ثقافة شعبية

عيناها معيار جمال

عبد الباسط الصمدي

أنا شاعرٌ أطربته عيونُ امرأة،
وأطربت كتاباتَه الأماكنُ كلُّها.

كلماتُ الحبِّ التي كتبتُها
نقشتُها على نجودِ الجبالِ العالية،
وكلُّ كلمةٍ خبأتُها في صدري
وصل صداها إلى البحارِ العميقة.

أنا أكتب الشعر لامرأةٍ رأيتُها
في ضوءِ بدايةِ النهار،
كأنها القمرُ في الليل،
وكأنها هي تلك التي
غدت عيناها معيارًا للجمال.

لعيونها غزلتُ من وريدي
شالًا من حرير،
ونسجتُ من خيوط القلب
قصائدي.

وكتبتُ: أحبكِ على الحجر،
فعادت ورودُ تطوان
تدمع في عين النملة.

ناديتُ بصوت عواطفي
لعلَّ الصحراء تعرفني،
ولعلَّ الليلَ الطويل
يهمس في جذع النخلة.

ناديتُ بأعلى صوتي،
لعلَّ القلب يرتفع في صدري
ويعانق أشجارًا باسقة
في ظلِّ الناقة.

ناديتُ بقلبي،
لعلَّ الشوق يأتينا
بعينيها اللتين يسكنهما
الإحساسُ والسهر.

ولعيونها كتبتُ في بغداد قصيدةً
تراها من المكسيك
قلوبٌ وبيوت.

قلتُ في مطلعها:

وأنتِ تضحكين
يكبر في صدري الحب،
ويبدأ الربيع
مطلًّا من عينيك،
فلا عجاجَ ولا غبارَ في الطرقات،
والورودُ تتدلّى
لينسكب العطر
على الأماكن
التي مررتِ بها.

ضحكةُ عينيكِ
عشقٌ يشبه الزلزال،
وابتسامتكِ
أعذبُ سلامٍ وموال.

يا امرأةً،
أنا عاشقٌ
رمى أوراقه كاملة،
ومنذ الصباح
ترك علاماته
على دربك.

حبي لقلبك
فرحٌ وجنون،
وعشقي لعينيك
رحلةٌ وسفر.

أريد أن أعلن حبك،
وأطلق الحمام،
ومن أول نظرة
يبكي الشريان.

وأريد أن أسهر
في حنايا قلبك
ما بقي العمر،
فأنا لا أحب السهر
إلا معك.

ولا أحب الرسم
بمنظور عين النملة،
إلا حين أرسم كلمة:
أحبكِ،
لعلها تكبر
في عينيك
آلاف المرات.

كي أدخل عين القلب،
وأرى وجهكِ
يبتسم هناك،
بعيدًا في دمشق،
فأقطف زهور الحب
من عينيك
على عجل.

وأسافر من عينيك
إلى قلبك،
وفي صدري
تذكرةُ الذهاب،
وفي كلتا يديَّ
وردٌ
من تطوان
ومن إربد.

فأوقدي،
بلا رفق،
شعلةَ الحب
في صدري،
وليأتنا
من خديك
عطرُ الياسمين،
فأكتفي به
نبضًا لهذا القلب.

يا امرأة،
الحبُّ إدمان،
والشوقُ
كلَّ ليلة
يغلق أبواب القلب،
إلا حبكِ،
فهو جنونٌ
يفوق الجنون.

سهّرني ليلُ الليل،
أتفقد الورد
بعدما أضناه السهر،
وأعدُّ النجوم.

ليتني،
إذا أقمر الليل،
ألقاك
في الأماكن
التي مررتِ بها،
حيث سبق قلبي
لساني،
وأهداك
خلاصة حب
تشبه رحيق الأزهار.

يا امرأة،
دلّيني
على حنايا قلبك،
دلّيني
متى يكتمل قمرُ ليلها،
وتغدو في أبهى حللها،
لأسهر معك،
وأقول لليل الشوق:
لقد نسيناك

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان