رأي الحقيقة
اطّلعنا على فيديو يتضمّن آراء طيف واسع من قادة الدولة وزعماء الأحزاب والقوى الوطنية، وأولهم قادة الإطار التنسيقي.
فقد ظهر بالصوت والصورة السيد عمار الحكيم، والشيخ قيس الخزعلي، والرئيس مسعود بارزاني، وزعيم «تقدم» محمد الحلبوسي، والشيخ همام حمودي، وزعيم «الأساس» محسن المندلاوي، ورئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، والوزير أحمد الأسدي، والقيادي في تيار الحكمة النائب عمار موسى أمين بغداد، وزعيم «عزم» مثنى السامرائي، والوزير ثابت العباسي زعيم «الحسم الوطني»، ورئيسة «الجيل الجديد» النائبة سروة عبد الواحد، والقيادية في الاتحاد الوطني الكردستاني آلا طالباني، والوزير والقيادي محمد تميم، فضلًا عن الدعوة الصريحة التي وجهها رئيس الوزراء الأسبق إياد علاوي.
لقد اتفقت كل هذه الشخصيات الوازنة والمؤثرة بوضوح على ضرورة منح رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني ولاية ثانية، استناداً إلى ما تحقق على المستوى الخدمي والسياسي والاقتصادي.
وقطعاً فإن هذا الإجماع العابر للطوائف والكتل السياسية لم يأتِ اعتباطاً، بل يمثل ترجمة طبيعية لنجاحات واسعة حققتها حكومة السوداني، ونتيجة مباشرة لأداء حكومي متماسك أحدث تحولات ملموسة في مختلف جوانب الحياة العراقية.
غير أن هذا الإجماع السني والكردي، وقبلهما الشيعي، يضعنا أمام سؤال جوهري: لماذا التأخير في تكليف الرجل وتشكيل الحكومة الجديدة؟
لماذا يغضّ قادة الإطار الطرف عن هذا الترحيب الوطني الواسع، وهذا المناخ الإيجابي الذي قد يتيح أربع سنوات إضافية من العمل والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والأمني، وهو برأينا استقرار لم تنعم به أية حكومة سابقة، إذ كثيراً ما كانت الحكومات السابقة تعيش أزمات سياسية وأمنية متلاحقة.
وبحيادية تامة نقول إن
إدارة السوداني، البعيدة عن النزاعات القومية والطائفية، أثبتت قدرتها على خلق بيئة طبيعية تترجم بهذا القبول العام.
أما السؤال الأكثر إلحاحاً، فهو: ما سبب هذا التأخير غير المبرر، خصوصاً في ظل منطقة لا تزال تعيش أزمات وتطورات غير متوقعة؟ وما المخاطر التي قد تنشأ لا سمح الله إذا استمرت المماطلة والتسويف، في وقت يشهد فيه الشارع تراجعاً ملحوظاً في الثقة بعد الانتخابات الأخيرة؟
نحن نطرح هذه الأسئلة بمهنية وحياد، فالفيديو المعروض يقدم مواقف واضحة وصريحة في دعم تجديد ولاية السوداني، ويعكس رغبة سياسية عامة في استكمال مسار الإعمار والتنمية.
فهل تختلف المواقف المعلنة عن القناعات الباطنية؟ بالتأكيد لا.
إذن، ما سر هذا التعطيل غير المرغوب داخليا ودولياً
وهل ما يقال في الكواليس عن اعتراض شخصية ما في الإطار التنسيقي هو السبب الحقيقي؟ وإذا صح ذلك، فهل من المعقول أن تختزل شخصية واحدة كل هذا التكتل الكبير وتحبس قراره داخل رأي فردي؟ وما جدوى هذا الإطار إذا كان صوت واحد قادراً على تعطيل إرادة مجموع قواه؟
أسئلة محيّرة تبحث عن إجابة واضحة، وإجابة لا يمكن أن تتحقق إلا بإنهاء هذه المرحلة والعبور إلى الضفة الثانية عبر حكومة دستورية مستقرة، يقودها رجل وصفته جميع القوى السياسية—كما ظهر في الفيديو—بأنه ناجح ومهني وقادر على إدارة دفة الحكم بكفاءة.


