ثقافية

النحو العربي بين التيسير والتجديد

دراسة في “حركة تجديد النحو وتيسيره في العصر الحديث ” للدكتور نعمة رحيم العزاوي انتظار الوردي

ذكر الدكتور نعمة رحيم العزاوي في كتابه هذا ((أن النظرة الفاحصة لا تستطيع أن تتقبل الرأي الذي ينسب إلى الإمام علي أنه واضع النحو أو أن تلميذه أبا الأسود قد ابتدعه أو اخترعه))’١’كون مراحل العربية الأولى مجهولة وقيل إنهما مجددا النحو وليسا واضعيه.’٢’

وجاء في(تيسير العربية بين القديم والحديث) أن الإمام علياً تكلم بالنحو عن معرفة.’٣’

عيوب النحو وصعوباته وماقامت عليها مناهج النحاة من أسس باعدت بين النحو ووظيفته:’٤’

١-الاضطراب: عدم وجود خطة محكمة يقوم عليها بناء هذه الكتب.

٢-التطويل: الاستطراد والحشد ومعالجة قضايا أجنبية لا صلة لها بالنحو.

٣-جمود اللغة في كتب النحو القديمة.

٤-الجفاف: الاكتفاء بالقواعد مع عدد محدد من الأمثلة والشواهد.

٥-عدم التزام المستوى الأدبي الموحد للغة العربية وإقحام اللهجات المحلية التي تتداولها القبائل في حياتها العامة على ذلك المستوى.

٦-جمع اللغة من أزمنة متباعدة وقواعد مختلفة.

٧-عدم الفصل بين الشعر والنثر.

٨-تسريب عناصر أجنبية من مناهج التفكير إلى النحو وسيطرتها على عقول النحاة وطريقة فهمهم لقضايا النحو حتى انتهت بهم إلى الانحراف به عن خطه اللغوي الأصيل.

٩-التعليل الذي يعد أخطر ما أصاب منهج النحاة نتيجة الأخذ بالقياس.

المحاولات التي أجريت لتذليل الصعوبات وتيسير النحو:’٥’

١-وضع كتب نحوية مختصرة أهمها(مقدمة في النحو) لخلف الأحمر(١٨٠هـ)،(مختصر النحو) للكسائي(١٨٩هـ)،

(الجمل) للزجاجي(٣٣٧هـ).

٢-وضوح الأسلوب وسهولة العرض.

٣-تأليف عدد من الكتب تمهد لقراءة كتاب سيبويه وأمثاله منها: أغراض كتاب سيبويه للرماني(٣٨٤هـ) والدروس لابن الدهان(٥٦٩هـ).

٤-عالج المبرد الاضطراب والخلط بوساطة كتابه المقتضب.

٥-كانت لابن ولاد المصري(٢٣٢هـ) حملة على القياس وغيره من أسس التفكير النحوي.

٦-تجنب النحاس في كتابه التفاحة التعليل والتأويل والتقدير والأبواب غير العملية غير أنّ الثورة الحقيقية لم تظهر إلا في المغرب العربي وكان بعض فقهاء المذهب الظاهري حملة لواء هذه الثورة منهم ابن حزم الظاهري(٤٥٦هـ) الذي رفض القياس وهاجم علل النحو.

ودعا ابن مضاء إلى حركة تيسيرية شاملة بدءاً بالعوامل والمعمولات، كما إنه ألغى بابي التنازع والاشتغال وألغى فكرتي التعليل والقياس.

لقد سارت الجهود الرامية إلى تيسير النحو العربي في العصر الحديث في اتجاهين رئيسين:’٦’

الأول: عملي يراعي الواقع ويعمد إلى أسرع الوسائل وأيسرها لتذليل العقبات أمام دارسي العربية وذلك عن طريق إيجاد كتاب سهل خالٍ من العيوب والصعوبات.

الثاني: نظري متأنٍ لا يقنع بالتيسير الظاهري المحدود وإنما يبغي الوصول إلى جذر المشكلات ومعالجتها.

لقد حاول علي مبارك في الاتجاه الأول وألف كتاب (التمرين) للمرحلة الابتدائية وعهد إلى الطهطاوي تأليف

(التحفة المكتبية لتقريب العربية) للمدارس الخصوصية الأولية والذي يعد من أوائل الكتب في التأليف النحوي الحديث.’٧’

امتازت التحفة بتحاشي الخلافات النحوية وتعدد الآراء وطرق التعليل في سوق القواعد واستعمال الجداول لتلخيصها وتذييل الكتاب بخاتمة في الخط والإملاء وحسن القراءة.

وقد ظهر بعد التحفة كتاب (تقريب فن العربية لأبناء المدارس الابتدائية) للشيخ أحمد المرصفي الذي استعمل فيه علامات الترقيم وضيق استعمال الجداول ثم توالت الكتب النحوية التعليمية بعد ذلك.

محاولات التيسير الشاملة:’٨’

١-كتاب إحياء النحو الذي ظهر العام ١٩٣٧م وهو أول كتاب ظهر في العالم العربي في العصر الحديث لنقد نظريات النحو التقليدية بحسب ماذكره صاحب الدراسات النقدية في النحو العربي.

٢-محاولة وزارة المعارف المصرية التي اقترحت وجوب الاستغناء عن الإعراب التقليدي و إلغاء التمييز بين علاماته الأصلية والفرعية،تسمية ركني الجملة بالموضوع والمحمول،إلغاء ضمائر الرفع المستترة جوازاً أو وجوباً في الماضي والمضارع والأمر،عدم تقدير المتعلق العام لشبه الجملة وعده المحمول نفسه مع ضم المفاعيل والحال والتمييز في باب واحد اسمه(التكملة).

٣-النحو المنهجي لمحمد أحمد الذي تأثر بما سبقه من محاولات التيسير.

٤-النحو الجديد لمؤلفه عبد المتعال الصعيدي الذي ظهرت محاولاته في التيسير العام ١٩٤٧م زاعماً أنّ المحاولات التي سبقته قاصرة دون الغاية وأنّ نحوه أوضح من نحو سيبويه.

٥-النحو الجديد لمؤلفه يعقوب عبد النبي الذي قيل عنه أنه من المحاولات التجديدية القائمة على المنهج اللغوي الحديث.

٦-تيسير النحو التعليمي مع منهج تجديده لشوقي ضيف الذي أصدر العام ١٩٨٦م لاغياً فيه الإعرابين التقديري والمحلي وجاعل العلامات الإعرابية كلها أصلية مع الإبقاء على ألقاب الإعراب والبناء وإلغاء قاعدة المبتدأ المستغني عن الخبر وبابي(ما، لا، لات) العاملات عمل(ليس)، كاد وأخواتها.

ألغى ضيف إعراب (إنّ وأخواتها) المخففات من الثقيلات واكتفى بأنهن أدوات ربط مهملات، كما أنه ألغى عمل (ليت) مع (ما) الكافة وإعراب الأوجه في المعطوف على اسم (لا النافية للجنس) مع تكرار(لا) والقول بأنّ الاسمين بعدهما مبنيان، كذلك ألغى إعراب مابعد (لاسيما) لأن الأوجه الثلاثة جائزة فيه معرفة كان أو نكرة وأبواب(ظن وأخواتها، أعلم وأخواتها، التنازع، الاشتغال)، إعراب كم الاستفهامية والخبرية، التحذير والإغراء، الترخيم.

ومن الجدير بالذكر أنّ ضيف عنده (عدا، خلا، حاشا) أدوات استثناء ناصبة و(غير، سوى) حال مع إخراج صورة القصر من الاستثناء.

لقد ضم ضيف الاستغاثة والندبة إلى النداء مع إخراج

(أيان،كيف،أما)من أسماء الشرط وإلغاء إعراب أدواته الاسمية وحذف شروط التعجب والتفضيل وصاحب الحال و(إذن)من نواصب الفعل المضارع مع تعقيدات كثيرة في باب النسب والتصغير.ودعا في إعمال اسم الفاعل إلى إسقاط شرط دلالته على الحال أو الاستقبال.

٧-محاولة أحمد عبد الستار الجواري التي ضمتها كتبه

(نحو التيسير، نحو الفعل، نحو القرآن، نحو المعاني)، حيث ألغى العامل وكان عنده الإسناد بسيطا مرفوع الطرفين أو مرفوعا ومنصوبا وذهب إلى أن الخفض أدنى مراتب الإعراب، وعلى صعيد الأفعال رأى الجواري أنّ الفعل يخبر به وهو لهذا يستحق الرفع وجزمه عنده إذا دل على المضي أو الطلب أو الشرط ولم يسلم لبناء الفعل المضارع.

٨-محاولة المخزومي التي ضمتها أعماله لاسيما كتاب

(في النحو العربي قواعد وتطبيق) وكانت بعض آرائه مستمدة من المذهب الكوفي.

أسس التجديد والتيسير:’٩’

١-إلغاء العامل.

٢-تحديد موضوع النحو.

٣-الاعتماد على القرآن في رسم صورة النحو.

٤-التفسير الفني للجملة.

٥-الاستفادة من الموروث النحوي.

٦-تحليل نظم الجملة.

٧-إعادة تنسيق أبواب النحو.

٨-إلغاء الإعرابين التقديري والمحلي.

٩-الإعراب لصحة النطق.

١٠-حذف زوائد وعقد كثيرة.

الهوامش

‘١’في حركة تجديد النحو وتيسيره في العصر الحديث: ٩

‘٢’تيسير العربية بين القديم والحديث: ١١-١٢

‘٣’م. ن: ١٤-١٥

‘٤’ينظر: في حركة تجديد النحو وتيسيره في العصر الحديث: ١٦-٢٦

‘٥’ينظر: م.ن: ٣٢-٤٠

‘٦’ينظر: م.ن: ٤١

‘٧’ينظر: معالم التطور الحديث في اللغة العربية وآدابها: ٣١

‘٨’ينظر: في حركة تجديد النحو وتيسيره في العصر الحديث: ٦٩-١٢٠

‘٩’في حركة تجديد النحو وتيسيره في العصر الحديث: ١٢٥-١٥٣

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان