ثقافية

المقهى

صباح محسن

مقهى ..؛

تسودهُ خيوط دُخان

تحتلُ جوانبه

آثار بيوت عنكبوت

تتربع بظلمتهِ اهداب ذكرى كريمة .

في المقهى

تتسيد الحكايات

وتغدو مثل جدارنهِ

بكماء وصمّاء

لا ترتجي من ظلال صور الموتى

حكاياتٍ جديدة .

في المقهى

تتفاقم الثرثرات

ويكون للضجيج مدى حثيث

لا تكُل ألسنةِ جُلاسهِ

بقذفِ مفرداتٍ عقيمة .

كل ذلك

يجري بتؤدةِ وانسجام

برغمِ انفلاتِ افكارٍ جاثمة

من رأسِ روادٍ مقموعين

تُديمُ حضورهِ ببضعةِ اصواتٍ خاوية .

لا معين للمقهى

بغيرِ ظلاله ،

وليس للعابرين مأوى

يتركون هاماتهم الذاوية

من رحلةٍ جاحدة .

المقهى

آخر استيطانٍ لمتسولين

ومعتوهين

واشباه عبثيين

يلوكون وجودهم بحواراتٍ ذابلة .

لا معنى للمقهى

دون مارَّةٍ يستهلكون تذمرهم

من جُلاسِ أدمنوا النظر

لمؤخراتٍ مرتبكة .

يحدثُ

ان تكون للمقهى عيون

تُبصرُ ما لا تُبصرهُ الناس

وتبحرُ بآهابِ اجسادٍ منفلتة

تتصيد ما يُغري نهمها بتاويلاتٍ مُنَّفرة .

لا تستوي المقاهي

بجلاسها ،

وليس لها شأن

بمن يجيء وبمن يولي الإدبار ،

لكنها تستوي

بخذلانِ مُريديها

اولئك الأكثر عرضةً للزوال

تستنكرُ احلامهم

وتودي بهم لمهاوٍ قاحلة …

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان