ثقافية

الفكر والغرباء والشاعر

في مقبرة الغرباء آخر نص للجمال والقراءة الروحية لذات الشعر ومن يلهمه ، يكتبهُ وليد حسين بذائقة الهاجس وقلقه وقراءته لمستوى الحلم والحزن والتفكير ، ومن خلاله ينقلنا الى المعاش في حياتنا وواقعنا عبر المناجاة في تجلي الشعر ليكون فقهاً وسياسة وخطاباً، وليصبح المكان ( المقبرة ) ذاكرة الوطن المنفي في صمت قبر كان صاحبه يؤلف للناس الحكمة والموعظة والرؤية التي تضيء عالمنا بفكرة الاصلاح والحرية والايمان.

 
المحرر الادبي  في 28 كانون اول 2013
 
يبدأ النص بلغة الأسى والمناداة والاحتجاج ، ويؤشر لحزن الشاعر مما يرى ومما نرث نحن من خيبات أناس لايعوا الدرس في صمت اولئك الذين اورثونا الالهام ، لكن الكثرة من الناس لم تشرب من نبع الملهم وشربت السُحت واللصوصية والنكران ، ليسجل الشاعر ( وليد حسين ) في نصه البانورامي اسئلة الوجود ــ الحاضر بتفاصيل لايعيها سوى الشعراء حين يُراد لهم أن يقرأوا نبؤة الحياة في الحاضر والماضي والأتي منها.
مقبرة الغرباء قصيدة المكان ومبدعيه الصامتين الذين يمنحنا تراثهم الالهام ليكونوا الومضة المضاءة في اسئلة قصائدنا ، وهنا نرى النص في مرحلة من اليأس والقنوط ولكن في الرؤى الفلسفية ــ الشعرية الحاذقة والتي أرانا فيها وليد حسين حال الواقع وثقافته الجديدة بين ارهاب ولصوص وعدم الانتباه لما نرث من حضارتنا وأحساسنا المتفرد في صناعة الجمال ، ليسجل الشاعر صورة للنشاز السالب في شيوع ثقافة المال والافكار الرثة ويصف الأمر “اقرب الى الجاهلية”.
يستعيد وليد حسين وعي الروح الشعرية في مقبرة الغرباء ذكريات قراءاته القديمة وثقافته التي تتمازج مع الفكر الذاكرة ــ المثوى في مقبرة الست قرب مقام السيدة زينب ( ع ). ثقافة الشعر ووعي والتساؤلات التي تسكنه منذ صباه ، ليكبر معها ويكبر معها الوجع اليومي للمتغيرات التي أُريدَ لها أن تنهي حياة الدكتاتور الظالم ، لكنها بقيت تضج بأرث الموت واللصوص وشحة الوعي الثقافي مما جعل الشاعر وهو يستلهم من وقفته امام قبور عظماء المقبرة ومنهم المفكر الايراني الاصلاحي علي شريعتي ، يستلهم وعي الكاتب ورسالته في الحياة ويقارنها بالواقع وما آلت اليها أمور الحياة ، والقصيدة مقبرة الغرباء هي في كل رؤيتها قراءة مستفيضة لاحساسنا بالواقع المعاش ولكن عبر مستوى استقرائي من التفسير والمعايشة الروحية والمناجاة الشعرية المرهفة .
في مقبره الغرباء
            
وليد حسين
 
لست وحدك في شغل 
عما يتهافتون
فالجاهلية..
تقصي مافاض من فكر 
يعلو شغاف المدن
والحمقى يسيرون خلفها
مجانبين للصوت الاخر
وجوه هائمة 
تغرقنا..
برذاذ من قيح 
بكتريا متعفنة
وكأن في فمهم ..وفرة ماء
لاعطش..
بعد ان قطعوا الفرات
والصوت المبحوح عند اللقاء
يراوده لسان .. يزمجر 
كالتنين
النيات لم تسلب بعد 
فالالهه لها رئة ..تتنفس
الشجر المثمر 
وتعود..
خلف سماوات
تستكمل دورة القمر الدائر 
تلتمس دليلا اخراً
مضيئا 
فالعقل لايخطئ ابدا
فهو نبي 
بوجود الحجة 
في مقبرة الغرباء..
بجوار السيدة
ثمة شاخص معبأ بغير اللاهوت 
يلوح بمزاولة البحث 
لان الوقت يمر سريعا
داخل النص
فالاغتراب قائم بين الدين
والانسان 
والمعركة مازالت مفعمة
لها وجهان..
يعيشان انكسارات اللحظة
وكأن الدين ضد الدين

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان