الجزء الثاني
المقدمة / المحرر الادبي للجريدة
الشاعر هو مايقول ، ومايقوله هو الخفي الذي تشعر فيه الحياة بتوازنها لتبقى حياة تليق بأبناء آدم ، ومهما يكن فأن الرؤية التي يشيدها الشاعر هي عبارة عن مدن من الاحساس، يشيد بيوتها من ضوء القلب والاجفان وهذه الذاكرة التي يحتفي فيها بسعة الرؤيا من خلال أحساسه أن شيئا ما في داخله يريد أن يغني ، لهذا نراه يغني في فضاء التجلي ويسمو ويرتقي ويتواصل في جعل الكشف مهمته الانسانية من خلال الابحار الى الامكنة والازمنة حتى لو كان الامر عاطفيا .
والشاعر الدكتور عبد الله باشراحيل يعي هذه المعضلة بالتفاصيل التي تحمل في مرات ذات الاحساس المدهش بالأماكن ولكن هذه المرة يفعلها عن طريق حواء مزينة بكل معاني الجمال والحسن والايماءة ، كما عرفه في اتقان الوصف وتأثيره يرينا باشراحيل في هذه السمفونية صدى ايقاع نبض قلبه الذي يقرنه بالحدث الهائم في تجربة عمره .السفر والشغف بالجمال وتأسيسه وعيا شعريا حداثويا لتراث مكة الشعري منذ ستينيات القرن العشرين مرورا بأطلالة القرن الواحد والعشرين. هذه القصيدة على صغر حجمها .لكنها تتسع بهواجس مغرمة بحس انساني وعروبي يفيض بعطر المكان القادم من مكة ليؤثث في روعة الشعر اداء الروح الشاعرة المتمكنة . فهي تأتي من فضاء مكة تجوب بصدى الحكمة والموسيقى ورقة الاداء بساتين الامكنة وتمر على العراق مشتاقة يملئها اثير التأريخ وبهجته ، وكأن المبدع باشراحيل وهو يسير بهاجسه المكي عبر سمفونية ترك فيها القصيدة من دون عنوان .لنعنونها نحن بتباشير هذا البوح المسكون بعذوبة اللغة وعطرها ولون معانيها المنتشرة في سياحة الجسد مع بعض اللحن المتدفق صفاء ومطرا وغرام واطلقنا عليها عنوانا رأيناه يلائم تماما سحر هذا البوح ودافعه واسميناها ( سمفونية من فضاء مكة )
رسالة حب ، ونشيد الكائن الارضي الحالم .وقرطاس تبشير معمق في لوعة ما يود قوله في صوفية جديدة في عمق ما يود القول فيأتي لنا هذا الصدى المكي يوحد الامكنة في آلفة الشوق والتفاني ولوعة هذا الهاجس العاشق الذي يسكن ذات الشاعر فيمدنا بصبابة ما يريد أن يفتي فيه ويسمعه للذين ينتظرون منه البوح ليتناغموا مع نبض قلبه وامانيه ورسالته الانسانية .
( سمفونية من فضاء مكة ) للشاعر الدكتور عبد الله باشراحيل …هي من بعض التوهج الذي ادمن عليه كمن يدمن على الصلاة في معابد القصيدة بعد ان ينهي فرائض صلاته للسماء فأسمعنا هذا المديح المتفاني في جعل عاطفة البشر كلها
( صلاة وغرام..))
القصيدة / الشاعر / الدكتور عبد الله باشراحيل
الحسن في حبيبتي مثيرْ
العين والشفاه والندى
وليل شعرها الحريرْ
كنخلة العراقِ
أو كنخلةالقصيمِ
قدها الطويلْ
من كحسنها الوثيرُ
وهو يبتدي
بصمتها
وصوتها
وضحكها
بهزلها
وجدها
تثيرني تثيرْ
بكل شيءٍ
باطن وظاهرٍ
يختال من فتونها
بعطرها الوثيرْ ؟
أقول :ياأميرتي
تقول ياأميرْ
أحس أنها الهواء
والغيوم والمطيرْ
أحس في حبيبتي الكثيرْ
أحسها الحياة للأخيرْ .









