رأي الحقيقة

العراق المقتدربحاجة لقائد قوي ومقتدريا قادة الإطار التنسيقي !

رأي الحقيقة

يتراجع الخطاب السياسي في العراق، مع الأسف، إلى ما دون مستوى التفكير المسؤول الذي يُفترض أن يكون منشغلًا ببناء الدولة وتعزيز مؤسّساتها، لا منغمساً في حساباتِ تقليصِ النفوذ بين هذا الطرف وذاك.
وتتصدر الهواجس والشكوكُ والمخاوف معادلةَ اختيار رئيس مجلسِ الوزراء المقبل، بدلا عن تقديم معايير الكفاءة والقوة والمسؤولية التاريخية.
لقد تخلى الإطار التنسيقي، بقواه التقليدية للأسف الشديد، عن فهمِه الفاعل لمنصب رئيس مجلس الوزراء، ذلك المنصب الأول في الدولة وصمام الأمان في النظام السياسي.
فصلاحيات هذا المنصب ليست مجرد تفاصيل إدارية يمكن تجزئتها أو التجاوز عليها كما يظن البعض من قادة الإطار.
ومع أهمية هذا المنصب، يتجه الخطاب السياسي الراهن نحو تحويل رئيسِ الوزراءِ إلى موظف تنفيذي محدود الإرادة، خاضع، لا قائد، ومنفذ لا صانع قرار.
وهذا التوجه، في بلد مثل العراق، لا يعد خطأً سياسياً فحسب، بل خطراً استراتيجيّا كبيراً.
فالعراق ليس سنغافورة الهادئة، ولا جامايكا، ولا هايتي. بل هو دولة ذات ثقل جيوسياسي وثروات هائلة وتقاطعات إقليمية ودولية معقّدة جداً.
فكيف يمكن إدارة دولة بهذا الحجمِ عبر رئيسِ وزراء لا يستطيع مواجهة موظف بسيطٍ داخل حزب أو كتلة.. كيف ؟!
وأية حكومة تتشكّل وفق هذا المنطقِ ستواجه برأينا مصيرَ حكومة عبدِ المهدي 2018 – 2019، التي سقطت عندَ أول اهتزازة سياسية وأمنية.
إن الإطار التنسيقي، بوصفه الطرف الأبرز في مسؤولية إدارة الدولة، يجب أن يدرك أن خياراته لا بد أن تنسجم مع الدستورِ ومصالح العراقِ العليا ومتطلباته، لا مع حسابات ضيقة ومتطلبات محكومة بعقليةِ التغالب والحصص وتوزيعِ النفوذ.
فإضعاف منصب رئيسِ الوزراءِ هو إضعاف للإطارِ نفسه قبل أن يكون إضعافاً للدولة وللمنصب.
فالعراقُ بلد كبير، ذو جغرافيا حساسة، وتحديات اقتصادية وسياسية وأمنية متراكمة.
وهذا امر لايختلف حوله اثنان، لذلك يحتاج إلى قائد يمتلكُ تاريخاً وتجربة وصموداً، وشخصية قادرة على اتخاذ القرار في ذات اللحظة الحرجة، لا إلى موظف يخشى مواجهة كبارِ موظفي الدولة.
إنَّ قوة رئيسِ الوزراء المقبلِ هي قوة للإطار التنسيقي، والعكس صحيح
ومن يقزم هذا المنصب اليوم سيقزم مشروعه السياسي غداً.
نعم، العراق بلد عظيم دون شك، وكل بلد عظيم بحاجة إلى قائد متمكن .
واليوم، لا يحتاج العراق إلى مجاملة أو تردد، بل إلى شجاعة في القرار، لا خوف من القرار.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان