ثقافية

المسيرة الكبرى من اقصى الجنوب الى كربلاء

ــ الجزء الأول ــ

  علي عبد الغزي

 

لم تكن واقعة كربلاء معركة عادية بين طرفين متخاصمين من اجل بقعة ارض او قضية ما ، بل كانت معركة الحق ضد الباطل ، معركة شخوصها متسلحين بالايمان والعقيدة وكان هدفهم الدفاع عن الاسلام وتوحيد كلمة لا اله الا الله محمد رسول الله . معركة الطف معركة نموذجية دخلت التاريخ من اوسع ابوابة كونها معركة ايمانية انتصر فيها الدم على السيف ، جيش الايمان لايتجاوز تعداده مع قائدة الامام الحسين ( ع) واحد وسبعون بطلا ، بينما جيش الشرك والباطل كان تعداده اكثر من 40 الف رجلا فكانت الغلبة العسكرية لهم متجاوزين كافة القيم في الحروب حيث لم يسلم منهم حتى الطفل الرضيع . ومنذ عام 61 هجرية والى يومنا هذا حدثت عدة ثورات تطالب بدم الامام الحسين عليه السلام واصبح يوم العاشر من محرم رمزا تاريخيا لكل الثائرين والمظلومين ، وتستذكر واقعة كربلاء باقامة المآتم الحسينية منذ اليوم الاول من شهر محرم وتستمر هذه الماتم الى أربعينية الامام واصحابه واهل بيته عليهم السلام . ولمناسبة الاربعين وقع خاص لدى عشاق الحسين عليه السلام حيث يستعدون للزيارة من يوم (1 ) صفر حيث يبدأ الماراثون الحسيني من اقصى الجنوب العراقي الى كربلاء المقدسة سيرا على الاقدام رغم البرد والمطر وحر الصيف ليجددوا البيعة والعهد والوفاء لسيد الشهداء واهل بيته . وعلى هامش المسيرة الكبرى هنالك قراءات انطباعية عن هذه المسيرة ومشاركات من النخب الادبية وخدام الامام الحسين عليه السلام والمشاية لاعطاء هذه المسيرة حجمها الحقيقي وتوثيقا للاجيال القادمة . وأبتدء اللقاءات مع السيد هاشم الموسوي . بالرغم من النصائح التي قدمها عبد الله ابن عباس ومحمد ابن الحنفية الى الامام الحسين عليه السلام بالعدول عن المسير الى العراق والتوجه الى اليمن ، لكن الامام ( ع) اصر على الخروج في يوم التروية الى العراق ، فما هي الاسباب التي ادت الى ذلك ؟؟ السيد هاشم الموسوي : هذا الجانب الواقعي للامام ( ع) لان الامام معصوم عندما يتصرف حسب الاوامر الظاهرية ،الامر الذي كان يعتقد به عبد الله ابن عباس ومحمد ابن الحنفية وحسب ماكان يرونه من تقلب الاحوال والخطورة على الامام حيث كان يعتقدون ان اليمن امينة ومنطقة جبلية وفيها شيعة الامام علي عليه السلام ويكون بمنأى عن الظالمين . الا ان الامام بتكليفه الشرعي ماكان يراه من مصلحة تترتب عليها حماية شريعة سيد المرسلين وكان مكلفا بالخروج الى العراق من اجل احداث هذه الثورة العظيمة ، لذالك كان اصرار الامام عليه السلام واضحا وجليا واصطحب اهل بيته معه وكان يعرف جيدا ما تؤول اليه الامور وكان يعلم علم اليقين بالشهادة من اجل نصرة الدين من خلال انتصار الدم على السيف وبقيت هذه الثورة منارا لكل الثائرين على الظلم . للاعلام دورا مميز في ايصال فكر اهل البيت واظهار مظلوميتهم للراي العام وكان لنا لقاء مع السيد ( يدر الحسني ) رئيس مجلس الادارة لاذاعة الوعد ليحدثنا عن دور الاعلام قبل وبعد معركة الطف فتحدث قائلا : للاعلام دور بارز في جميع المعارك التاريخية وعادة ما تسبق كل معركة اشاعات من كلا الطرفين المتحاربين اضافة لاعتماد المتحاربين على الاهازيج والاشعار . ولخصوصية معركة الطف كان للاعلام الاموي دورا بارزا وكبيرا قبل بدء المعركة كون النظام الاموي لايستمد الشرعية في حكم يزيد وبيعته لذلك اعتمد على الاعلام في تغيير المجتمع وبالاخص المجتمع الكوفي والشامي . اضافة الى استخدامه اسلوب الترهيب والترغيب ومنحه العطايا والمبالغ لشيوخ القبائل والشعراء ، لكن بعد معركة الطف كان للاعلام الحسيني دورا بارزا من خلال خطب الامام السجاد والعقيلة زينب مما اثر ايجابيا وبدا جليا في قصر الامارة عند وصول السبايا اليه وكان للامام السجاد دورا فاعلا في ايضاح مظلوميتهم من خلال خطبه وهو في طريق الاسر وعند دخول السبايا الى الكوفة اخذ يخاطب القوم من على ظهر الجمل قائلا : يا امة السوء لا سقيا لرعيكم يا أمة لم تراع جدنا فينا لو اننا ورسول الله تجمعنا يوم القيامة ماكنتم تقولونا ، تسيرونا على الاقتاب عارية كأننا لم نشيد فيكم دينا . وكان لنا لقاء اخر مع الاعلامي ( ظاهرصالح الخراسان ) ليحدثنا عن الدور الاعلامي للعقيلة زينب وتغيير الموازين بعد معركة الطف ولفت نظر اهل الكوفة والشام عن ظلم بني امية ومظلومية الامام الحسين عليه السلام واهل بيته … زينب الكبرى وزيرة الاعلام الحسيني ان ثورة الامام الحسين حدث تاريخي واسلامي ضخم فيه الكثير من المفاهيم والابعاد التي يمكن ان ترفد مسيرة الاسلام ،واضحت هذه الثوره الخالده تشكل محطة مهمة في حركة التاريخ الاسلامي ورصيد مميز للفكر الاسلامي الاصلاحي الواعي.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان