جمال شحيد / الجزء الاول
في الذكرى المئوية لـ «سباعية» مارسيل بروست، – التي صدر جزؤها الأول عام 1913 بعنوان « جانب منازل سوان» واكتملت عام 1927، بعد وفاة بروست عام 1922- يسعدني أن أعود إلى هذا العمل العظيم الذي تشرفت بترجمة الجزأين الأخيرين منه. ولكي أضع الأمور في سياقها، لا بد من العودة إلى مشروع ترجمة بروست إلى العربية، ومن التوقف عند امكان ترجمته ومجابهة نصه المعروف بتعقيده. من الملاحظ أن مشاريع الترجمة في العالم العربي، وبينها مشروع الألف كتاب الذي أطلقته وزارة الثقافة في مصر إبان الستينات، تهيّبت من ترجمة السباعية لوعورتها. فبقي عمل بروست الخالد غير متوافر لدى القارىء العربي حتى أخذت وزارة الثقافة في سورية على عاتقها نشره، وبهمّة مدير التأليف والترجمة آنذاك المرحوم أنطون مقدسي الذي كلّف المترجم اللامع الياس بديوي بهذا المشروع. وأصدرت الوزارة الأجزاء الأربعة الأولى ما بين 1977 و 1982. ولأسباب مالية توقف المشروع، فقفز المركز الثقافي الفرنسي في القاهرة ودخل على الخط وطبع الأجزاء الأربعة الأولى التي دققها الياس بديوي في دار نشر «شرقيات» في القاهرة، ثم أتبعتها بالجزء الخامس الذي صدر عام 2001، بعد وفاة المترجم عام 1997. وتوقف المشروع لمدة سنتين. وكلفني المركز بإكمال المشروع فصدر الجزء السادس عام 2003 والسابع عام 2005. وبلغ عدد صفحات الطبعة العربية 2268 صفحة. أما عدد أحرف الطبعة الفرنسية في سلسلة لابلياد فبلغ ستة ملايين حرف (أو 7179 صفحة مع المقدمات والحواشي التي ازدانت بها هذه الطبعة العلمية الدقيقة والمتمحصة، التي تُعتبر مفخرة لدار غاليمار). هل تستطيع اللغة العربية أن تنقل نصاً وعراً بوعورة النص البروستي؟ نظرياً أقول إن اللغة العربية مطواع وتؤدي جيداً مثل هذه النصوص. هذا فضلاً عن كونها لغة تجيد التعبير عن المشاعر والحالات النفسية. فعندما يستغرق بروست في تحليل مشاعره المتناقضة ويُغرق أحياناً في نوازعها، فهو يتألم لهجران فتاته «ألبيرتين» من جهة، ويصارع عزة نفسه التي تأبى عليه التوسل إليها لتعود، من جهة أخرى، يغوص في تحليل مشاعره المتضاربة إلى أقصى الحدود.









