ثقافة شعبية

جديد دار الشؤون الثقافية

مختارات من القصص العراقية القصيرة طالب كريم

عن سلسلة “” توثيق وفهرسة “” التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة / وزارة الثقافة والسياحة والآثار صدر حديثاً كتاب

 “” مختارات من القصص القصيرة المنشورة في مجلات عراقية وعربية صدرت في القرن العشرين “” جمعها وحرّرها عدنان چراخ حين نعود إلى القرن العشرين، نجد أن القصة القصيرة العراقية لم تكن مجرد جنس أدبي، بل كانت مرآة لمدننا وأزقتنا وتحولاتنا الكبرى. كانت الصفحات الأولى للمجلات العراقية والعربية هي المسرح الحقيقي الذي تبلورت فيه أصوات كثيرة، وهناك كُتبت لحظات من وجع الناس وفرحهم وصمتهم وتمردهم بلغة مكثفة لاتحمل الهدر. يأتي كتاب ” مختارات من القصص العراقية القصيرة المنشورة في مجلات عراقية وعربية صدرت في القرن العشرين ” والذي جمعه وحرّره عدنان چراخ، ليقدم لنا عملاً لا يقتصر على الجمع فقط، بل على الإنقاذ. فالمحرر لم يكتفِ بجمع نصوص، بل أعاد ترتيب ذاكرة. أعاد إلينا قصصاً تناثرت بين صفحات المجلات التي كانت بيوتاً مفتوحة للأدب الجاد. وتكمن قيمة هذه المختارات في أنها تضم نخبة تركت بصمة لاتِمحى في فضاء القصة القصيرة العراقية. نقرأ لمحمد خضير بغموضه ، ولغائب طعمة فرمان بواقعيته القاسية الحانية ، ولخضير عبد الأمير بعبثه المدروس، ولعبد الخالق الركابي بسرده المتوتر، ولعبد الستار ناصر بإنسانيته العميقة، كما نجد حضوراً لافتاً لأصوات نسائية أسست لملامح مختلفة في السرد مثل إنعام كچه چي وإبتسام عبد الله، إلى جانب فؤاد التكرلي وغيرهم ممن صنعوا ملامح أجيال كاملة. يقول المحرر في مقدمته ( هذه المجموعة ليست فقط تكريماً لهؤلاء الكُتاب، بل هي أيضاً محاولة لإحياء صفحات من أدبنا العراقي، وإستعادة جزءٍ من ذاكرتنا الأدبية التي قد تنساها الأجيال) . وهذا هو جوهر المشروع. التكريم وحده لا يكفي فالأدب يحتاج الى من يعيد قراءته ووضعه بين يدي القارئ الجديد. كثير من هذه القصص نُشرت في زمن كان فيه للمجلة هيبة، وللنشر الورقي طقس، وللكلمة وزن في الشارع الثقافي. اليوم وقد تبدلت وسائل النشر، يصبح من الضروري أن نستعيد تلك النصوص حتى لا تتحول إلى هوامش في أرشيف منسي. مايميز المختارات أنها لا تقدم لنا اسماء فقط، بل تقدم لنا مناخاً. مناخاً ثقافياً كانت فيه القصة القصيرة ساحة للتجريب والجدل والاشتباك مع الواقع. قصص كُتبت في لحظات تحول، ونشرت في مجلات شكلت حضوراً إبداعياً لافتاً على المستويين العراقي والعربي، وساهمت في ترسيخ تقاليد سردية مازلنا نتحاور معها حتى اليوم. هذا الكتاب دعوة للقراءة، ودعوة للتوثيق، دعوة للجيل الجديد كي يتعرف على الآباء المؤسسين للقصة العراقية الحديثة، ودعوة للباحث كي يجد مادة خاماً للدراسة والفهرسة. وهو قبل ذلك كله شهادة على أن الذاكرة الأدبية لا تموت ما دام هناك من يفتح الصفحات القديمة ويعيد لها النفس. أنه عمل يليق بسلسلة ” توثيق وفهرسة ” ، لأنه يذكرنا بأن حفظ الأدب مسؤولية جماعية، وأن كل قصة نعيد نشرها هي حجر إضافي في بناء بيتنا الثقافي. يقع الكتاب ب —– ٢٢٠ —– صفحة من القطع المتوسط . تصميم الغلاف للفنان : هادي أبو الماس  .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان