ثقافية

خواطر الحياة البعيدة

ماجد كاظم علي 

 

1 // تساؤلات

في عام 1973 كان تتر القرن العشرين يحفرون مقابرا لشرفاء العراق فكانت هذه الكلمات بعد ان منعت من السفر الى خارج العراق..وبعد ان اغلقت امامي الكثير من الابواب

27/4/1973

الى متى يطول الرحيل؟

سفن الاحلام حطمتها الامواج..وانا الغريق بين الامواج..انا المكلوم ابدا.

الى متى يظل القلب مسافرا بلا حقيبة.

الى متى نبحث عن الوجد.. ونحن متعبون دوما؟

الليالي الطويلة.. المملة.. الثلج.. الزمهرير .. تخمد انفاسي

لم دوما اسافر واسافر..اجول في جزر بلا ليل..في شوارع منسية.. تأخذني الدروب الى الصحاري.. وحزني امتداد لها ؟

جزر صامتة.. موحشة تلا طمها الامواج صباح مساء بلا رحمة

الى متى تظل هذه الاسئلة مدار صراع في اعماقي ..انحت الصبير آمالا ..والصخر جداولا من رواء..

الى متى تتفجر امام افكاري براكين من الغضب وهوان الرجال وسحق الضمير تصب حمما هائجة مدمرة؟

لم هذا الاضطراب وعلام البحث الذي لانهاية له ..علاما التجوال ايها القلب الحزين..غادرتك السفن المبحرة الى شواطئ العالم وبقيت عصفورا مسجونا في قفصك تناجي اشرعتها لعلها تعود اليك.

سكبت دموعا على عينين هادئتين خدعتهما مظاهر الحياة لان علاقاتي مع الشرطة واشباه الرجال اصبحت حبالا غليظة تجرني الى القاع ولا سعادة لانثى معي ..بعد ان سجلت بقلم من الفحم في سجلات الاوغاد

ايتها الانسانية المتكئة على الذات اللعينة ..ايتها المارقة فجورا وخزيا ..قذارة ومجون

الى متى اظل اسافر بلا حقيبة..بلا زاد..وبلا عنوان..احمل قهر الرجال من اشباه الرجال؟

انني اتساءل فقط

فهل من جواب بعد ان ماتت كل الاسئلة واصبح الغول الاسود سيد الرجال

ايها الحلم الاخضر الذي مات قبل الاوان

ايها القلب الحزين .تساؤلاتك اصبحت في مهب الريح لاتجد جوابا في قرار اليم العميق

تساؤلاتك خرساء صماء 

احمل وجهك الحزين المملوء تجاعيدا قبل الاوان الى مغارة نتنة لعلها تزيل من طالعك هذا النحس الذي التصق بدربك مثل ماركة مسجلة على رصيف مهجور

فما انت الا غريب عن الدار..ولا مكان لغريب في غربة اعماقك ايها القلب الحزين..ايها القلب الحزين..فقد خذلك الكثير عندما رفعوا راياتهم فرحين بالوليمة وما دروا ان قطرات من سم الثاليوم منقعا بها وسوف تأتي ساعة موتهم بعد حين فعدوك مجنونا مارقا خارجا عن الدرب والمسيرة

ملاحظة صغيرة في عام 1978 اخبرني احد المسؤولين الكبار الان ان وعيك عام 1973 وصلني الان بعد ان القوا القبض على اخوية وابناء عمه الثلاثة وادخلوا في مخرج احدهم قنينة مملوءة بحامض النتريك المخفف .

2 // صورة

 17/10/1976مساء حزين وشاطئ ملتاع فقد خرجت منذ ثلاث دقائق من امن الشامية القريب من المتنزه بعد ان جاء كتاب من الاتحاد العام لنساء العراق في بغداد بمنعي من نشر سلسلة مقالات في مجلة التراث الشعبي تحت عنوان(مكر النساء ودهاء الرجال) نشرت منها اربع حلقات ..الكتاب بأسلوب مسؤولة الثقافة والاعلام وموقع من رئيسة الاتحاد تتهمني به بأني اسئ (للماجدة العراقية) التي عين لها الرئيس صدام حسين عاما تكريما لها..

المهم بالامر جاءت هذه الصورة مكملة لاحزاني والدمار الذي اعيشه

مساء حزين وشاطئ ملتاع وامرأة شاحبة الوجه جالسة على منضدة منفردة..التفتت الي..هممت بالرحيل لاني الوحيد الذي معها في المتنزه خوف اشياء كثيرة اتهمت بها من قبل في هذا العالم المملوء بالقسوة والالم.ولكنني رجعت فليس من عادتي الهروب..

اقتربت مني ..سلمت..جلست بقربي حين التفت اليها وامعنت النظر في وجهها كانت في قرار لاسلم يوصل اليه وفي تفكير ممض قاحل غائبة عن الدنيا..وجه شاحب..شعر مسترسل..عينان نصف مغمضتين وكانت ثملة..

ثملة حتى الغثيان وشكت بدموع لاهبة..شكت من اعماقها ويالهول ماشكت..

عرفت ان زوجها يدفعها الى الصيد الليلي من اجل ان يسكت جوعه الى القمار والشرب..عرفت كل ذلك ولم اقل شيئا سوى ان يدي امتدت الى جيبي فدفعت لها معظم ما احمل الا اجرة السيارة..ثم بكلمات كالدم استطاعت ان تفوق الى رشدها.

استأجرت لها سيارة واتيت بها الى بيتها.

في اليوم الثاني علمت ان المرأة انتفضت في وجه زوجها وطلبت الطلاق ودعتها حتى محطة القطار بعد ان دعت لها التذكرة ذاهبة الى المحمودية.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان