بغداد – علي الدليمي
عن دار نشر الروافد في بغداد، صدر مؤخراً الجزء الأول من النتاج الأدبي المتميز “صوت الروح” للشاعرة السورية عبير طليبه، وهو عمل إبداعي يجمع بين الشعر والرواية القصيرة، ويعكس رؤية فنية متجددة في الأدب العربي المعاصر. صوت الروح، كما تصفه عنها طليبه: “هو رحلة الى مكان سري ما بين السقوط بعد التحليق وبين الموت بعد الحياة.. حيث تتحول الحالة إلى نوع من أنواع التوحد الروحي الذي يسكن الذات. هذه ليست كلمات على ورق، بل هي جرح مفتوح عاري المشاعر. تلك قصائد كتبها القلب ولربما لم تنطقها الشفاه.. حكاية نسجها الخيال خلف باب مؤصد.”
هذا النص “الروائي/ الشعرية” يمثل رحلة فريدة في أعماق النفس البشرية، حيث يتم استكشاف المشاعر العميقة والألم الذي قد يصعب التعبير عنه بالكلمات. النص يبرز التحديات التي تواجه الكاتب في التعبير عن تجاربه العميقة، حيث يمكن للكلمات أن تنكسر وتفقد قيمتها. مما يجعل من الكتابة تحديا كبيرا في التعبير عن الأعماق الإنسانية. النص يشدد على أهمية القراءة الهادئة والواعية، حيث يمكن للقارئ أن يكتشف أعماق الكاتبة ويفهم مشاعرها. وتتميز اللغة التي استخدمتها طليبه بأنها لغة شعرية خالصة، غنية بالرموز والصور الشعرية مثل “الجراح والمشرط” و”الأمواج الثائرة على شاطئ القلب” و”غرف من أشواق وكؤوس من نبيذ العشق الممنوع”. هذه الصور الشعرية تعبر عن عمق المشاعر والألم، وتدعو القارئ إلى الدخول إلى عالم الكاتبة واكتشاف أعماقها العاطفية.
كما يشدد النص على أهمية الاستماع إلى الصوت الذي يأتي من بين الحروف، والذي يوصف بأنه صوت الروح الذي يشدو مثل الطيور على غصن الياسمين. هذا الصوت يمثل دعوة للقارئ لاستكشاف أعماق النفس والبحث عن لغة أعمق وأصدق للتعبير عن تجاربنا الإنسانية، من خلال عمل أدبي غني بالرموز والصور الشعرية التي تعبر عن عمق المشاعر الإنسانية. تسترسل طليبه، قائلة: “ليست كل الكلمات قادرة علي حمل الألم الذي يليق بنا. بعضها ينكسر كزجاج النوافذ القديمة حين نحاول ضغط أعمارنا فيه. (صوت الروح ليس مجرد حروف منثورة بل هو انكسار مقصود، شظايا نختار أن نسير عليها بأقدام عارية. علنا نجد في الجروح لغة أصدق.”..
وتضيف: “هنا في هذا المساء الورقي، حيث تعلّق النجوم علي خيطان الحروف، ستسمع أكثر من صوت.. صوت الجسد وهو يتحول إلى قصيدة لم تكتب بعد.. صوت الزمن وهو يعيد ترتيب ذكرياتنا كأوراق اللعب المخادعة.. نوع من انواع السحر المسرحي.. وصوت الفراغ بين يديك حين تدرك أن كل ما كنت تملكه كان مجرد كلمات.”. هذه المقدمة الشعرية تعبر عن عمق المشاعر والألم الذي قد لا تستطيع الكلمات التعبير عنه بشكل كامل. تُظهر كيف يمكن للكلمات أن تنكسر وتفقد قيمتها عندما نحاول التعبير عن تجاربنا العميقة. النص يصف الكتابة كرحلة روحية، حيث يتحول الجسد إلى قصيدة، والزمن يعيد ترتيب الذكريات، والفراغ يصبح ملموساً عندما ندرك أن كل ما نملكه هو مجرد كلمات. إنها دعوة لاستكشاف أعماق النفس والبحث عن لغة أعمق وأصدق للتعبير عن تجاربنا الإنسانية.
هذا النص يعبر عن علاقة عميقة بين الكاتب والقارئ، حيث يصف الكتابة كعملية جراحية تكشف عن أعماق النفس. يشبه العلاقة بين الجراح والمشرط، حيث يتم كشف الألم والمعاناة من خلال الكلمات. النص يشير إلى أن هذا الكتاب ليس للقراءة العابرة، بل يتطلب من القارئ أن يتلمس السطور بعمق، ويستشعر النبض في كل حرف. يشدد على أهمية القراءة الهادئة والواعية، حيث يمكن للقارئ أن يكتشف أعماق الكاتب ويفهم مشاعره. النص يحتوي على إشارات إلى الروحانية والعمق العاطفي، حيث يمكن للقارئ أن يجد نفسه غارقًا في نهر الأحلام أو مقذوفًا إلى شاطئ الأمل. الشاعرة السورية عبير بشار طليبه، من مواليد الكويت العام 1977. حصلت على بكالوريوس إدارة أعمال تخصص تخطيط استراتيجي من جامعة جرين ليك في ولاية ميريلاند الأمريكية. عملت في مجال إدارة العمليات والمشاريع المتوسطة والصغيرة في الكويت، ثم انتقلت إلى اسطنبول في العام 2018 وعملت في مجال التجارة بين ألمانيا وتركيا. في العام 2023، استقرت في دولة الإمارات العربية المتحدة مع عائلتها. عبير بشار هاوية للشعر منذ الصغر، وتتمتع بشغف القراءة والمطالعة الأدبية. لها العديد من المقالات والقصائد المنشورة في الصحف والمجلات في العراق والكويت ومصر. ونظرا لتمكنها في الإلقاء الشعري، حصلت على لقب “تاج الملوك” بين الشعراء على منصات التواصل الاجتماعي.










