رأي الحقيقة

يا قادة الإطار .. اختاروا المقبول ولا تستفزوا أميركا والمجتمع الدولي برئيس وزراء مرفوض من الجميع

رأي الحقيقة

في لحظة خطيرة ومفصلية جداً يدخل العالم عاماً جديداً على ايقاع صدمات سياسية وأمنية متسارعة. لحظة لا تحتمل التردد ولا الحسابات الضيقة.

لقد بدا العام عاصفا مع مشاهد دراماتيكية هزت الراي العام الدولي، وفي مقدمتها ما جرى في فنزويلا، حيث تناقلت وسائل اعلام دولية اخبار وصور اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الامريكية في حدث اعاد الى الواجهة منطق الحسم القاسي في ادارة الصراعات الدولية ورسخ صورة مفادها ان زمن المجاملات السياسية يضيق بسرعة فائقة.

هذا المشهد تزامن مع تصاعد التوترات الخطيرة بين الولايات المتحدة وايران، واحتدام أزمات إقليمية اخرى ما يؤشر الى حالة استقطاب دولي حاد تتراجع فيها المساحات الرمادية وتفرض فيها الخيارات بالقوة أحياناً وبالضغط السياسي والاقتصادي احيانا اخرى.

في خضم هذا المناخ المتوتر تبرز المسالة العراقية بوصفها ملفا ضاغطا وحساساً الى ابعد الحدود فأي خلل في الحسابات او سوء تقدير للمواقف قد يضع العراق في مواجهة مباشرة مع الذئب الامريكي المتوثب ويفتح الباب امام مغامرة خطيرة قد تؤدي الى انهيار العملية السياسية برمتها او ادخال البلادات سمح الله  في نفق لا تحمد عقباه.

إن الولايات المتحدة اليوم وفق ما تشير اليه الوقائع الدولية لا تملك ترف الوقت للعب السياسي التقليدي، ولا للصبر الطويل على انصاف الحلول، فهي تحسم وتتحرك وتفرض رؤيتها في مشهد عالمي غير مسبوق عنوانه الرئيسي من ليس معنا بالكامل فعليه ان يتحمل كلفة موقعه.

 لقد باتت أمريكا وحدها في الميدان للأسف الشديد وأصبحت سيدة الموقف دون منازع، خصوصاً بعد تفكك ( صگارها ) الإتحاد السوفياتي، و ( جبن ) الصين، وانشغال بوتين بمشكلته مع ( زيلينسكي )،

ومن هنا يصبح السؤال موجهاً بشكل مباشر الى قادة الاطار التنسيقي: هل تعون خطورة اللحظة التاريخية التي يمر بها العراق، وهل تدركون ان عقدة اختيار رئيس الوزراء لم تعد شأناً داخلياً صرفا بل باتت مرتبطة بتوازنات دولية واقليمية شديدة الحساسية، وهل تمتلكون الجرأة لتجاوز هذه العقدة بخيار عقلاني يطمئن الداخل اولاً ويبعث برسائل تهدئة الى الخارج خصوصاً الولايات المتحدة.

 أم ان الاصرار على خيارات مستفزة، او مرشحين مرفوضين دولياً قد يقود الى خطا استراتيجي فادح يعيد الى الاذهان مشاهد الاذلال السياسي التي شاهدها العالم في فنزويلا حيث سقطت هيبة المنصب تحت وقع القوة وتحول الرئيس مادورو، من رمز للسلطة الى صورة صادمة تتداولها الشاشات وهو مقيد اليدين معصوب العينين ؟!

ان رئيس الوزراء المقبل يجب ان يكون شخصية مقبولة داخليا وقادرة على ادارة التعقيدات السياسية وفي الوقت ذاته غير مستفزة خارجياً ولا ينظر الى تكليفه بوصفه رد فعل على ضغوط او رسالة تحد للمجتمع الدولي، فتكليف رئيس الحكومة لا ينبغي ان يكون جزءا من معركة كسر عظم مع الخارج، ولا مع داخل البيت العراقي.

إن عراقنا اليوم بحاجة الى عقل بارد لا الى انفعالات ساخنة، وبحاجة الى قرار وطني مسؤول يقرأ اللحظة بدقة، لا الى مغامرات قد تدفع البلاد ثمناً باهظاً، فهل من واع لهذه اللحظة وهل سيدرك صانعو القرار ان التاريخ لا يرحم من يخطئ في المنعطفات الكبرى..وإن مشهد الرئيس الفنزويلي قد يتكرر مرات عديدة في العراق وغيره ؟.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان