استطارة
مهدي علي ازبيِّن
رموشه مشرعة، يطلق نظراته من قوس التبسّم نحو أفق مرتجى، يحاول التقاط ومضات لا يراها غيره.. تتشاكل خيوط التفاؤل مع طلاقة ملامحه.
أتشبّع من هذا المحيا المغروس في رأس الجزرة الوسطية للتقاطع الكبير.. يمدّني بدفقات انشراح كلما أعبر الشارع، أجدني منجذباً إليه، أو أتشرّب منه حبّ الحياة..
لكن هذا التناغم يرتبك حين تصدّني صورته المحبوسة في إطار حديدي وعبارة (الشاب المغدور)، تسجرني في تنور الأسى، فهذا الجمال الناطق لا يستحق أن يندثر.
تتعاقب الفصول وصورته تتمسك بألوانها ودقة ملامحها.. يحلّ موسم تجارة الكلام، تستشري صور أناس بأحجام مختلفة، تتطفل على فراغات المدينة، تتنافس بينها مكتظة، تزعج الأنظار بصلافتها، وتسدّ كل المنافذ نحو التقاطع الكبير. تزحف عل صورة (المغدور)؛ فيتضاءل أمام هذا الجبروت غير الممنهج، صور عملاقة بوضعيات مفتعلة وملامح طغى عليها التصنّع، وهو يعاند المحاصرة، يبث الجمال من دون تكلف.
استجدت صفة “المحصور” على عنوانه الأول.. حتى بلغت وقت التراقي مع بداية الصمت الانتخابي، إذ هبّت ريح (الحواسم) لـ (فرهدة) صور المرشحين المبهرجة، لتحول إعلاناتهم الباهظة إلى مخلفات يمكن الاستفادة منها.
قصدت مكان المزهرية البشرية، متلهفًا للتزود بعطور لا ينفذ شذاها برغم موتها غدرًا!! وجدتها مجتثة من جذورها..









