبا من حياة البحارة العراقيين وتجاربهم في زمن عسير. لقد ترك لنا الديراوي إرثا أدبيا يعكس صراع الإنسان مع البحر والظروف القاهرة، ويمنح القارئ فرصة نادرة للغوص في عالم يندر أن يقتحمه الأدب العربي .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان