ثقافية

وظيفـــــة النطــــق وأخلاقيــــة الحـــــوار

عادل عبد الله

 

يتميز الانسان عن جنس الحيوان الذي ينتمي له ، بمجموعة من الصفات الذهنية والعلامات الخلقية والسلوكية الفارقة التي تخصه وحده دون احد سواه من مخلوقات الله كلها.. وربما يكون ذلك الفرق الظاهر العميق الذي حمله تعريف ارسطو للانسان بكونه حيوانا ناطقاً هو اعظم هذه الفروق وادلها على تفرده واختلافه وتكريمه وعلوه في عالم الحياة كله. غير ان صفة النطق هذه وفي كلا التفسيرين العلمي – البيولوجي والفلسفي لا تحمل ايما قيمة بحد ذاتها، اذ تتأتى كل قيمتها من كونها وسيلة مخاطبة واداة تعبير عن حقيقة اسبق منها واكثر اهمية هي حقيقة وجود هذا الكائن هنا في الحياة مع الآخرين. فللنطلق اذا وظيفة مزدوجة هي التعبير عن وجود الكائن، لكن الى الآخر الذي يحمل هذه الصفة ذاتها فضلاً عن حمل الكائنين معا -موضع التخاطب- القابليات الذهنية القبلية للتفاهم، فالاخر اذن مفترض في صفة النطق هذه، التي تتوجه اليه وهو معني بها، وهي خاصة به كمسمتع، قدر خصوصيتها للمتكلم صاحبها، ولو لم يكن هناك اخر يتوجه بالكلام اليه فربما تنتفي حاجة النطق لدينا ولم نعد بحاجة اليها البتة. اذن فلهذا النطق، الذي يتحول فيما بعد الى كتابة تحمل وظيفة التعريف بالكائن – واعلم انني اخالف هنا فرضية ديريدا باسبقية الكتابة- مهمة تفترض الآخر في جوهرها وتستدعيه تماما بذات الضرورة الخلقية البيولوجية والاجتماعية التي يفترض خلالها كل من الاعضاء الجنسية للمرأة والرجل احدهما الاخر. ما أردت ان اقوله على وجه التحديد. اولاً ، هو ان جمعا غفيراً من الفلاسفة قد اصر على وحدة مفهوم النطق والتفكير وان الانسان يفكر بالعلامات والكلمات وان هذه الاخيرة هي التفكير ذاته لكن في مرتبة اخرى من تحوله وصيرورته. ثم اقول من بعد بان الشكل الذي يجمع الناطقين في علاقة تليق بمزية امتلاكهم لهذه الصفة وتفردهم بها اسمه الحوار.. ولان الحوار هذا قد اصبح الان في حال من الفوضى ولانه قد خسر في رهان الفردية والتجريب والتنكر لوظيفة النطق انفة الذكر، كل مصداقيته في التعبير عن كينونة الانسان ووظيفته في المجتمع اقول ، لان حال الحوار قد آل الى هذا المصير المؤلم، ارتأيت هنا ان اقدم للقارئ الكريم بعضا من اخلاقيات الحوار الذي يليق بالكائن الانساني والذي تفترضه صفة النطق ووظائفها. يقول المفكر الفرنسي المعاصر –بول ريكور- اخر الفلاسفة الاخلاقيين في العالم محددا القوانين الشرعية للمحاججة والاتصال كما يأتي وسادعها دونما تعليق:

1. .اي شخص له حق مساو لغيره في الكلام.

2.على كل شخص واجب اعطاء افضل محاججة عنده لمن يطلبها.

3.على كل شخص ان يصغي بأقل قدر من الحكم المسبق الى محاججه.

4.يجب ان يتخذ الفرقاء في المحاججة التفاهم والتوافق افقاً لهم.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان